حقيقة الصبر مع انتظار الفرج

حقيقة الصبر مع انتظار الفرج

قال الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : “نحن صُبّر وشيعتنا أصبر منا ، وذلك أنّا صبرنا على ما نعلم ، وصبروا هم على ما لا يعلمون” . تفسير القمي ص /۴۸۱

وقال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : “من بُلي من شيعتنا ببلاءٍ فصبر ، كتب الله عزّ وجلّ له مثل أجر ألف شهيد” .. عيون أخبار الرضا: ۲/۲۲۱

أيها الأحبة: يامن عشقنم ولاء آل محمد عليهم السلام لنعي جميعا أن المعصومين الذي نقتدي بهم دائما وأبدا يؤكدوا لنا على منقبة الصبر مع انتظار الفرج فما من إمام من أئمة الهدى والطهارة إلا ويوصي أتباعه بالصبر ويبشر بالنتيجة الحنمية المشرفة للصابرين ..

إن المحن كبيرة والبلاءات كلما تقدم الزمان وتكالبت قوى الشرك والشر على محاربة شيعة أهل البيت عليهم السلام وعلى مذهبهم الحق كان البلاء أشد وأقوى , فمن هذا المنطلق يكون المهم التمسك بثوابت العقيدة والأهم من ذلك أن نثق بالله تعالى وبوعده المحتوم وبقضائه وقدره و بنبيه الكريم محمد(ص) الذي أكد على انتظار الفرج وهو خير أعمال الأمة المهدوية الرسالية وأن يكون الصبر هو حليف المؤمنين المنتظرين للتغلب على مصاعب ومتاعب ومخلفات الصراع السياسي والطائفي البغيض القبيح ..

ولاشك أن كل شريف موال لأهل البيت عليهم السلام يحمل رسالة الإنتظار لصاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف في عصر الغيبة الكبرى وهذه الرسالة العقائدية الكبيرة بحاجة إلى تجلد وصبر .. انتظار + عمل + صبر من أهم تكاليفنا في زمان الغيبة هو انتظار الفرج وهو من أعظم العبادات كما جاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (أفضل العبادة انتظار الفرج) وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً قال: (أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج). –

ولكن ما معنى انتظار الفرج المذكور في الأحاديث الشريفة ؟ انتظار الفرج يتطلب منا العمل ما يتوجب علينا القيام به، وليس جلوس في البيت فقط وانتظار خروج الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) كما يتوهم البعض، ولانتظار الفرج عدة معاني وقد ذكرها السيد محمد صادق الصدر (قدس) في موسوعته عن الإمام المهدي وهي :

أ ـ الانتظار القلبي:

بمعنى تهيئة النفس لقدوم الإمام المهدي وتوقع الظهور في أي وقت وبالتالي التسليم المطلق للإمام في حال ظهوره والاستعداد الكامل لتطبيق عدل الإمام على الشخص نفسه وتجهيز النفس لنصرته والجهاد بين يديه.

ب ـ المساهمة الفعالة:

أي المساهمة في إيجاد شرائط الظهور والعمل لأجل خروج الإمام بالتمهيد لذلك قدر الاستطاعة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من الأعمال الصالحة.

ج ـ إصلاح الشخص نفسه:

أي الالتزام الكامل بتطبيق الأحكام الشرعية في سائر العلاقات والمعاملات والعبادات.

د ـ الصبر على المحن والبلاء:

حيث أن عصر الغيبة الكبرى يتميز بتعاظم الجور والظلم والفساد بشكل ملحوظ. لذلك جاء الكثير من الأحاديث التي تؤكد على مبدأ الصبر وتحث عليه وخصوصاً في زمن الغيبة وتتحدث عن عظم أجر الصابرين كما في الأحاديث التالية.

عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قال: (إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم). وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (وانتظار الفرج بالصبر). وعن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: (ما أحسن الصبر وانتظار الفرج، أما سمعت قول الله عز وجل ) وارتقبوا إني معكم رقيب( وقوله ) فانتظروا إني معكم من المنتظرين( فعليكم بالصبر فإنما يجيء الفرج على اليأس). فالمؤمن المترقب لفرج إمامه المنتظر (عليه السلام) يلاقي صعوبات كثيرة لتكذيب الناس له بوجود هذا الإمام المغيب، كما يلاقي صعوبات كثيرة لقيامه بواجباته الرسالية بعكس ذلك الشخص الجالس في بيته يتفرج وكأن الأمر لا يعنيه بشيء.

ولذلك حينما سمع الإمام الصادق (عليه السلام) بعض أصحابه يتذاكرون جماعة منهم وقد ماتوا ولم يدركوا زمان القائم وهم يتحسرون على ذلك قال لهم: (من مات منكم وهو منتظرا لهذا الأمر كان كمن هو مع القائم في فسطاطه، ثم قال: لا بل كان كالضارب بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالسيف – وفي رواية أخرى كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله).

وعن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم) فقال: (يا فضيل اعرف إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعداً في عسكره.. لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه).

إذاً الاستعداد للامام المهدي(عج) هي أعظم ما يتمّ الإفصاح عنه في عالم اليوم، وأحق القضايا بالتهيُّؤ والترقب، حيث إن الامام المهدي أصبح حقيقةً وليست موضع شك وارتياب، وإن طلوع الشمس أعظم برهان على وجودها، ومؤشر على ضوئها ودفئها والنتيجة “وبشر الصابرين” … ونسالكم الدعاء

الكاتب: الشيخ مكي فاضل