جعفر بن أبي طالب

قرابته بالمعصوم(1)

ابن عمّ رسول الله(ص)، وأخو الإمام علي، وعمّ الإمامينِ الحسن والحسين(عليهم السلام).

اسمه ونسبه

جعفر بن أبي طالب بن عبد المطّلب المعروف بجعفر الطيّار.

كنيته

أبو عبد الله، وكنّاه رسول الله(ص) بأبي المساكين؛ لأنّه كان يعطف على المساكين ويتفقّدهم ويجلس معهم، وذو الجناحين.

أُمّه

فاطمة بنت أسد بن هاشم.

ولادته

ولد حوالي عام 35 قبل الهجرة بمكّة المكرّمة.

إسلامه

كان(ع) من السابقين إلى الإسلام، فقد أسلم بعد إسلام أخيه الإمام علي(ع) بقليل، وهو ثاني مَن صلّى مع رسول الله(ص) من الرجال في أوّل جماعة عُقدت في الإسلام، حيث روي أنّ أبا طالب رأى النبي(ص) وعليّاً يُصلّيان، فقال لجعفر: صل جناح ابن عمّك، ثمّ قال:

«إنَّ عَليّاً وجَعفراً ثِقتِي  **  عِندَ مُلمِّ الزَّمانِ والكُربِ

وَاللهِ لا أَخذُلُ النَّبيَّ ولا  **  يَخذلُهُ من بَنيَّ ذُو حَسَبِ

لا تَخذُلا وانصُرا ابنَ عَمِّكُمَا  **  أخِي لأُمِّي مِن بَينِهِم وأبِي»(2).

هجرته

هاجر(ع) في السنة الخامسة من البعثة مع الوجبة الثانية التي هاجرت إلى الحبشة، وكان جعفر على رأس المهاجرين، وصحب معه زوجته.

وقدم على رسول الله(ص) في السنة السابعة من الهجرة، حيث كان فتح خيبر، فاعتنقه رسول الله(ص) وقال: «مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً، بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَر»(3)، ولُقّب بذي الهجرتين، لأنّه هاجر من مكّة إلى الحبشة، ومنها إلى المدينة.

الخصال التي شكرها الله له

قال الإمام الباقر(ع): «أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَسُولِهِ(ص): أَنِّي شَكَرْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَرْبَعَ خِصَالٍ. فَدَعَاهُ النَّبِيُّ(ص) فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ اللهَ أَخْبَرَكَ مَا أَخْبَرْتُكَ، مَا شَرِبْتُ خَمْراً قَطُّ؛ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنْ لَوْ شَرِبْتُهَا زَالَ عَقْلِي، وَمَا كَذَبْتُ قَطُّ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ يَنْقُصُ المُرُوءَةَ، وَمَا زَنَيْتُ قَطُّ؛ لِأَنِّي خِفْتُ أَنِّي إِذَا عَمِلْتُ عُمِلَ بِي، وَمَا عَبَدْتُ صَنَماً؛ لِأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ. قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ(ص) يَدَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَقَالَ: حَقٌّ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ جَنَاحَيْنِ تَطِيرُ بِهِمَا مَعَ المَلَائِكَةِ فِي الجَنَّةِ»(4).

زوجته

أسماء بنت عُميس بن النعمان الخثعمية.

من أولاده

1ـ أبو جعفر عبد الله «وكان عبد الله بن جعفر كريماً جواداً ظريفاً خليقاً عفيفاً سخيّاً يُسمّى بحر الجود»(5).

2و3ـ عون ومحمّد «استُشهدا بمدينة شوشتر»(6).

كيفية استشهاده

أمّره رسول الله(ص) على جيش المسلمين في غزوة مؤتة، فإن قُتل فزيد بن حارثة، فإن قُتل فعبد الله بن رواحة، وعند مقاتلته للعدوّ قُطعت يده اليمنى، فقاتل باليسرى حتّى قُطعت، فضُرب وسطه، فسقط شهيداً مضرّجاً بدمه.

استشهاده

استُشهد(ع) في العاشر من جمادى الثانية 8ﻫ بغزوة مؤتة، ودُفن ببلدة مؤتة، وهي بلدة من بلاد الأردن، وقبره معروف يُزار.

حزن رسول الله(ص) عليه

حزن(ص) لاستشهاده حزناً شديداً، وبكى عليه وقال: «عَلَى مِثْلِ جَعْفَرٍ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي»(7).

من أقوال النبي(ص) فيه

1ـ قال(ص) له: «إنّ خُلُقُكَ خُلُقي، وأشبه خَلْقُكَ خَلْقِي، فأنتَ مِنِّي وَمِنْ شَجَرَتِي‏»(8).

2ـ قال(ص) لمّا قُتل جعفر: «إِنَّ اللهَ عزّ وجل أَبْدَلَهُ بِيَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الجَنَّةِ حَيْثُ يشَاء»(9).

3ـ قال(ص) «اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَراً قَدْ قَدِمَ إِلَيْكَ إِلَى أَحْسَنِ الثَّوَابِ، فَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِخيرِ مَا خَلَفْتَ عبداً مِنْ عِبَادِكَ الصالحين»(10).

4ـ قال(ص): «يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى خَيْرِ النَّاسِ عَمّاً وَعَمَّةً؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ، فَإِنَّ عَمَّهُمَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّيَّارُ فِي الجَنَّةِ مَعَ المَلَائِكَةِ، وَعَمَّتَهُمَا أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ… ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الحَسَنَ فِي الجَنَّةِ، وَالحُسَيْنَ فِي الجَنَّةِ… وَعَمَّهُمَا فِي الجَنَّةِ، وَعَمَّتَهُمَا فِي الجَنَّةِ»(11).

رثاؤه

ممّن رثته زوجته أسماء بنت عُميس بقولها:

«يا جَعفرُ الطَّيَّارُ خَيرَ مضرب  **  للخيلِ يومٌ تطاعن وتَشاحي

قَدْ كُنتَ لي جَبَلاً ألوذُ بِظلِّهِ  **  فَتَرَكْتَني أَمشِي بِأجردِ ضاحي

قَد كُنتَ ذَاتَ حَميةٍ مَا عِشتَ لي  **  أَمشِي البراز وأنتَ كُنتَ جَناحي

فَاليومَ أخشعُ لِلذَّليلِ وأتَّقي  **  مِنهُ وأَدفعُ ظَالِمِي بالرَّاحِ»(12).

صلاته

قال الإمام الصادق(ع): «لمّا قدم جعفر بن أبي طالب(ع) من الحبشة، كان النبي(ص) قد فتح خيبر، فلمّا دخل إليه واستقبله وقبّل ما بين عينيه، ثمّ قال: يَا جَعْفَرُ، أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ جُمْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ فَفِي كُلِّ عُمُرِكَ مَرَّةً، فَإِنَّكَ إِنْ صَلَّيْتَهَا مَحَا اللهُ ذُنُوبَكَ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ وَزَبَدِ الْبَحْرِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا لِجَعْفَرٍ؟ قَالَ: نَعَم.‏

وصفتها: أن تُسبّح في قيامك خمسة عشر مرّة بعد القراءة، تقول: ِ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَر، وإذا ركعت قلتها عشراً، فإذا رفعت رأسك من الركوع قلتها عشراً، فإذا سجدت قلتها عشراً، فإذا رفعت رأسك من السجود قلتها عشراً، فإذا سجدت ثانياً قلتها عشراً، فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قلتها عشراً، ثمّ نهضت إلى الثانية بغير تكبير، وصلّيتها مثل ما وصفت، وتقنت في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح، وتشهد وتُسلّم، ثمّ تقوم فتُصلّي ركعتين مثلهما»(13).

ــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الاستيعاب 1/ 242 رقم327، تنقيح المقال 15/ 8 رقم3771، أعيان الشيعة 4/ 118.

2ـ الأمالي للصدوق: 598 ح4.

3ـ المقنع: 139.

4ـ الأمالي للصدوق: 133 ح127.

5ـ الاستيعاب 3/ 881 رقم1488.

6ـ المصدر السابق 3/ 1247 رقم2050.

7ـ الطبقات الكبرى 8/ 282.

8ـ المصدر السابق 4/ 36.

9ـ الاستيعاب 1/ 242 رقم327.

10ـ المصنّف لابن أبي شيبة 7/ 515.

11ـ الأمالي للصدوق: 532 ح702.

12ـ شرح الأخبار 3/ 207.

13ـ الهداية: 153، باب61.

بقلم: محمد أمين نجف