۳۴۹۹۸۷۴۲۳۴۱۷۶۱۹۷۲۰۱۱۰۸۹۶۲۵۱۰۶۱۹۱۱۸۹۱۰۳۲۴۹

خطبة الإمام الحسن(ع) بعد طلب معاوية منه

خطب ( عليه السلام ) حين قال له معاوية بعد الصلح : أذكر فضلنا .

فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على محمّد النبي وآله ، ثمّ قال : ( من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن رسول الله ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن المصطفى بالرسالة ، أنا ابن من صلّت عليه الملائكة ، أنا ابن من شرفت به الأمّة ، أنا ابن من كان جبرائيل السفير من الله إليه ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، صلى الله عليه وآله أجمعين ) .

فلم يقدر معاوية أن يكتم عداوته وحسده ، فقال : يا حسن عليك بالرطب ، فانعته لنا .

قال (عليه السلام): (نعم يا معاوية ، الريح تلقحه ، والشمس تنفخه ، والقمر يلوّنه ، والحر ينضجه ، والليل يبرده).

ثمّ أقبل على منطقه فقال : ( أنا ابن المستجاب الدعوة ، أنا ابن من كان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن من خضعت له قريش رغماً ، أنا ابن من سعد تابعه وشقي خاذله ، أنا ابن من جعلت الأرض له طهوراً ومسجداً ، أنا ابن من كانت أخبار السماء إليه تترى ، أنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ) .

فقال معاوية : أظن نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( ويلك يا معاوية ، إنّما الخليفة من سار بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعمل بطاعة الله ، ولعمري إنّا لأعلام الهدى ، ومنار التقى ، ولكنّك يا معاوية ممّن أبار السنن ، وأحيا البدع ، واتخذ عباد الله خولاً ، ودين الله لعباً ، فكان قد أخمل ما أنت فيه ، فعشت يسيراً ، وبقيت عليك تبعاته .

يا معاوية ، والله لقد خلق الله مدينتين ، إحديهما بالمشرق ، والأخرى بالمغرب ، أسماهما جابلقاً وجابلساً ، ما بعث الله إليهما أحداً غير جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) .

فقال معاوية : يا أبا محمّد ، أخبرنا عن ليلة القدر ؟

قال ( عليه السلام ) : ( نعم ، عن مثل هذا فاسأل ، إنّ الله خلق السماوات سبعاً ، والأرضين سبعاً ، والجن من سبع ، والأنس من سبع ، فتطلب من ليلة ثلاث وعشرين إلى ليلة سبع وعشرين ) .

المصدر: تحف العقول عن آل الرسول: 233.