یا حسین۲۲

حُبّ النبي(ص) للحسين(ع)

إن للإمام لحسين ( عليه السلام ) موقعاً رساليّاً تَميَّز به عن سائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وجعلَ منه رمزاً خالداً لكل مظلوم .

وليس عبثاً قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حقِّه ( عليه السلام ) : ( إِنَّ لَهُ دَرجة لا يَنَالُها أحدٌ مِن المَخلوقِين ) .

وقد توالت أقوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وَصف مقام الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وموقعه الرفيع من الرسالة ومنه ، ومدى محبَّة النبي لسبطه الحسين ( عليه السلام ) ، ومن هذه الأقوال ما يلي :

أولاً :

عن يَعلى بن مُرَّة ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( حُسَينٌ مِنِّي وأنا مِن حُسين ، أحَبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسَيناً ، حُسينٌ سِبْطُ مِن الأسْباط ) .

ثانياً :

عن سلمان الفارسي ، قال : سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( الحسن والحسين ابناي ، من أحبَّهما أحبَّني ، ومن أحبَّني أحبَّه اللهُ ، وَمَن أحبَّه الله أدخله الجنة ، ومن أبغضَهُمَا أبغضَني ، ومن أبغضَني أبغضَه الله ، وَمَن أبغضه الله أدخلَه النَّار عَلى وجَهه ) .

ثالثاً :

عن البَرَّاء بن عازب ، قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حاملاً الحسين بن علي ( عليهما السلام ) على عاتقه وهو يقول : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحبُّهُ فَأحِبَّه ) .

رابعاً :

عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا دخل الحسين ( عليه السلام ) اجتذبه إليه ، ثم يقول لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أمْسِكه ) .

ثم يقع ( صلى الله عليه وآله ) عليه ، فيُقبِّله ويبكي .

فيقول ( عليه السلام ) : ( يَا أبَه ، لِمَ تبكِي ) ؟!!

فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا بُنيَّ ، أقبِّل موضع السيوف منك وأبكي ) .

فيقول ( عليه السلام ) : ( يا أبه ، وأُقتَل ) ؟!!

فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( إي والله ، وأبوك وأخوك وأنت ) .

فيقول ( عليه السلام ) : ( يا أبه ، فمصارعُنا شتَّى ) ؟!!

فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( نعم ، يا بُنيَّ ) .

فيقول ( عليه السلام ) : ( فمن يزورنا من أمتك ) ؟

فيقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( لا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلا الصدِّيقون من أمَّتي ) .

خامساً :

عن ابن عباس ، قال : لمَّا اشتدَّ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرضه الذي توفِّي فيه ، ضمَّ الحسين ( عليه السلام ) ، ويسيل من عرقه عليه ، وهو يجود بنفسه ويقول : ( مَا لي وَلِيَزيد ، لا بَارَكَ اللهُ فِيه ، اللَّهُمَّ العَنْ يزيد ) .

ثم غُشي عليه ( صلى الله عليه وآله ) طويلاً .

ثم أفاقَ ، وجعل يقبِّل الحسين ( عليه السلام ) وعيناه تذرفان ويقول : ( أما إن لي ولقاتلك مقاماً بين يدي الله عزَّ وجلَّ ) .

وأخيراً :

ندرك كيف كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يهيِّئ ولده الحسين ( عليه السلام ) لدور رسالي فريد ، ويوحي به ويؤكِّده ، ليحفظ له رسالته من الانحراف والضياع .

ولذا نجد أن سيرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) هي من أبرز مصاديق وحدة الهدف في تحقيق وحفظ مصلحة الإسلام العُليا ، والتي اتَّسمت بها أدوار أهل البيت ( عليهم السلام ) على رغم تنوِّعها في الطريقة وتباينها الظاهري في المواقف .