غزوة

خالد بن سعيد بن العاص

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو سعيد، خالد بن سعيد بن العاص الأموي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

إسلامه

يُعدّ من المسلمين الأوائل، الذين حسن إسلامهم، أسلم هو وامرأته أمينة بنت خلف بن أسعد الخزاعية لرؤيا رآها.

روي عنه أنّه قال: «رأيت كأنّي واقف على شفا حفرة من النار، فجاء أبي يريد أن يلقيني فيها، فإذا أنا برسول الله(صلى الله عليه وآله) قد أخذ بمجامع ثوبي وجذبني إليه، وهو يقول: إليَّ إليَّ لا تلقى في النار، فانتبهت فزعاً من منامي.

وقلت: والله إنّ رؤياي هذه لحق، فخرجت أُريد رسول الله(صلى الله عليه وآله) فوافقت أبا بكر في الطريق، فسألني عن شأني فأخبرته بما رأيت فوافقني، فذهبت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأسلمت أنا وأبو بكر في يوم واحد»(۲).

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال السيّد بحر العلوم(قدس سره): «نجيب بني أُميّة، من السابقين الأوّلين، ومن المتمسّكين بولاء أمير المؤمنين(عليه السلام)»(۳).

۲ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «فالحقّ عندي أنّ الرجل من الثقات، وأيّ ملكة أقوى من ملكة من دعاء دينه إلى المجاهدة بلسانه الأحد من السيف في قبال الألوف، والالتزام بغاية طاعة إمامه، مع أنّ تولية رسول الله(صلى الله عليه وآله) إيّاه على صدقات اليمن تعديل له، والتوقّف عن تعديل مثل هذا الرجل ظلم صريح»(۴).

۳ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «إنّ بيعة الرجل المترجم ليلة العقبة، وهجرته إلى الحبشة، ومبادرته إلى الإسلام، وجهاده تحت راية نبيّ الله(صلى الله عليه وآله)، وكونه من السابقين الأوّلين إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) والمتمسّكين بولائه، وموقفه العظيم في النهي عن المنكر، وعدم موافقته للولاية من قِبَل أبي بكر، كلّ ذلك دليل وثاقته وجلالته، فالمترجم ثقة وأيّ ثقة، تغمّده الله برحمته ورضوانه»(۵).

هجرته

هاجر(رضي الله عنه) مع جعفر بن أبي طالب(عليه السلام) إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وبقي فيها بضع عشرة سنة.

غزواته

اشترك(رضي الله عنه) مع النبي(صلى الله عليه وآله)في فتح مكّة، وحنين، والطائف، وتبوك.

ولايته

ولّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله) صدقات اليمن، فكان هناك حتّى تُوفّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) فترك اليمن وقدم المدينة المنوّرة، ولزم الإمام علي(عليه السلام).

موقفه من خلافة أبي بكر

كان(رضي الله عنه) من الاثني عشر رجلاً الذين قاموا في المسجد النبوي بعد وفاة النبي‏(صلى الله عليه وآله)، حينما رقى أبو بكر المنبر في أوّل جمعة له، فوعظوه وخوّفوه من الله سبحانه وتعالى، ودافعوا عن أحقّية الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة، حيث قال:«يا أبا بكر، اتق الله فقد علمت ما تقدّم لعلي(عليه السلام) من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ألا تعلم أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة، وقد أقبل على رجال منّا ذوي قدر فقال:

يا معشر المهاجرين والأنصار، أُوصيكم بوصية فاحفظوها، وإنّي مؤدّ إليكم أمراً فاقبلوه، ألا إنّ عليّاً أميركم من بعدي وخليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربّي وإنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه وتأووه وتنصروه اختلفتم في أحكامكم، واضطرب عليكم أمر دينكم، وولي عليكم الأمر شراركم، ألا وإنّ أهل بيتي هم الوارثون أمري، القائلون بأمر أُمّتي، اللّهم فمَن حفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي، واجعل له من مرافقتي نصيباً يدرك به فوز الآخرة، اللّهم ومَن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنّة التي عرضها السماوات والأرض»(۶).

شهادته

قيل: استُشهد في وقعة أجنادين يوم الثامن والعشرين من جمادى الأُولى ۱۳ه‍، وقيل: استُشهد في مرج الصفر محرّم عام ۱۳ه‍، أو ۱۴ه‍.

———————–

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۶ /۲۸۸.

۲- الدرجات الرفيعة: ۳۹۲.

۳- الفوائد الرجالية ۲ /۳۲۵.

۴- تنقيح المقال ۲۵ /۱۳۲ رقم۷۳۶۷.

۵- المصدر السابق ۲۵ /۱۳۳٫

۶- الخصال: ۴۶۲ ح۴.

بقلم: محمد أمين نجف