۶۱۷

خطبة الإمام علي(ع) في النهي عن الرذائل وبيان فضائل أهل البيت

قال ( عليه السلام ) بعد حمد الله تعالى‏ والثناء عليه ، والصلاة على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) :

( أَيُّهَا النَّاسُ : اسْتَمِعُوا مَقالي ، وَعُوا كَلامي‏ ، إِنَّ الْخُيَلاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ ، وَالنَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ ، وَالشَّيْطانُ عَدُوٌّ حاضِرٌ ، يَعِدُكُمُ الْباطِلَ ، أَلا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ ، فَلا تَنابَذُوا وَلا تَخاذَلُوا ، فَاِنَّ شَرائِعَ الدّينِ واحِدَةٌ ، وَسُبُلَهُ قاصِدَةٌ ، مَنْ اَخَذَ بِها لَحِقَ ، وَمَنْ تَرَكَها مَرَقَ ، وَمَنْ فارَقَها مُحِقَ ، لَيْسَ الْمُسْلِمُ باْلخائِن إِذَا ائْتُمِنَ ، وَلا بِالْمُخْلِفِ إِذا وَعَدَ ، وَلا بِالْكَذُوبِ إِذا نَطَقَ .

وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ ، قَوْلُنَا الْحَقُّ ، وَفِعْلُنَا الْقِسْطُ ، ومِنَّا خاتَمُ النَّبِيّينَ ، وَفينا قادَةُ الْإِسْلامِ ، وَأُمَناءُ الْكِتابِ ، نَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَاِلى‏ جِهادِ عَدُوِّهِ ، وَالشِّدَّةِ في‏ أَمْرِهِ ، وَابْتِغاءِ رِضْوانِهِ ، وأَداءِ فَرائِضِهِ ، وَتَوْفيرِ الْفَيءِ لِأَهْلِهِ .

أَلا وَاِنَّ الْعَجَبَ الْعَجَبَ إِنَّ ابْنَ أَبي‏ سُفْيانَ وَابْنَ أَبي الْعاصِ ، يُحَرِّضانِ النَّاسَ عَلى‏ طَلَبِ الدّينِ بِزَعْمِهِما ، وإِنّي‏ وَاللَّهِ لَمْ أُخالِفْ رَسُولَ اللَّهِ في‏ رَأْيٍ وَلَمْ اَعْصِهِ في أَمْرٍ ، أَقيهِ بِنَفْسي‏ في مَواطِنَ تَنْكُصُ فيهَا الْأَبْطالُ ، وَتَرْتَعِدُ فيهَا الْمَفاصِلُ ، وَلَقَدْ قُبِضَ وَاِنَّ رَأْسَهُ لَفي حِجْري‏ ، وَلَقَدْ وَلَّيْتُ غُسْلَهُ بِيَدي‏ تَقَلِّبُهُ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ مَعي ، وَأَيْمُ اللَّه مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ قَطُّ بَعْدَ نَبِيِّها إِلاَّ ظَهَرَ باطِلُها عَلى‏ حَقِّها ، إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ ) .