th

خطبة الإمام علي(ع) في الاستسقاء

وفيها : تنبيه العباد إلى وجوب استغاثة رحمة الله إذا حبس عنهم رحمة المطر .

قال ( عليه السلام ) : ( أَلاَ وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تَحْمِلُكُم ، وَالسَّماءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ ، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ ، وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ ، وَلاَ زُلْفَةً  إِلَيْكُمْ ، وَلاَ لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا ، وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا.

إِنَّ اللهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الَّثمَرَاتِ ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ ، وَإِغْلاَقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ ، وَيُقْلِعَ مُقْلِعٌ ، وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ .

وَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ الْأَسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَ يَمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنْاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ) ، فَرَحِمَ اللهُ امْرَأً اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ ، وَاسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ ، وَبَادَرَ مَنِيَّتَهُ !

اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ وَالْأَكْنَانِ ، وَبَعْدَ عَجِيجِ الْبَهَائِمِ وَالْوِلْدَانِ ، رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ ، وَرَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ ، وَخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَنِقْمَتِكَ .

اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ ، وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ ، وَلاَ تُؤَاخِذْنَا ( بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .

اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لاَ يَخْفَى عَلَيْكَ ، حِينَ أَلْجَأَتْنَا الْمضَايِقُ الْوَعْرَةُ ، وَأَجَاءَتْنَا الْمَقَاحِطُ الْمُجْدِبَةُ ، وَأَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ ، وَتَلاَحَمَتْ عَلَيْنَا الْفِتَنُ الْمُسْتَصْعِبَةُ .

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلاَّ تَرُدَّنَا خَائِبِينَ ، وَلاَ تَقْلِبَنَا وَاجِمِينَ ، وَلاَ تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا ، وَلاَ تُقَايِسَنَا بِأَعْمَالِنَا .

اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ وَبَرَكَتَكَ ، وَرِزْقَكَ وَرَحْمَتَكَ ، وَاسْقِنَا سُقْيَا نَافِعَةً مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً ، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ ، وَتُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ ، نَافِعَةَ الْحَيَا ، كَثِيرَةَ الْمُجْتَنَى ، تُرْوِي بِهَا الْقِيعَانَ ، وَتُسِيلُ الْبُطْنَانَ ، وَتَسْتَوْرِقُ الْأَشْجَارَ ، وَتُرْخِصُ الْأَسْعَارَ ، إِنَّكَ عَلى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ ) .