النبي وأهل بيته » الأصحاب والتلامذة »

جويرية بن مسهر العبدي

اسمه ونسبه(1)

جويرية بن مُسهر العبدي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في الكوفة باعتباره كوفي.

صحبته

كان (رضي الله عنه) من أصحاب الإمام علي(عليه السلام).

جوانب من حياته

* ذكره الشيخ المفيد(قدس سره) من السابقين المقرّبين من الإمام علي(عليه السلام)(۲).

* كان من الثقات العشرة الذين أمر الإمام أمير المؤمنين(عليهم السلام) كاتبه عبيد الله بن أبي رافع بدخولهم عليه، حيث قال له: «أدخل عليَّ عشرة من ثقاتي. فقال: سمّهم لي يا أمير المؤمنين؟ فقال(عليه السلام): أدخل… وجويرية»(۳).

من أقوال الإمام علي(عليه السلام) فيه

قال حبّة العُرني(رضي الله عنه) ـ أحد أصحاب الإمام علي(عليه السلام) ـ: «كان جويرية بن مُسهر العبدي صالحاً، وكان لعلي بن أبي طالب صديقاً، وكان علي يحبّه، ونظر يوماً إليه وهو يسير، فناداه: يا جويرية، الحق بي، فإنّي إذا رأيتك هويتك».

وفي رواية أُخرى قال: «يا جويرية، الحق بي لا أباً لك! ألا تعلم أنّي أهواك وأُحبّك»(۴).

من أقوال العلماء فيه

قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «وإنّي وأيم الحق لا أشكّ في أنّه نال أعلى مراتب الجلالة والوثاقة، ونصّ أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام بأنّه أحد ثقاته حجّة لا مدفع لها، فالقول بأنّه ممدوح، أو أنّه حسن، ظلم لهذا التابعي الجليل، وهضم لحقّه، وعدول عن الحقّ الصريح.

نعم شكّه في أمير المؤمنين في تأخير صلاته، وأنّه سبّه أو همّ بسبّه زلّة منه توجب سقوط منزلته، إلّا أنّ انكشاف الحقّ وظهور معجزته(عليه السلام) بردّ الشمس أوجب صلاح عقيدته، ولم يعتبر أحد من الأعلام العصمة في الراوي.. فعليه لابُدّ من عدّه ثقة لاختصاصه بإمام زمانه»(۵).

نقله لحادثة ردّ الشمس

قال(رضي الله عنه): «أقبلنا مع أمير المؤمنين(عليه السلام) من قتل الخوارج، حتّى إذا قطعنا في أرض بابل، حضرت صلاة العصر، قال: فنزل أمير المؤمنين ونزل الناس، فقال أمير المؤمنين: يا أيّها الناس، إنّ هذه الأرض ملعونة، وقد عذّبت من الدهر ثلاث مرّات، وهي إحدى المؤتفكات، وهي أوّل أرض عبد فيها وثن، إنّه لا يحلّ لنبي ولوصيّ نبي أن يصلّي فيها.

فأمر الناس فمالوا عن جنبي الطريق يصلّون، وركب بغلة رسول الله فمضى عليها، قال جويرية: فقلت: والله لأتبعن أمير المؤمنين ولاُقلدنّه صلاة اليوم، قال: فمضيت خلفه فوالله ماصرنا جسر سورا حتّى غابت الشمس، قال: فسببته أو هممت أن أسبّه، قال: فقال: يا جويرية، أذّن.

قال: فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فنزل ناحية فتوضّأ، ثمّ قام فنطق بكلام لا أحسبه إلّا بالعبرانية، ثمّ نادى بالصلاة، فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلّى العصر، وصلّيت معه، قال: فلمّا فرغنا من صلاته عاد الليل كما كان، فالتفت إليّ فقال: يا جويرية بن مسهر، إن الله يقول: (فسبّح باسم ربّك العظيم) فإنّي سألت الله باسمه العظيم فردّ الشمس»(۶).

وصية الإمام علي(عليه السلام) له

قال(رضي الله عنه): سمعت علياً(عليه السلام) يقول: أحب محبّ آل محمّد ما أحبّهم، فإذا أبغضهم فأبغضه، وأبغض مبغض آل محمّد ما أبغضهم، فإذا أحبّهم فأحبّه، وأنا أبشّرك وأنا أبشّرك وأنا أبشّرك ثلاث مرّات»(۷).

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، فقد روى أحاديث عن الإمام علي(عليه السلام).

إخبار الإمام علي(عليه السلام) بقتله

قال الإمام علي(عليه السلام) له: «وأنت ـ والذي نفسي بيده ـ لتعتلن إلى العتل ا لزنيم، وليقطعن يدك ورجلك، ثمّ ليصلبنّك تحت جذع كافر»(۸).

تحقّق ما أُخبر به من قتله

لمّا ولي زياد بن أبيه الكوفة في أيّام معاوية طلب جويرية «فقطع يده ورجله، ثمّ صلبه إلى جذع بن مكعبر، وكان جذعاً طويلاً فكان تحته»(۹).

شهادته

استُشهد(رضي الله عنه)في الكوفة، ودُفن فيها.

————————

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۴ /۲۹۹.

۲- الاختصاص: ۷.

۳- كشف المحجّة: ۱۷۴.

۴- شرح نهج البلاغة ۲ /۲۹۰.

۵- تنقيح المقال ۱۶ /۳۳۴ رقم۴۲۷۲.

۶- بصائر الدرجات: ۲۳۷. ح۱.

۷- رجال الكشي ۱ /۳۲۳ ح۱۶۹.

۸- الإرشاد: ۱ /۳۲۲.

۹- المصدر السابق.

بقلم: محمد أمين نجف