المتفرقة » المقالات » القرآن »

حقيقة قدسية الأعداد في القرآن الكريم

اهتم بعض الباحثين منذ عقود من الزمان, وازداد عددهم في الفترة الأخيرة بالعدد (۱۹) وأهميته وقدسيته في القرآن الكريم, فذهبوا إلى إجراء حسابات توفيقية للزعم بأن النتيجة هي من مضاعفات العدد (۱۹). الظاهر أن أول من قال بقدسية العدد (۱۹) هو الدكتور محمد رشاد خليفة الذي اعتمده نتيجة للحسابات التي قام بها بواسطة الحاسوب, ثم توسع الاهتمام به بعد انتشار شبكة الانترنيت, فازداد عدد القائلين بقدسية هذا العدد.

كنت قد أشرت إلى موافقات بعض الأعداد في القرآن الكريم ضمن كتابي المطبوع (تراث الرسول (ص) يتجلى …) سنة (۲۰۰۳). وأشرت إلى موافقات العدد (۱۹) ضمن ما نشر لي في مجلة (العترة: ۲۷- ۲۹/ العدد ۶/ آب ۲۰۰۷), مهملا بعض ما جاء في المحاضرة, وما وجد في بعض الكتب لعدم صحتها ولعدم الثقة فيما اختاروه.

فقد ذكروا, مثلا أن كلا من البسملة في القرآن الكريم وسوره, قد وردت (۱۱۴) مرة وهو من مضاعفات العدد (۱۹), وأن عدد حروف البسملة تبلغ (۱۹) حرفا, وهذا صحيح ولا غبار عليه, ولكنهم عند حساب عدد المرات التي وردت فيه الكلمات الأربع للبسملة, قاموا بحسابات توفيقية فحذفوا الكلمات الأربع لـ (۱۱۲) بسملة فكان المتبقي من الكلمات الأربع قد بلغ (۱۹) مرة أو من مضاعفات العدد (۱۹).

في كتاب آخر ما زال غير مطبوع, جمعت بعض الأحاديث الدالة على تحريف القرآن من كتاب (الدر المنثور بالتفسير بالمأثور) للسيوطي, فكان من بينها أحاديث تتجاوز أصابع اليدين تشير إلى أن البسملة كتبت في المصحف لتقرا, وأن الرسول (ص) جهر بها, وأن من ترك البسملة فقد ترك آية, وأن أول من اسر بالبسملة عمرو بن سعيد بن العاص, وتنتهي هذه المجموعة من الأحاديث إلى عدد من الصحابة منهم: الإمام علي (ع) وأم سلمه وعائشة وابن عباس وأبي هريرة وأنس, بينما هناك أحاديث لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة تشير إلى أن قراءة البسملة بدعة, ولم يجهر بها, وأن النبي (ص) أمر بإخفائها بعد استهزاء أهل مكة, وهو قول ضعيف متنا, فكثيرا ما كانوا يستهزؤون بالنبي (ص) ولكنه (ص) لا يعبأ بهم, نقلت بعضها عن ابن عباس وأنس, ولا يمكن لأبن عباس وأنس أن يناقضا نفسيهما بنفسيهما, فالظاهر أن المجموعة الثانية قد رفعت بعضها إليهما زورا وبهتانا.

أما علماؤنا فقد عدوا البسملة (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) جزء من السورة, وقالوا فيما أطلعت عليه وسمعته, بأنه لا يجوز البدء بقراءة حرف الباء من البسملة أثناء الصلاة إلا بعد أن ينوي المصلي تحديد اسم السورة التي يقرأها, لأن البسملة جزء من السورة.

في (القرآن وإعجازه: ۱۳۰- ۱۳۳) معلومات إحصائية عن الكلمات الأربع للبسملة, أدناه إيجاز لذلك:

تكررت كلمة (اسم), بحذف حرف الباء من (بِسْمِ), في القرآن الكريم ۱۹ مرة

تكررت كلمة (اللهِ) في القرآن الكريم ۲۶۹۸ مرة أي ۱۴۲× ۱۹ مرة

تكررت كلمة (الرَّحْمنِ) في القرآن الكريم ۵۷ مرة أي ۳× ۱۹ مرة

تكررت كلمة (الرَّحِيمِ) في القرآن الكريم ۱۱۴ مرة أي ۶× ۱۹ مرة

وكانت أهم توضيحاته قوله بأن البسملة لم تنزل إلا مرة واحدة, مع سورة الفاتحة. ولكننا نقول حتى لو صح ذلك, فأن عد البسملة آية من كل سور القرآن عدا سورة التوبة ولا تعد السورة كاملة إلا بقراءة البسملة, يلغي قوله ولا يعد السبب مقبولا.

وقال بأن كلمة (بِسْمِ) تكررت (۳) مرات فقط, وأن كلمة (اسم) تكررت (۱۹) مرة ودون كلمة (اسمه) وما شابهها. وقال بأن هناك تفسير آخر لجعل الكلمة تكرر (۱۹) وهو: وردت كلمة (اسم) و(بسم) بتكرار (۲۲) مرة. ولكن يلزم إحصاء كلمة (الاسم) الملازمة لاسم الجلالة وغير المنفية.

ولكن عند مراجعة (المعجم المفهرس), وجدت أن اللفظ المذكور ورد بصيغة (اسم (۱۵) مرة, باسم (۴) مرات, بسم (۳) مرات), فقد حذف الدكتور بيضون لفظ (اسم) من النصوص التالية من الإحصاء:

بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ الحجرات: ۱۱

وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ الأنعام: ۱۲۱

وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا الأنعام: ۱۳۸

وقال بأن كلمة (الرَّحِيمِ) وردت في القرآن مرة واحدة كصفة للنبي (ص) في قوله تعالى: حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ التوبة: ۱۲۸

لذا تم حذفها من الإحصاء ليصبح الباقي يقبل القسمة على (۱۹).

أكد السيد الخوئي (البيان: ۴۶۷) بأن الشيعة متفقون على أن البسملة آية من كل سورة بدئت بها. ونقل بعض أحاديث أهل السنة المؤيدة لذلك (البيان: ۴۷۰- ۴۷۲), ومن أهمها بإيجاز: فهي آية في سورة الكوثر, إن الشيطان استرق من الناس أعظم أية من القرآن وهي البسملة, كان الناس لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل البسملة, فإذا نزلت البسملة علموا أن السورة قد انقضت, إن النبي (ص) إذا جاءه جبرائيل فقرأ البسملة علم أن ذلك سورة. ثم رد السيد الخوئي على (الروايات المعارضة) وقدم أدلة أخرى في تفسيره (البيان: ۴۷۲- ۴۷۸).

في مجال الحروف المقطعة نجد الاجتهاد الشخصي واضحا, في (القرآن و..: ۱۳۳), بأن الحروف المقطعة (النورانية, كما سماها), بلغت بعد حذف المكرر منها (۱۴) حرفا, قد دخلت في (۱۴) فاتحة من فواتح السور, أو أنها مرتبة على (۱۴) مقطع, وافتتحت بها (۲۹) سورة, لذا جمع هذه الأرقام كما يلي:

۱۴ حرفا نورانيا + ۱۴ فاتحة سورة + ۲۹ سورة = ۵۷ = ۱۹× ۳

حيث (۱۹) هو عدد كلمات (اسم) و(۳) عدد كلمات (بِسْمِ).

في القواعد الرياضية, لا يجوز جمع أشياء غير متشابهة, إلا أن يكون بينها قاسم مشترك أو صفة تجمعها, فهو قد حدد الوحدات لكل رقم على يمين علامة المساواة, وأهمل ذكر الوحدة على يسارها, لأنه فعلا لا توجد وحدة مشتركة تجمع بين الحرف وفاتحة السورة (بمعنى جزء من السورة) والسورة, فهو جمع توفيقي لا يجوز إجراؤه, فهي عملية خاطئة أريد بها إعطاء أهمية إضافية للعدد (۱۹) لا صحة له.

لابد من الإشارة إلى أن هناك مصادفات أخرى للعدد (۱۹) ومضاعفاتها, لعل من أهمها: عدد حروف كل من (لا حول ولا قوة إلا بالله), وعدد حروف (علي بن أبي طالب حجة الله) تبلغ (۱۹) حرفا, دورة مذنب هالي حول الشمس (۷۶) سنة, عدد فقرات العنق والصدر (۱۹) فقرة.

أما العدد (۱۲) فله مشتركات مهمة في كل الأديان السماوية, إضافة إلى أهمية خاصة في الفكر الإسلامي تم إهماله من قبل الباحثين بسبب أن أئمة أهل البيت (ع) يبلغ عددهم (۱۲) إماما, لذا أهمل من قبل البعض تعمدا, ولم يقم البعض الآخر بعناء البحث والتنقيب إهمالا, فهو يجد في شبكة الانترنيت مواضيع جاهزة تريحه وتغنيه من الإرهاق والسهر والمعاناة, مع وجود القليل ممن أغنى الموضوع لأسباب عقائدية.

فالعدد (۱۲) يتضمن عدد أولاد يعقوب (ع) , عدد نقباء بني إسرائيل, عدد الأعين التي فجرها موسى (ع), عدد حواريي عيسى (ع), عدد أوصياء أو خلفاء نبينا الأكرم محمد (ص).

تتكون العبارات التالية من (۱۲) حرفا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ, علي بن أبي طالب, علي خليفة محمد, أمير المؤمنين, فاطمة بنت محمد, فاطمة الزهراء, مريم بنت عمران, الحسن حجة الله, الحسن المجتبى, الحسين الشهيد, الإمام الحسين, الإمام السجاد, الإمام الباقر, الإمام الصادق, الإمام الكاظم, الرضا حجة الله, الإمام الجواد, الإمام الهادي, الحسن العسكري, الإمام المهدي, الحجة بن الحسن, الْكِتَابِ الْمُبِينِ, اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا, عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ, يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ, وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ, أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ, صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا, هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ, فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً, يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ, الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ, الْبَلاغُ الْمُبِينُ, صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ, الْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ, وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى, أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ , الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا, سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ, أَصْحَابُ الأَعْرَافِ, أثني عشر خليفة, أثني عشر إماما.

عدد المرات التي ورد فيها (إِمَامٍ, إَمَامًا, إِمَامِهِمْ, أَئِمَّةً) في القرآن (۱۲) مرة. ورد ذكر (اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) في الآية (۱۲) من سورة المائدة. عدد الأشهر عند الله (۱۲) شهرا, ورد لفظ (الْمُفْلِحُونَ) في القرآن (۱۲) مرة.

أورد الشيخ رضوان في (الكشوف في …) الآيات أو النصوص القرآنية التي تبلغ عدد كلماتها (۱۲) كلمة, التي قال عنها بأنها نزلت في الإمام علي (ع) وهي:

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا الفرقان: ۵۴

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً المجادلة: ۱۲

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ القصص: ۵

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ الأنبياء: ۱۰۵

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا الفرقان: ۶۳

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا البقرة: ۱۴۳

فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا النساء: ۴۱

أما الرقم (۱۴), فله أيضا في القرآن الكريم موافقات مقدسة, مع تشابه واحد مع بني إسرائيل, ذكرنا بعضها في (تراث الرسول (ص)…), وأشار إلى البعض الآخر الشيخ رضوان في كتابه أعلاه وكما يلي:

فالعدد (۱۴) مشترك في ما يلي: عدد أفراد عائلة يعقوب (ع), عدد المعصومين من الرسول (ص) وآله (ع), عدد تكرار عبارة (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) في القرآن, عدد تكرار لفظ (أَمِينٌ) في القرآن, عدد تكرار لفظ (الْبَيْتِ) في القرآن, عدد تكرار ال (دَرَجَاتٍ) عند الله في القرآن, عدد الحروف المقطعة في أوائل بعض سور القرآن, بعد حذف المكرر منها, وقد رتبها البعض في عبارات منها: علي صراط حق نمسكه, عدد السلاميات في أصابع اليد الواحدة, نصف عدد الحروف الهجائية.

عدد الحروف للنصوص القرآنية التالية تبلغ (۱۴) حرفا: سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ, وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا, الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ, الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ.

عدد الكلمات للآيات والنصوص القرآنية التالية تبلغ (۱۴) كلمة:

إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا الأحزاب: ۵۶

وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى الرعد: ۳۱

يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي الفجر: ۲۷- ۳۰

وَللهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ الأعراف: ۱۸۰

هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ غافر: ۶۵

وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ سورة العصر

قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ هود: ۷۳

وهناك مصادفات للعددين (۵ و۷), ذكرت بعضا منها في (تراث الرسول (ص)…), وأشار الشيخ رضوان في (الكشوف …) إلى البعض الآخر منها, لا نرى مبررا لإعادتها هنا, فمن شاء فليراجع الكتب المعنية بذلك.

الكاتب : سعد حاتم مرزه