11

جعدة بن هبيرة المخزومي

قرابته بالمعصوم(1)

ابن أُخت الإمام علي، وابن خالة الإمامين الحسن والحسين(عليهم السلام).

اسمه ونسبه

جُعدة بن هُبيرة بن أبي وهب المخزومي.

قال(رضي الله عنه):

«أبي من بني مخزوم إن كنتَ سائلاً *** ومن هاشم أُمّي لخير قبيلِ

فمَن ذا الذي يباهي عليَّ بخاله  *** كخالي عليٍّ ذي الندى وعقيلِ»(۲).

أُمّه

أُم هاني فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطّلب.

زوجته

ابنة خاله، أُم الحسن بنت علي بن أبي طالب.

من أولاده

عبد الله، «هو الذي فتح القهندر وكثيراً من خراسان، فقال فيه الشاعر:

لولا ابن جعدة لم تفتح قهندركم *** ولا خراسان حتّى ينفخ الصور»(۳).

«وكان… أعزّ الناس على المختار، قد أخذ لعمر [أي: عمر بن سعد] أماناً حيث اختفى»(۴).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال نصر بن مزاحم المنقري(رضي الله عنه): «وكان لجعدة في قريش شرف عظيم، وكان له لسان، وكان من أحبّ الناس إلى علي»(۵).

۲ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «ومَن لاحظ شدّته في حرب صفّين مع خاله(عليه السلام)، ومقاماته مع معاوية بعد عام الجماعة، يعرف قوّة إيمانه، ونصرته لأهل البيت(عليهم السلام) »(۶).

۳ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «لم أجد في المترجم، ومواقفه المشرّفة تحت راية خاله العظيم صلوات الله وسلامه عليه، وأقواله المخرسة لأعدائه، وتفانيه في الولاء لإمام زمانه، وحبّ أمير المؤمنين(عليه السلام) له، وتقديم أمير المؤمنين(عليه السلام) عندما ضربه الملعون ابن ملجم لإكمال الصلاة، وشدّة اهتمامه(عليه السلام) به، كلّ ذلك يجعله فوق مرتبة الوثاقة، فالحكم بوثاقته وجلالته هو المتعيّن»(۷).

من أقوال علماء السنّة فيه

۱ـ قال العجلي (ت: ۲۶۱ﻫ): «تابعي ثقة»(۸).

۲ـ قال ابن عبد البر (ت: ۴۶۳ﻫ): «قالوا: كان فقيهاً»(۹).

۳ـ قال ابن أبي الحديد المعتزلي(ت: ۶۵۶ﻫ): «وكان جعدة فارساً شجاعاً فقيهاً، وولي خراسان لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وهو من الصحابة الذين أدركوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم الفتح»(۱۰).

كان مع الإمام علي(عليه السلام)

روى الشيخ الكشّي(قدس سره) بسند قوي عن عبد الله بن سنان، قال: «سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: كان مع أمير المؤمنين(عليه السلام) من قريش خمسة نفر، وكانت ثلاثة عشر قبيلة مع معاوية.

فأمّا الخمسة: فمحمّد بن أبي بكر… وكان معه هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص المرقال… وكان معه جعدة بن هبيرة المخزومي… ومحمّد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، والخامس سلف أمير المؤمنين ابن أبي العاص بن ربيعة، وهو صهر النبي(صلى الله عليه وآله) أبو الربيع»(۱۱).

تقديمه للصلاة

قال الحسن البصري: «سهر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) في الليلة التي قتل في صبيحتها، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته، فقالت له ابنته أُمّ كلثوم: ما هذا الذي قد أسهرك؟ قال: إنّي مقتول لو قد أصبحت.

وأتاه ابن النباح فآذنه بالصلاة، فمشى غير بعيد ثمّ رجع، فقالت له ابنته أُمّ كلثوم: مر جعدة فليصل بالناس. قال: نعم، مروا جعدة فليصل. ثمّ قال: لا مفرّ من الأجل»(۱۲).

وقال الشيخ النوري الطبرسي(قدس سره) بعد نقله لهذا الخبر: «وهو نصّ على عدالته ووثاقته»(۱۳).

ونقل الطبري بسنده عن إسماعيل بن راشد قوله لمّا ضرب ابن ملجم الإمام علي(عليه السلام): «وتأخّر علي، ورفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب، فصلّى بالناس الغداة»(۱۴).

مناظرته مع عتبة بن أبي سفيان

روى نصر بن مزاحم المنقري(رضي الله عنه) بسنده عن أبي جحيفة قال: «ثمّ إنّ معاوية جمع كلّ قرشي بالشام فقال: العجب يا معشر قريش، إنّه ليس لأحد منكم في هذه الحرب فعال يطول به لسانه غداً… فغضب عتبة بن أبي سفيان فقال: أُلهوا عن هذا، فإنّي لاق بالغداة جعدة بن هبيرة.

فقال معاوية: بخٍ بخٍ! قومه بنو مخزوم… كفو كريم. وظهر العتاب بين عتبة والقوم حتّى أغلظ لهم وأغلظوا له… وبعث معاوية إلى عتبة فقال: ما أنت صانع في جعدة؟ فقال: ألقاه اليوم وأقاتله غداً… فغدا عليه عتبة فنادى: أيا جعدة! أيا جعدة! فاستأذن علياً(عليه السلام) في الخروج إليه، فأذن له، واجتمع الناس لكلامهما.

فقال عتبة: يا جعدة، إنّه والله ما أخرجك علينا إلّا حبّ خالك وعمّك ابن أبي سلمة عامل البحرين، وإنّا والله ما نزعم أنّ معاوية أحقّ بالخلافة من علي لولا أمره في عثمان، ولكن معاوية أحقّ الشام لرضا أهلها به، فاعفوا لنا عنها، فوالله ما بالشام رجل به طِرق إلّا وهو أجدّ من معاوية في القتال، ولا بالعراق من له مثل جِدّ علي في الحرب، ونحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم، وما أقبح بعليٍّ أن يكون في قلوب المسلمين أولى الناس بالناس، حتّى إذا أصاب سلطاناً أفنى العرب.

فقال جعدة: أمّا حبّي لخالي؛ فوالله أن لو كان لك خال مثله لنسيت أباك، وأمّا ابن أبي سلمة، فلم يصب أعظم من قدره، والجهاد أحبّ إليّ من العمل، وأمّا فضل علي على معاوية فهذا ما لا يختلف فيه اثنان، وأمّا رضاكم اليوم بالشام فقد رضيتم بها أمس فلم نقبل، وأمّا قولك إنّه ليس بالشام من رجل إلّا وهو أجدّ من معاوية، وليس بالعراق لرجل مثل جدّ علي، فهكذا ينبغي أن يكون، مضى بعليٍّ يقينه، وقصر بمعاوية شكّه، وقصد أهل الحقّ خير من جهد أهل الباطل، وأمّا قولك نحن أطوع لمعاوية منكم لعلي(عليه السلام)، فوالله ما نسأله إن سكت، ولا نرد عليه إن قال، وأمّا قتل العرب فإنّ الله كتب القتل والقتال فمَن قتله الحق فإلى الله.

فغضب عتبة وفحّش على جعدة، فلم يجبه وأعرض عنه وانصرفا جميعاً مغضبين… .

فقال النجاشي [الشاعر] فيما كان من شتم عتبة لجعدة شعراً:

إنّ شتم الكريم يا عتب خطب *** فأعلمنه من الخطوب عظيم

أُمّه أُم هانئ وأبوه *** من معدٍ ومن لؤي صميم

ذاك منها هُبيرة بن أبي وهب *** أقرّت بفضله مخزوم

كان في حربكم يعدّ بألف *** حين تلقى بها القرومَ القروم

وابنه جُعدة الخليفة منه *** هكذا يخلف الفروع الأروم

كلّ شيء تريده فهو فيه *** حسب ثاقب ودين قويم

وخطيب إذا تمعّرت الأوجه *** يشجي به الألدّ الخصيم

وحليم إذا الحُبى حلّها الجهل *** وخفّت من الرجال الحلوم

وشكيم الحروب قد علم الناس *** إذا حلّ في الحروب الشكيم

وصحيح الأديم من نغل العيب *** إذا كان لا يصحّ الأديم

حامل للعظيم في طلب الحمد *** إذا أعظم الصغير اللئيم

ما عسى أن تقول للذهب الأحمر *** عيباً هيهات منك النجوم

كلّ هذا بحمد ربّك فيه *** وسوى ذاك كان وهو فطيم»(۱۵).

وفاته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

—————————–

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۴ /۷۷.

۲- الاستيعاب ۱ /۲۴۱ رقم۲۲۴.

۳- شرح نهج البلاغة ۱۸ /۳۰۸.

۴- ذوب النضار: ۱۲۶.

۵- وقعة صفّين: ۴۶۳.

۶- تنقيح المقال ۱۴ /۳۴۹ رقم۳۷۵۰.

۷- المصدر السابق ۱۴ /۳۵۱ رقم۳۷۵۰.

۸- تقريب التهذيب ۱ /۱۶۰ رقم۹۲۹.

۹- الاستيعاب ۱ /۲۴۱ رقم۲۲۴.

۱۰- شرح نهج البلاغة ۱۰ /۷۷.

۱۱- رجال الكشّي ۱ /۲۸۱ ح۱۱۱.

۱۲- الإرشاد ۱ /۱۶.

۱۳- خاتمة المستدرك ۷ /۲۱۵ رقم۳۹۰.

۱۴- تاريخ الطبري ۴ /۱۱۱.

۱۵- وقعة صفّين: ۴۶۲.

بقلم: محمد أمين نجف