جعفر الحسيني - الجزائر - مالكي

جعفر الحسيني – الجزائر – مالكي

ولد عام ۱۳۹۴هـ ، (۱۹۷۵م) في الجزائر نشأ في أسرة مالكية المذهب، حاصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ، استبصر عام ۱۴۱۴هـ ، (۱۹۹۴م)، ومن مؤلّفاته: عدالة الحكّام الشيعة عبر التاريخ.

بداية الطريق:

يقول “جعفر” حول قصّة استبصاره: كنت أعيش وأتربّى عند جدّتي منذ صغري الباكر، وكان أحد أخوالي متشيّع، وله صورة للإمام الخميني(قدس سره) في بيته، وكنت كلّما أدخل إلى بيته أبقى متأمّلاً في صورة الإمام لحظات أدهشت العائلة وبالتحديد خالي المستبصر.
كنت أسأل خالي دوماً من هذا الشيخ؟
ويرد عليّ قائلاً: هذا من نسل الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم).
فاحببت الإمام وأنا لا أعرف عن المذهب الجعفري شيئاً.
وعندما حصلت على شهادة البكالوريا، عُرض عليّ دراسة اللغة الإسبانية، ولكنني رفضت ذلك، واخترت دراسة التاريخ، كلّ ذلك حبّاً في التعلّم، وبحثاً عن الحقيقة التي كنت في حيرة وتناقضات رغم إرشاد خالي إليّ، لكن أحببت أن استقل عن كلّ ما هو خارج عنّي، وأقوم ببحث شخصي يدلّني على الحقيقة، وأنا دائماً أرى في آل محمّد(عليهم السلام) أنّهم القدوة، ولا يقاس بهم أحد.
وفي دراسة التاريخ تخصّصت في تاريخ الإسلام لمدّة سنتين، ولم أكمل المدّة حتّى أعلنت استبصاري أمام الجميع، وتحدّيت الأساتذة في قضايا تاريخية ومحطّات هامّة من التشيّع وأهل البيت(عليهم السلام)، وممّا زاد استبصاري استمراراً وتماسكاً هو عدم وجود أدلة مقنعة لدى هؤلاء الدكاترة، ولا ردّ ثابت على كلّ الإشكاليات التي تخصّ الخلاف بين السنة والشيعة، وتعرّفت من خلال التاريخ على عظمة الإمام علي(عليه السلام)، ومظلوميته، والمصائب التي سقطت على أهل البيت(عليهم السلام)، والمحن التي مرّوا بها، وأدركت أنّ مخالفيهم يعادونهم لدينهم وضعف إيمانهم ونفاقهم الخبيث منذ عهد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى استشهاد أمير المؤمنين(عليه السلام)، وما عانى النبيّ من سيرة المنافقين والمنشقّين عن الخطّ الإلهي وانحرافهم إلى العقلية الجاهلية الوثنية التي لم ينفصلوا عنها كلّياً إلاّ عدّة من الصحابة المنتجبين، والذين كانوا مؤمنين بولاية الإمام علي(عليه السلام) ومعارضين لأصحاب الانقلابات وأبناء السقيفة ووجوه الظلم والعدوان.

الأسباب الرئيسة التي دفعتني إلى الاستبصار:

يقول “جعفر” حول أهم أسباب استبصاره:
أوّلاً: القرآن الكريم وما يحتويه من آيات عدّة تتحدّث عن عصمة أهل البيت(عليهم السلام) وعن ولايتهم، وكونها من أسباب كمال الدين وتمامه.
ثانياً: الأحاديث الشريفة المروية عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وعلاقتها التي هي في تأثير وتأثّر مع القرآن العظيم، ووجدتها بمثابة شرح وتفصيل لكلام الله، كما أنّ كلامهم ليس بكلام أناس عاديين، وما أروع الحكمة والعلوم التي تصدر منهم.
كما أنّ الأئمة لم يختلفوا فيما بينهم من حيث العلوم، وإنّما كلامهم واحد ومصدره واحد وخطّه واحد عكس كلام بقية المذاهب، فإنّ كلامهم متناقض ومتشابك.
لماذا لم تهتم كتب أهل السنّة بكلام أهل البيت(عليهم السلام)؟
يقول “جعفر” إنّني لم أجد لدى كتب السنّة أحاديث تروي كلام وعلوم الأئمة، ومن جانب آخر يدّعون حبّهم لأهل البيت(عليهم السلام)، لكن البخاري لم يرو حديثاً واحداً عن الإمام الصادق(عليه السلام) ناهيك عن الكتب الأخرى، بينما نجد كتب أهل السنّة مليئة بالخرافات التي لا يقبلها العقل، ومصدرها من أناس لا علاقة لهم بالعلم.
كما أنّ علماء أهل السنّة حذفوا العقل في دراسة مصادر التشريع، وأصبحوا بذلك شبيه المنظّمات السريّة الدينية، والطوائف الانتحارية التي تشترط على المنتسبين فيها أن لا يستعملوا عقولهم، ويحدّوا من نشاط التفكير إلاّ في خدمة أفكارهم وآيدلوجيتهم.

عقلانية التشيّع وسرّ بقائه:

يقول “جعفر”: ومن جهة أخرى تعرّفت على مستوى تفكير أصحاب المذاهب في فتاواهم من كلّ الجوانب والزوايا، وأدركت حقيقة شخصية هؤلاء وطريقة حسابهم الخاطئ في غلق باب الاجتهاد، وفتاوى لا تنطبق مع العقل بأيّ صفة أو وجه، ولا مع المنطق بأيّ صورة ودليل.
أمّا من حيث العلوم وتصانيفها لم أعرف أكبر العلماء إلاّ من المذهب الشيعي وأتباع أهل البيت(عليهم السلام).
والمتطلّع للتاريخ يجد طوائف كثيرة انقرضت وذابت مع التاريخ، لكن المذهب الإمامي لم يزل ولم يتراجع رغم كلّ التيارات المعاكسة له، وأدركت أنّ التشيّع كالمسمار كلّما ازداد الضرب عليه ازداد ثباتاً وتماسكاً.