امام حسین۷

خطبة الإمام الحسين(ع) أمام مروان بن الحكم

كتب معاوية إلى مروان بن الحكم ، وهو عامله على المدينة ، أن يخطب ليزيد أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر ، فأتى عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك ، فقال عبد الله : إنّ أمرها ليس إليّ إنّما هو إلى سيّدنا الحسين ( عليه السلام ) وهو خالها ، فأخبر الحسين بذلك ، فقال : ( أستخير الله تعالى ، اللّهمّ وفّق لهذه الجارية رضاك من آل محمّد ) .

فلمّا اجتمع الناس في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أقبل مروان حتّى جلس إلى الحسين ( عليه السلام ) ، وقال : إنّ أمير المؤمنين أمرني بذلك ، وأن أجعل مهرها حكم أبيها بالغاً ما بلغ ، مع صلح ما بين هذين الحيين ، مع قضاء دينه ، وأعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد ؟ وهو كفو من ﻻ كفو له ، وبوجهه يستسقي الغمام ، فردّ خيراً يا أبا عبد الله .

فقال الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( الحمد لله الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه … يا مروان قد قلت فسمعنا .أمّا قولك : مهرها حكم أبيها بالغاً ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بناته ونسائه وأهل بيته ، وهو اثنتا عشرة اوقية ، تكون أربعمائة وثمانين درهماً .

وأمّا قولك : مع قضاء دين أبيها ، فمتى كنّ نساؤنا يقضين عنّا ديوننا .

وأمّا صلح ما بين هذين الحيّين ، فإنّا قوم عاديناكم في الله ، ولم نكن نصالحكم للدنيا ، فلعمري فلقد أعيا النسب فكيف السبب .

وأمّا قولك : العجب ليزيد كيف يستمهر ؟ فقد استمهر من هو خير من يزيد ، ومن أب يزيد ، ومن جدّ يزيد .

وأمّا قولك : إنّ يزيد كفو من ﻻ كفو له ، فمن كان كفؤه قبل اليوم ، فهو كفؤه اليوم ، ما زادته إمارته في الكفاءة شيئاً .

وأمّا قولك : بوجهه يستسقي الغمام ، فإنّما كان ذلك بوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

وأمّا قولك : من يغبطنا به أكثر ممّن يغبطه بنا ، فإنّما يغبطنا به أهل الجهل ، ويغبطه بنا أهل العقل ) .

ثمّ قال بعد كلام  : ( فاشهدوا جميعاً ، أنّي قد زوّجت امّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر من ابن عمّها القاسم بن محمّد بن جعفر على أربعمائة وثمانين درهماً ، وقد نحلتها ضيعتي بالمدينة ـ أو قال : أرضي بالعقيق ـ وإنّ غلّتها بالسنة ثمانية آلاف دينار ، ففيها لهما غنى إن شاء الله ) .