حروب-الإمام-المهدي

حروب الإمام المهدي(ع)

إنّ الهدف من الحرب في زمن الامام المهدي عليه السلام هو إزالة الفساد والمفسدين والظالمين، وتشكيل الحكومة الإسلامية في العالم؛ لذلك فإنّ القتال في ركاب الامام القائم عليه السلام له ثواب عظيم.

عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أنّه قال للشيعة: (إذا كنتم كما أوصيناكم ولم تعدوه إلى غيره، فمات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيداً، ومن أدرك منكم قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، ومن قتل بين يديه عدواً لنا كان له أجر عشرين شهيداً).

في هذه الرواية جعل أجر قتل العدو أعلى بمراتب من الاستشهاد، لأنّ قتل العدو رضا الله وراحة عباده، وعزّة الإسلام، ولكنّ الاستشهاد فيه كمال للشهيد.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: (…ثم يقبل الى الكوفة فيكون منزله بها, ولا يقتل قتيل إلا قضى عنه دينه… وألحق عياله في العطاء).

وهذه الرواية تشير الى اهتمام الإمام عليهم السلام بعوائل الشهداء .

ومن الأمور القطعية أنّ نوع الأسلحة التي يستخدمها الإمام القائم عليه السلام في الحروب تختلف اختلافاً كبيراً عن أسلحة ذلك العصر.

فكلمة (سيف) الواردة في الروايات قد تكون كناية عن سلاح خاص، ولا يكون المقصود بها نفس السيف؛ لأنّ أسلحة الإمام عليه السلام إذا استخدمت تنهار حيطان المدن أو تتلاشي وتتبدل الى دخان.

ويذوب العدو بضربة واحدة، يذوب كالملح في الماء.

وسلاح الإمام طبقاً لإحدى الروايات يكون من الحديد.

ولكنّه لا كهذا الحديد، إذ لو نزل على جبلٍ لقسمه نصفين.

وقد يستعمل العدو أيضاً أسلحة نارية؛ لأنّ الإمام عليه السلام يلبس لباساً مضاداً للحرارة ، وهو اللباس الذي أحضره جبرائيل عليه السلام من السماء لإبراهيم عليه السلام كي ينجو من نار نمرود، وذلك اللباس موجود عند بقية الله عليه السلام، ولو لم يكن الأمر كذلك _أي لم يكن لدى العدو أسلحة وصناعات متطورة_ فقد لا يكون هناك ضرورة للبس ذلك اللباس، وإنْ كان يمكن أن يقصد به الناحية الإعجازية.

عن أبي عبد الله عليه السلام: (إذا قام القائم عليه السلام نزلت سيوف القتال, على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه).

وعنه عليه السلام: (… ولهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلاً لقدّه حتى يفصله. يغزو بهم الإمام عليه السلام الهند والديلم والكرد والروم وبربر وفارس وبين جابرسا الى جابلقا).

وإنّ وسائل قوات الإمام المهدي عليه السلام الدفاعية لا تؤثر بها أسلحة العدو, فعن الإمام الصادق عليه السلام: (… لو انهم وردوا على مابين المشرق والمغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة, لا يختل فيهم الحديد).

إنّ الروايات الواردة في حروب الامام المهدي عليه السلام، وفتح المدن والبلدان على نوعين:

1- فبعضها تتكلم عن فتح الشرق والغرب والجنوب والقبلة ثم جميع أنحاء العالم.

2- والبعض الآخر يشير الى فتح أراضٍ معينة.

فلاشك أنّ الامام عليه السلام يسيطر ويحكم العالم كله؛ ولكن ذكر أسماء بعض المدن قد يكون بسبب الأهمية التي تكتسبها في ذلك العصر.

بسبب كونها مركزاً للقوى في ذلك الزمن، أو أنّها تسيطر على مناطق من العالم، أو لكون تلك الأراضي منطقة واسعة وتحتوي على عدد كبير من الناس، أو لكونها لأتباع دين أو مذهب خاص،فإذا سقطت المدينة فإنّ جميع أتباع هذا الدين سيستسلمون.

أو بسبب أهميتها الاستراتيجية والعسكرية، فيؤدي سقوطها الى ضعف قوى العدو فتشكل أرضية لهجوم قوات الإمام عليه السلام.

نذكر فيما يلي بعضاً من الروايات التي تحكي عن سيطرة الإمام عليه السلام على العالم.

عن الرضا عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (لمّا عرج بي الى السماء.. فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي؟ فنوديت: يا محمد! هؤلاء أوليائي وأحبّائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلفك بعدك ، وعزّتي وجلالي! لأظهرنّ بهم ديني, ولأعلينَّ بهم كلمتي, ولأطهِّرنَّ الأرض بآخرهم من أعدائي، ولأمكّنه مشارق الأرض ومغاربها).

وعن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ)، فهذه الآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى آخر الأئمة والمهدي عليه السلام وأصحابه يملِّكهم الله مشارق الأرض ومغاربها).

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (المهدي من ولدي، الذي يفتح الله به مشارق الأرض ومغاربها).

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : (يردُّ الله به الدين, ويفتح له فتوح, فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول لا إله الا الله).

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إن ذا القرنين كان عبداً صالحاً جعله الله _عزَّ وجل_ حجة على عباده… وإن الله _عزَّ وجل_ مكَّن لذي القرنين في الأرض وجعل له من كل شيء سبباً وبلغ المغرب والمشرق، وإنّ الله تبارك وتعالى سيجري سُنّته في القائم من ولدي, فيبلغه شرق الأرض وغربها حتى لا يبقى منهل ولا موضع من سهلٍ ولا جبلٍ إلا وطأهُ، ويظهر الله _عزَّ وجل_ له كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب فيملأ الأرض به عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً).

وفيما يلي بعض الروايات الواردة في فتح مدن محددة:

-عن أمير المؤمنين عليه السلام, في قصة المهدي عليه السلام وفتوحاته ورجوعه الى دمشق قال: (… ثم يأمر المهدي عليه السلام بإنشاء مراكب، فينشئ أربعمائة سفينة على ساحل عكا، وتخرج الروم في مائة صليب، تحت كلّ صليب عشرة آلاف، فيقيمون على طرسوس، ويفتحونها بأسنّة الرماح، ويوافيهم المهدي عليه السلام، فيقتل من الروم حتَّى… وينهزم (من في) الروم فيلحقون بأنطاكية…).

وعن الصادق عليه السلام: (إذا قام القائم… يبعث جنداً الى القسطنطينية، فإذا بلغوا الى الخليج، كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء…).

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم, لبعث الله فيه رجلاً من عترتي يواطئ اسمه اسمي، برّاق الجبين، يفتح القسطنطينية وجبل الديلم).

وعن حذيفة : الا يفتح بلنجر ولا جبل الديلم إلا رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ).

وعن علي عليه السلام: (ثم يتوجّه المهدي عليه السلام من مدينة القاطع الى القدس الشريف، بألف مركب، فينزلون شام فلسطين بين عكا وصور وغزة وعسقلان، فيخرجون ما معهم من الأموال، وينزل المهدي بالقدس الشريف، ويقيم بها إلى أنْ يخرج الدجال).

وعن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام: (لو خرج قائم آل محمد عليه السلام … معه سيف مخترط ، يفتح الله له الروم، والصين والترك، والديلم والسند والهند وكابل شاه والخزر).

وعن ابن حجر: أول لواء يعقده المهدي عليه السلام يبعثه الى الترك).

وقد يكون المقصود من السيف المخترط في رواية الثمالي سلاحاً خاصاً في متناول يد الإمام المهدي عليه السلام، لأنّ فتح جميع البلدان الذي يحتاج الى قوة هجومية غير عادية _ يحتاج الى سلاح مناسب أقوى من جميع الأسلحة؛ وبالأخص إذا قلنا إنّ الإمام عليه السلام يقوم بأعماله بالطريقة العادية.

لكن لا وجه لرفع اليد عن الظهور وحمله على المعنى الكنايى.

عن كعب: (يبعث ملك في بيت المقدس جيشاً الى الهند فيفتحها، فيطأ أرض الهند، ويأخذ كنوزها فيصيره ذلك الملك حلية لبيت المقدس، ويقدم عليه بملوك مغللين، ويفتح لهم بين المشرق والمغرب، ويكون مقامهم في الهند الى خروج الدجال).

عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (غزا طاهر بن أسماء بني إسرائيل، فسباهم وسبى حلي بيت المقدس، وأحرقها بالنيران، وحمل منها في البحر ألفاً وتسعمائة سفينة حلي، حتى أوردها رومية).

قال حذيفة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (يستخرج المهدي عليه السلام ذلك حتى يردّه إلى بيت المقدس).

إنّ قيام الإمام المهدي عليه السلام وإنْ كان سيبدأ من مكة ولكن أرض الحجاز ستفتح بعد ظهوره عليه السلام.

عن الامام الباقر عليه السلام: (ثم يظهر المهدي بمكة… فيفتح الله أرض الحجاز, ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام: (ثم يسير _المهدي_ حتى يفتح خراسان, ثم يرجع الى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ).

وعنه عليه السلام: (…ثم إنّ المهدي عليه السلام يسير حتى ينزل أرمينية الكبرى، فإذا رآه أهل ‏أرمينية أنزلوا له راهباً من رهبانهم كثير العلم، فيقولون: انظر ماذا يريد ‏هؤلاء، فإذا أشرف الراهب على المهدي عليه السلام فيقول الراهب: أأنت ‏المهدي؟ فيقول المهدي عليه السلام: نعم، أنا المذكور في إنجيلكم، أنا أخرج في آخر الزمان، فيسأله ‏الراهب عن مسائل كثيرة فيجيبه عنها، فيسلم الراهب، ويمتنع أهل ‏أرمينية، فيدخلها أصحاب المهدي، فيقتلون فيها خمسمائة مقاتل من ‏النصارى، ثم يعلق مدينتهم بين السماء والأرض بقدرة الله تعالى، فينظر ‏الملك ومن معه إلى مدينتهم، وهي معلقة عليهم، وهو يومئذ خارج عنها ‏بجميع جنوده إلى قتال المهدي، فإذا نظر إلى ذلك ينهزم ويقول لأصحابه: ‏خذوا لكم مهرباً، فيهرب أولهم وآخرهم، فيخرج عليهم أسد عظيم، ‏فيزعق في وجوههم، فيلقون ما في أيديهم من السلاح والمال، وتتبعهم جنود ‏المهدي، فيأخذون أموالهم ويقسمونها، فيكون لكل واحد من تلك الألوف ‏مائة ألف دينار).

وعنه عليه السلام: (… ثم يسير المهدي عليه السلام الى مدينة الزنج الكبرى, وفيها ألف سوق, وفي كل سوق ألف دكان فيفتحها)، وعنه عليه السلام: (… ثم يأتي الى مدينة يقال لها قاطع, وهي على البحر الأخضر المحيط بالدنيا).

أقول: لا شك في ظهور دين الإسلام على الأديان كلها، وفتح العالم بأجمعه على يد المهدي عليه السلام، بحيث لا يبقى إلا الدين الحنيف وحكم الاسلام.

الكاتب: الشيخ نجم الدين الطبسي