حذيفة بن اليمان العبسي

حذيفة بن اليمان العبسي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو عبد الله، حُذيفة بن اليمان بن جابر العبسي، واليمان لقب لأبيه حسل.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

صحبته

کان(رضي الله عنه)من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام).

جوانب من حياته

* كان يعرف المنافقين بأعيانهم وأشخاصهم، عرفهم ليلة العقبة حين أرادوا أن ينفروا بناقة رسول الله(صلى الله عليه وآله) في منصرفهم من تبوك، وكان حُذيفة تلك الليلة قد أخذ بزمام الناقة يقودها، وكان عمّار من خلف الناقة يسوقها.

* صاحب سرّ النبي(صلى الله عليه وآله) في المنافقين.

*اشترك مع النبي(صلى الله عليه وآله)في معركة أُحد وما بعدها من المعارك.

* كان أحد الصحابة الذين شهدوا بيعة الغدير، وفيها بايع الإمام علي(عليه السلام).

* كان أحد الأركان(۲) الأربعة الذين أثبتوا ولائهم للإمام علي(عليه السلام) بعد رحيل النبي(صلى الله عليه وآله)، وهم: سلمان والمقداد وأبو ذرّ وحُذيفة.

* كان أحد الحاضرين في تشييع السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام)، والصلاة عليها ودفنها ليلاً، مع أنّها أوصت أن لا يشهد جنازتها ظالم لها.

* كان من الذين وصفهم الإمام الرضا(عليه السلام) بقوله: «الذين مضوا على منهاج نبيّهم(صلى الله عليه وآله)، ولم يغيّروا، ولم يبدّلوا مثل:… حُذيفة اليماني… وأمثالهم رضي الله عنهم، ورحمة الله عليهم»(۳).

* شهد معركة نهاوند وفتح الجزيرة، كما كان فتح همَدان والري والدينور على يده.

من أقوال النبي(صلى الله عليه آله) والإمام علي(عليه السلام) فيه

۱ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «حُذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن، وأبصركم بالحلال والحرام»(۴).

۲ـ قال الإمام علي(عليه السلام): «خلقت الأرض لسبعة بهم يرزقون، وبهم يمطرون، وبهم ينصرون: أبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار وحُذيفة… وأنا إمامهم، وهم الذين شهدوا الصلاة على فاطمة(عليها السلام)». قال الشيخ الصدوق(قدس سره): «معنى قوله: خلقت الأرض لسبعة نفر، ليس يعني من ابتدائها إلى انتهائها، وإنّما يعني بذلك أنّ الفائدة في الأرض قدّرت في ذلك الوقت لمَن شهد الصلاة على فاطمة(عليها السلام)، وهذا خلق تقدير لا خلق تكوين»(۵).

۳ـ قال الإمام علي(عليه السلام): «ذاك امرء علم أسماء المنافقين، أن تسألوه عن حدود الله تجدوه بها عالماً»(۶).

۴ـ قال الإمام علي(عليه السلام): «قد ولّيت أُموركم حُذيفة بن اليمان، وهو ممّن أرضى بهداه، وأرجوا صلاحه»(۷).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال جدّنا الشيخ محمّد طه نجف(قدس سره): «وقد عدّ من الأركان الأربعة»(۸).

۲ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «أنّ الرجل ممّا لا ينبغي الريب في وثاقته وعدالته وجلالته، وعلوّ شأنه، وارتفاع مكانه»(۹).

۳ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «أعدّه من أوثق الثقات، والحديث من جهته من الصحاح»(۱۰).

۴ـ قال الشيخ النمازي الشاهرودي(قدس سره): «هو ممّن عُدّ الصادق والرضا(عليهما السلام) إيّاه من المؤمنين الذين لم يغيّروا، ولم يبدّلوا بعد نبيّهم، وتجب ولايتهم»(۱۱).

من أقوال علماء السنّة فيه

۱ـ قال ابن عساكر(ت: ۵۷۱ﻫ): «ومناقبه كثيرة مشهورة»(۱۲).

۲ـ قال اليافعي(ت: ۷۶۷ﻫ): «أحد الصحابة أهل النجدة والنجابة، الذي كان يعرف المؤمنين من المنافقين بالسرّ الذي خصّه به سيّد المرسلين»(۱۳).

۳ـ قال ابن حجر العسقلاني(ت: ۸۵۲ﻫ): «صحابي جليل من السابقين، صحّ في مسلم عنه أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة»(۱۴).

ولايته للمدائن

كان(رضي الله عنه) والياً على منطقة المدائن في عهد عمر وعثمان، وأيّاماً في عهد الإمام علي(عليه السلام). ولقائل يقول: ما هو المسوّغ لتصدّيه الولاية من قبل عمر وعثمان؟ نقول: إنّ من الصحابة والتابعين كانوا مكلّفين من قبل الإمام علي(عليه السلام) بالاشتراك في الأُمور العامّة؛ لتقوية شؤون المسلمين، وتوسيع نطاق الإسلام من خلال الاشتراك في الأمارات وقيادة الجيش لفتح البلاد.

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، فقد روى أحاديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله).

من أولاده

صفوان وسعيد، استُشهدا في حرب صفّين، وكانا في جيش الإمام علي(عليه السلام). وسعد، كان صغيراً في حياة أبيه، عاش إلى زمان التوّابين، ومن عظماء الشيعة في المدائن ورؤسائها، جاء من المدائن مع مَن تبعه من الشيعة إلى الكوفة للأخذ بثأر سيّد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام).

وصيّته عند الموت

قال المسعودي(ت: ۳۴۵ﻫ): «وقد كان حُذيفة عليلاً بالمدائن في سنة ۳۶، فبلغه قتل عثمان وبيعة الناس لعلي، فقال: أخرجوني وادعوا: الصلاة جامعة. فوضع على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي وآله، ثمّ قال: أيّها الناس! إنّ الناس قد بايعوا عليّاً، فعليكم بتقوى الله، وانصروا عليّاً ووازروه، فوالله إنّه لعلى الحقّ آخراً وأوّلاً، وإنّه لخير مَن مضى بعد نبيّكم ومَن بقي إلى يوم القيامة»(۱۵).

وقال الحاكم النيسابوري(ت: ۴۰۵ﻫ) بسنده: «لمّا حضر حُذيفة الموت، وكان قد عاش بعد عثمان أربعين ليلة، قال لنا: أُوصيكم بتقوى الله، والطاعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب»(۱۶).

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) في الخامس من صفر عام ۳۶ﻫ بالمدائن في العراق، ودُفن فيها، وقبره معروف يُزار.

ــــــــــــــــــــــــــ

۱٫ اُنظر: أعيان الشيعة ۴ /۵۹۱.

۲٫ الركن في اصطلاح المحدّثين هو: الصحابي الذي نافس جميع الصحابة في الفضل، والتمسّك بأهل البيت(عليهم السلام)، وواساهم ظاهراً وباطناً، ولم يوال أحداً من مخالفيهم (تنقيح المقال ۱۸ /۱۳۶ رقم۴۷۶۴).

۳٫ عيون أخبار الرضا ۱ /۱۳۴ ح۱.

۴٫ روضة الواعظين: ۲۸۶.

۵٫ الخصال: ۳۶۱ ح۵۰.

۶٫ الاحتجاج ۱ /۳۸۸.

۷٫ الدرجات الرفيعة: ۲۸۹.

۸٫ اتقان المقال: ۳۸.

۹٫ تنقيح المقال ۱۸ /۱۵۹ رقم۴۷۶۴.

۱۰٫ المصدر السابق.

۱۱٫ مستدركات علم رجال الحديث۲ /۳۱۸ رقم۳۲۲۱.

۱۲٫ تاريخ مدينة دمشق ۱۲ /۲۶۱.

۱۳٫ مرآة الجنان ۱ /۱۰۰.

۱۴٫ تقريب التهذيب ۱ /۱۹۲ رقم۱۱۶۰.

۱۵٫ مروج الذهب ۲ /۳۸۳.

۱۶٫ المستدرك ۳ /۳۸۰.

بقلم: محمد أمين نجف