حياتنا أختبار وعمل لخدمة الناس

حياتنا أختبار وعمل لخدمة الناس

يعيش المرء منا حياة واحدة.. فقط إن عاشها لنفسه فقط، لكن كيف للمرء أن يحيا حياة أخرى في نفس المدة الزمنية التي يبقى فيها على قيد الحياة والتي نسميها “العمر” ؟!، في الواقع إنها حيوات مختلفة ومتداخلة، وربما تعيش بعضها أو الكثير منها دون أن تدري.

اقرأ كتابًا تنهل منه عِبَرًا و خبرات عاشها آخرون، تعلّم منهم واستفد من الأخطاء التي قد وقعوا فيها كي تتجنبها في حياتك الخاصة بك، سافر إلى أماكن مختلفة لم تزرها من قبل، وفي كل مرة تسافر فيها اسأل نفسك عن تلك الأشياء الكثيرة التي لم تكن لتراها أو تعلم بوجودها دون تلك الرحلة.

صحيح إن الإنترنت ووسائل الإعلام قد قرّبت الكثير من الأماكن إليك، لكنها مهما نقلت فإنها لن تنقل عطر الأماكن وروحها النابض، ذاك الذي لن تشعر به إلا عند تواجدك بالمكان نفسه، شاركْ الناس أفراحهم وأحزانهم، اجعل أفراحهم أفراحك، واجعل أحزانهم جزءًا من مهامك فى الدنيا لإسعاد الآخرين، فإسعاد الآخرين يعدّ من أسمى ما يقوم به الإنسان في الدنيا، ادخلْ البسمة على وجوه الآخرين.. فالابتسامة سعادة.. والسعادة حياة في حد ذاتها، لن تحياها وتشعر بها إلا ومعك الآخرون، لا تزدرِ أحدًا مهما كان ما يقوم به أمرًا تافهًا أو ليس ذا جدوى، بل شاركه في هذا الأمر إن كنت تسطيع ذلك، فمشاركتك له هي حياة جديدة وتجربة فريدة قد لا تتمكن من فعل ذلك وحدك مستقبلاً إن أردت.

اجعل من عملك رسالة يجب أن تؤديها، وأنك وحدك قد خُلقت من أجلها، فلا تتضايق مهما كان عملك بسيطًا، فقط كنْ على يقين بأنه لولا عملك لتأثرت حيوات الآخرين واضطربت، اجعل من عملك أمانة فلا تخنها بل اتقنها وحافظ عليها، إعطِ عملك جزءًا كبيرًا من حبك، فبالحب وحده يمكن للإنسان أن يبدع، ولولا الحب لتوقفت قلوب كثيرة عن النبض وضاعت حيوات كثيرة بين دروب الكراهية والبغض واللامبالاة القاسية.

الوقت حياة، والحياة مهما طالت فإن لوقتها نهاية ولكل منا أجل معلوم، فلا تضع أي لحظة من عمرك دون أن تحياها كما ينبغي، لن أقول إن الوقت من ذهب أو هكذا مقولات من تلك التي نقولها ونردّدها دون وعي، لكن أقول إن الوقت أغلى من أي شئ تظنّه غاليًا، الوقت لا يتكرّر ولحظاته التي تمرّ لن تعود، فتذكر يا صديقي دائمًا أن تحيا حياتك قبل أن يمرّ العمر في غفلة وتنتهي الحياة دون أن تشعر بمرورها، عشْ حياتك وشارك الآخرين حياتهم.. بهذا تعيش أكثر من حياة !، وتذكر دائمًا أنه ما استحق الحياة من عاش لنفسه فقط.

الكاتب: ليلى المدرس