حكيمة بنت الإمام محمد الجواد(ع)

قرابتها بالمعصوم(1)

حفيدة الإمام الرضا، وابنة الإمام الجواد، وأُخت الإمام الهادي، وعمّة الإمام العسكري(عليهم السلام).

اسمها ونسبها

حكيمة بنت محمّد الجواد بن علي الرضا(عليهما السلام).

أُمّها

جارية اسمها سُمانة المغربية.

ولادتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها، إلّا أنّها كانت من أعلام القرن الثالث الهجري.

من أقوال العلماء فيها

1ـ قال العلّامة المجلسي(قدس سره): «ثمّ إعلم أنّ في القبّة الشريفة قبراً منسوباً إلى النجيبة الكريمة العالمة الفاضلة التقية الرضية، حكيمة بنت أبي جعفر الجواد(عليهما السلام)، ولا أدري لِم لَم يتعرّضوا لزيارتها مع ظهور فضلها وجلالتها»(2).

2ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره): «كانت من الصالحات العابدات الفاتنات»(3).

3ـ قال الشيخ عباس القمّي(قدس سره): «إنّ كتب الزيارة لم تخصّها بزيارة خاصّة مع ما لها من رفيع المنزلة، فينبغي أن تُزار بالزيارة العامّة لأولاد الأئمّة(عليهم السلام)، أو تُزار بما ورد لزيارة عمّتها الكريمة فاطمة بنت موسى(ع)»(4).

4ـ قال الشيخ باقر شريف القرشي(رحمه الله): «وهي من العلويات العابدات التي تُضارع جدّتها سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(عليها السلام) في عفّتها وطهارتها»(5).

كانت القابلة لأُم الإمام المهدي(ع)

قالت السيّدة حكيمة(رضوان الله عليها): «بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ: يَا عَمَّةِ، اجْعَلِي إِفْطَارَكِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا، فَإِنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَيُظْهِرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الحُجَّةَ، وَهُوَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ.

قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَنْ أُمُّهُ؟ قَالَ لِي: نَرْجِسُ. قُلْتُ لَهُ: جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، مَا بِهَا أَثَرٌ! فَقَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ. قَالَتْ: فَجِئْتُ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ جَاءَتْ تَنْزِعُ خُفِّي، وَقَالَتْ لِي: يَا سَيِّدَتِي وَسَيِّدَةَ أَهْلِي، كَيْفَ أَمْسَيْتِ؟ فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَسَيِّدَةُ أَهْلِي.

قَالَتْ: فَأَنْكَرَتْ قَوْلِي وَقَالَتْ: مَا هَذَا يَا عَمَّةِ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَهَبُ لَكِ فِي لَيْلَتِكِ هَذِهِ غُلَاماً سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَتْ: فَخَجِلَتْ وَاسْتَحْيَتْ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ أَفْطَرْتُ، وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَقَدْتُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَفَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَهِيَ نَائِمَةٌ لَيْسَ بِهَا حَادِثٌ، ثُمَّ جَلَسْتُ مُعَقِّبَةً، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَزِعَةً وَهِيَ رَاقِدَةٌ، ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ وَنَامَتْ.

قَالَتْ حَكِيمَةُ: وَخَرَجْتُ أَتَفَقَّدُ الْفَجْرَ، فَإِذَا أَنَا بِالْفَجْرِ الْأَوَّلِ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ، وَهِيَ نَائِمَةٌ، فَدَخَلَنِي الشُّكُوكُ، فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع) مِنَ المَجْلِسِ، فَقَالَ: لَا تَعْجَلِي يَا عَمَّةِ، فَهَاكِ الْأَمْرُ قَدْ قَرُبَ.

قَالَتْ: فَجَلَسْتُ وَقَرَأْتُ الم السَّجْدَةَ وَيس، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ، إِذِ انْتَبَهَتْ فَزِعَةً، فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: اسْمُ اللهِ عَلَيْكِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهَا: أَتُحِسِّينَ شَيْئاً؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا عَمَّةِ، فَقُلْتُ لَهَا: اجْمَعِي نَفْسَكِ، وَاجْمَعِي قَلْبَكِ، فَهُوَ مَا قُلْتُ لَكِ، قَالَتْ: فَأَخَذَتْنِي فَتْرَةٌ وَأَخَذَتْهَا فَتْرَةٌ، فَانْتَبَهْتُ بِحِسِّ سَيِّدِي، فَكَشَفْتُ الثَّوْبَ عَنْهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ(ع) سَاجِداً يَتَلَقَّى الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ، فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَإِذَا أَنَا بِهِ نَظِيفٌ مُتَنَظِّفٌ.

فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع): هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي يَا عَمَّةِ. فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَظَهْرِهِ، وَوَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ، وَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَسَمْعِهِ وَمَفَاصِلِهِ، ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ.

فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ(ص). ثُمَّ صَلَّى عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَعَلَى الْأَئِمَّةِ(عليهم السلام)، إِلَى أَنْ وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ، ثُمَّ أَحْجَمَ.

ثُمَّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع): يَا عَمَّةِ، اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ؛ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا، وَأْتِينِي بِهِ. فَذَهَبْتُ بِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، وَرَدَدْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي المَجْلِسِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَمَّةِ، إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ فَأْتِينَا.

قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)، وَكَشَفْتُ السِّتْرَ لِأَتَفَقَّدَ سَيِّدِي(ع) فَلَمْ أَرَهُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا فَعَلَ سَيِّدِي؟ فَقَالَ: يَا عَمَّةِ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى(ع).

قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ فَقَالَ: هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي، فَجِئْتُ بِسَيِّدِي(ع) وَهُوَ فِي الْخِرْقَةِ، فَفَعَلَ بِهِ كَفَعْلَتِهِ الْأُولَى، ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يُغَذِّيهِ لَبَناً أَوْ عَسَلاً.

ثُمَّ قَالَ: تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَعَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ(ع).

ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم‏ ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ‏ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾(6)، قَالَ مُوسَى: فَسَأَلْتُ عُقْبَةَ الْخَادِمَ عَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ: صَدَقَتْ حَكِيمَةُ»(7).

وفاتها

تُوفّيت(رضوان الله عليها) عام 274ﻫ، ودُفنت بجوار مرقد الإمامينِ العسكريين(عليهما السلام) في سامرّاء المقدّسة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 6/ 217، منتهى الآمال 2/ 458.

2ـ بحار الأنوار 99/ 79.

3ـ أعيان الشيعة 6/ 217.

4ـ مفاتيح الجنان: 748.

5ـ حياة الإمام المهدي(ع): 23.

6ـ القصص 5ـ6.

7ـ كمال الدين وتمام النعمة 2/ 424 ح1.

بقلم: محمد أمين نجف