جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري

جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو ذر، جُندب بن جُنادة الغِفاري.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

إسلامه

المتّفق عليه عند الشيعة أنّ أبا ذرّ رابع مَن أسلم من الرجال، ولكن العامّة اختلفوا في ذلك، فبين مَن قال: إنّه رابع، ومَن قال: إنّه خامس.

صحبته

کان(رضي الله عنه)من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام).

جوانب من حياته

* كان أحد الأركان الأربعة(۲) الذين أثبتوا ولائهم للإمام علي(عليه السلام) بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله)، وهم: سلمان والمقداد وأبو ذرّ وعمّار(۳).

* كان أحد الحاضرين في تشييع السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، والصلاة عليها ودفنها ليلاً، مع أنّها أوصت أن لا يشهد جنازتها ظالم لها.

* كان أحد المتجاهرين بمناقب أهل البيت(عليهم السلام) ومثالب أعدائهم، لم تأخذه في الله لومة لائم عند ظهور المنكر، وانتهاك المحارم.

* كان من الذين وصفهم الإمام الرضا(عليه السلام) بقوله: «الذين مضوا على منهاج نبيّهم(صلى الله عليه وآله)، ولم يغيّروا، ولم يبدّلوا مثل:… أبي ذر الغِفاري… وأمثالهم رضي الله عنهم، ورحمة الله عليهم»(۴).

من أقوال النبي(صلى الله عليه وآله) فيه

۱ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «ما أظلّت الخضراء وما أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر»(۵).

۲ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «أبو ذرّ في أُمّتي شبيه عيسى ابن مريم في زهده»(۶).

۳ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) للإمام علي(عليه السلام): «الجنّة تشتاق إليك، وإلى عمّار، وسلمان، وأبي ذر، والمقداد»(۷).

من أقوال الأئمّة(عليهم السلام) فيه

۱ـ قال الإمام علي(عليه السلام): «خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون: أبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار وحُذيفة… وأنا إمامهم، وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة(عليها السلام)».

قال الشيخ الصدوق(قدس سره): «معنى قوله: خلقت الأرض لسبعة نفر، ليس يعني من ابتدائها إلى انتهائها، وإنّما يعني بذلك أنّ الفائدة في الأرض قدّرت في ذلك الوقت لمَن شهد الصلاة على فاطمة(عليها السلام)، وهذا خلق تقدير لا خلق تكوين»(۸).

۲ـ قال الإمام الكاظم(عليه السلام): «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين حواري محمّد بن عبد الله رسول الله(صلى الله عليه وآله)، الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر… فهؤلاء المتحوّرة أوّل السابقين، وأوّل المقرّبين، وأوّل المتحوّرين من التابعين»(۹).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال جدّنا الشيخ محمّد طه نجف(قدس سره): «هو المثل الأكبر بعد سلمان الأطهر»(۱۰).

۲ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «إنّ حال الرجل في الجلالة والثقة والورع والزهد والعظمة أشهر من الشمس، وأبين من الأمس، وفضائله لا تُعدّ، ومناقبه لا تُحصى، وإيمانه كزبر الحديد»(۱۱).

۳ـ قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي(قدس سره): «من أكابر الصحابة، جليل القدر عظيم الشأن»(۱۲).

شهادته بحديث الغدير

كان(رضي الله عنه) من الصحابة الذين قاموا وشهدوا على صحّة ما نقله الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمّا ناشدهم قائلاً: «أنشد الله مَن حفظ ذلك من رسول الله(صلى الله عليه وآله) لما قام فأخبر به.

فقام زيد ابن أرقم، والبَراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمّار بن ياسر(رضي الله عنهم) فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: أيّها الناس إنّ الله أمرني أن أنصّب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي، والذي فرض الله عزّ وجل على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرنه بطاعته وطاعتي، فأمركم بولايتي وولايته، فإنّي راجعت ربّي عزّ وجل خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني ربّي لأبلّغنها أو ليعذّبني»(۱۳).

موقفه من خلافة أبي بكر

كان(رضي الله عنه) من الاثني عشر رجلاً الذين قاموا في المسجد النبوي بعد وفاة النبي‏(صلى الله عليه وآله)، حينما رقى أبو بكر المنبر في أوّل جمعة له، فوعظوه وخوّفوه من الله سبحانه وتعالى، ودافعوا عن أحقّية الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة، حيث قال: «أمّا بعد، يا معشر المهاجرين والأنصار، لقد علمتم وعلم خياركم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: الأمر لعلي(عليه السلام) بعدي، ثمّ للحسن والحسين(عليهما السلام)، ثمّ في أهل بيتي من ولد الحسين. فأطرحتم قول نبيّكم؟ وتناسيتم ما أوعز إليكم، واتّبعتم الدنيا، وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا تهدم بنيانها ولا يزول نعيمها، ولا يحزن أهلها ولا يموت سكّانها، وكذلك الأُمم التي كفرت بعد أنبيائها بدّلت وغيّرت فحاذيتموها حذو القذّة بالقذّة، والنعل بالنعل، فعمّا قليل تذوقون وبال أمركم وما الله بظلاّم للعبيد»(۱۴).

موقفه من عثمان

ساءه(رضي الله عنه) ما رأى من ممارسات عثمان في المدينة، وعامله معاوية في دمشق من مثل محاباته قُرباه بالأعمال المهمّة، ودفعه الأموال الطائلة، وكنز الثروات، والتبذير والإسراف، وانتهاك السُنّة النبوية، فامتعض منهما وغضب عليهما.

فنفاه عثمان إلى الشام، ولمّا وصل إلى الشام بقي هناك على نهجه في التصدّي إلى مظاهر الإسراف والتبذير لأموال المسلمين، وظلّ صامداً بالرغم من محاولات معاوية في ترغيبه في الدنيا وتطميعه.

وكان يقول: «والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها، والله ما هي في كتاب الله ولا سنّة نبيّه، والله إنّي لأرى حقّاً يطفأ، وباطلاً يحيا، وصادقاً مكذّباً، وأثرة بغير تقى، وصالحاً مستأثراً عليه»(۱۵).

وبعد أن عجز عنه معاوية راسل عثمان في شأنه، فطلب عثمان من معاوية أن يُرجع أبا ذرّ إلى المدينة بُعنف، فأركبه معاوية على جمل بلا غطاء ولا وطاء.

ولمّا دخل المدينة منهكاً متعباً حاول عثمان أن يسترضيه بشيءٍ من المال، فرفض ذلك، وواصل انتقاده للنظام الحاكم والأسرة الأموية، فغضب عثمان وأمر بنفيه إلى الرَبَذة، ليُبعده عن الناس.

نفيه إلى الربذة

عند خروجه(رضي الله عنه) من المدينة متوجّهاً إلى منفاه (الربذة)، شايعه الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) وبعض مقرّبيه على الرغم من الحظر الذي فرضه عثمان.

وتكلّم الإمام(عليه السلام) عند توديعه كلاماً أثنى فيه على أبي ذر، وذمّ تصرّف السلطة الحاكمة.

توجّه(رضي الله عنه) إلى صحراء الربذة مع أهل بيته وغلامه جون، حيث لا ماء ولا كلأ، وهو مشرّد عن وطنه، وأخذ يستعدّ للمصير الذي أخبره به رسول الله(صلى الله عليه وآله)، حيث قال: «رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده»(۱۶).

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) عام ۳۱ﻫ أو ۳۲ﻫ بمنطقة الربذة، ودُفن فيها، وصلّى على جثمانه الصحابي الجليل مالك الأشتر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱٫ اُنظر: معجم رجال الحديث ۵/۱۳۸ رقم۲۳۹۳٫

۲٫ الركن في اصطلاح المحدّثين هو: الصحابي الذي نافس جميع الصحابة في الفضل، والتمسّك بأهل البيت(عليهم السلام)، وواساهم ظاهراً وباطناً، ولم يوال أحداً من مخالفيهم(تنقيح المقال ۱۸/۱۳۶ رقم۴۷۶۴).

۳٫ اُنظر: الاختصاص: ۶.

۴٫ عيون أخبار الرضا ۱ /۱۳۴ ح۱.

۵٫ الاختصاص: ۱۳.

۶٫ الاستيعاب ۱ /۲۵۵.

۷٫ الخصال: ۳۰۳ ح۸۰.

۸٫ المصدر السابق: ۳۶۱ ح۵۰.

۹٫ رجال الكشّي۱ /۴۱ ح۲۰.

۱۰٫اتقان المقال: ۳۵.

۱۱٫تنقيح المقال ۱۶ /۲۵۱ رقم۴۲۲۷.

۱۲٫مستدركات علم رجال الحديث ۲ /۲۴۰ رقم۲۹۳۷.

۱۳٫كتاب سُليم بن قيس: ۱۹۹.

۱۴٫الخصال: ۴۶۳ ح۴.

۱۵٫شرح نهج البلاغة ۳ /۵۵.

۱۶٫شرح الأخبار ۲ /۱۶۸ ح۵۱۴.

بقلم: محمد أمين نجف