خطبة الرسول

خطبة رسول الله(ص) في شعبان

روى الصدوق، عن محمد بن إبراهيم (ره)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمذاني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر محمد بن علي، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي، عن أبيه سيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال: إنّ رسول الله خطبنا ذات يوم؛ فقال:

أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ، هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ الله، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ الله، أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ.

فَاسْأَلُوا الله رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ، وَقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ، وَتِلاوَةِ كِتَابِهِ، فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ الله فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ.

وَاذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَعَطَشِكُمْ فِيهِ جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَعَطَشَهُ، وَتَصَدَّقُوا عَلَى فُقَرَائِكُمْ وَمَسَاكِينِكُمْ، وَوَقِّرُوا كِبَارَكُمْ، وَارْحَمُوا صِغَارَكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَغُضُّوا عَمَّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَعَمَّا لا يَحِلُّ الاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ، وَتَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ. وَتُوبُوا إِلَى الله مِنْ ذُنُوبِكُمْ، وَارْفَعُوا إِلَيْهِ أَيْدِيَكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَوْقَاتِ صَلاتِكُمْ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ السَّاعَاتِ؛ يَنْظُرُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ، يُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ، وَيُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ، وَيُعْطِيهِمْ إِذَا سَأَلُوهُ، وَيَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ.

أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ، فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ، وَظُهُورَكُمْ ثَقِيلَةٌ مِنْ أَوْزَارِكُمْ فَخَفِّفُوا عَنْهَا بِطُولِ سُجُودِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الله أَقْسَمَ بِعِزَّتِهِ أَنْ لا يُعَذِّبَ الْمُصَلِّينَ وَالسَّاجِدِينَ، وَأَنْ لا يُرَوِّعَهُمْ بِالنَّارِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.

أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ الله عِتْقُ نَسَمَةٍ وَمَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ الله فَلَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ؟!! فَقَالَ : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ.

أَيُّهَا النَّاسُ: مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ خُلُقَهُ كَانَ لَهُ جَوَازاً عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الأَقْدَامُ، وَمَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ خَفَّفَ الله عَلَيْهِ حِسَابَهُ، وَمَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ كَفَّ الله عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ أَكْرَمَ فِيهِ يَتِيماً أَكْرَمَهُ الله يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ الله بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ قَطَعَ الله عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلاةٍ كَتَبَ الله لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ، وَمَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيَّ ثَقَّلَ الله مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ، وَمَنْ تَلا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ.

أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لا يُغَلِّقَهَا عَنْكُمْ، وَأَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لا يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ، وَالشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ، فَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لا يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : فَقُمْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله مَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ الله”.

ونريد أن نأخذ بعض هذه المقاطع المهمة من الخطبة النبوية المباركة فيما يتعلق ببعض برامج رمضان المبارك :

۱- حفظ اللسان من المعصية:

من بين الأمور التي ركّز عليها رسول الله في خطبته التي استقبل بها شهر رمضان مسألة حفظ اللسان، حيث قال: “وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ”.

وحفظ اللسان هو أن لا تستخدم لسانك آلة لمعصية الله، بل لا بد أن يكون لسانك لسان خير وطاعة وإصلاح، لأنّ هذه المسألة تتصل بحياة الإنسان في نفسه وحياته مع الناس، وحياته مع الله تعالى، فالإنسان ربما يسقط في النار نتيجة ما يحصده لسانه، وقد ورد في الحديث عن رسول الله : “وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ”، وفي الحديث أنّ اللسان يشرف على الأعضاء – في كل صباح – فيسألهم: كيف أنتم؟ فيقولون: نحن بخير ما تركتنا. ونحن نعرف أن الله تعالى حرّم على الإنسان الكثير مما يمكن أن ينطقه بلسانه، فحرّم عليه الكذب في الصغير والكبير، وفي الهزل والجدّ، وقد ورد في وصية الإمام زين العابدين لأبنائه: “اتقوا الله في الصغير والكبير، في هزل أو جدّ، فإن المرء إذا اجترأ على الصغير اجترأ على الكبير”، وقد ورد في الحديث: “لا يكذب الكاذب وهو مؤمن”، فإذا كان الإنسان كذاباً لم يكن مؤمناً، لأن الإيمان يربطك بالحق، والكذب يربطك بالباطل، ولا يجتمع الحق والباطل عند الإنسان المؤمن.

۲- تحريم الغيبة والنميمة:

وحرّم الله تعالى علينا الغيبة، قال تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، والغيبة هي أن تذكر أخاك المؤمن أو أختك المؤمنة بعيب موجود فيه أو فيها ولكنه مستور، لأن الله تعالى حفظ للمؤمن حرمة ما يخفيه عن الناس، فكل منطقة لا يريد الإنسان للناس أن يطّلعوا عليها فلا يجوز لهم أن يقتحموها، إلا إذا كانت هناك مصلحة عليا تتصل بمصلحة المجتمع. وقد ورد أنّ الغيبة “هي طعام كلاب أهل النار”، وأنّ “الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا…؛ لأَنَّ الرَّجُلَ يَزْنِي فَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ وَالْغِيبَةُ لا تُغْفَرُ حَتَّى يَغْفِرَهَا صَاحِبُهَا”.

ومن الأمور التي حرّمها الله تعالى علينا النميمة، وهي الفتنة، بأن ينقل إنسان كلاماً لشخص عن شخص آخر من شأنه أن يحطّم العلاقة بينهما، وهناك نميمة أخطر، وهي النميمة التي تخلق الفتنة في المجتمع وتجعل عائلتين تتقاتلان، أو حزبين يتقاتلان، وذلك بنقل كلامْ من هذا الحزب إلى ذاك، أو من هذه العائلة إلى تلك، ما يدفعهما إلى التقاتل والتنابذ، أو أن يقوم بعمل يخلق فتنة بين طائفتين من المسلمين أو في المجتمع المختلط بين المسلمين والمسيحيين. فهذه من الأمور التي تمنع الإنسان من دخول الجنة، وقد ورد في الحديث: “لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ”. وعن رسول الله أنّه قال: “أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْمَعَايِبَ”.

۳- تحريم نشر الإشاعات:

ومن الأشياء التي حرّمها الله تعالى علينا نشر الإشاعات، ومجتمعنا مجتمع تكثر فيه الإشاعات الأمنية والسياسية والشخصية، والتي يمكن أن تدمّر أمن المجتمع وقضاياه وسمعة الناس الأبرياء، فعندما يسمع الإنسان إشاعة أو يقرأها فعليه أن لا يكون إنساناً ناقلاً لها، لأنه بذلك يساهم في الجريمة التي قام بها من صنع الإشاعة، وهذه من الأمور التي حذرنا الله تعالى منها في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾، ويقول تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾.

فمشكلة بعض الناس أنهم يدّعون بأن الكلام “لا يخضع للجمارك”، ولكن العكس هو الصحيح، حيث يسجل الكلام بشكل دقيق، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. وجاء في رواية عن أمير المؤمنين(ع) مَرَّ بِرَجُلٍ يَتَكَلَّمُ بِفُضُولِ الْكَلامِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: “يَا هَذَا إِنَّكَ تُمْلِي عَلَى حَافِظَيْكَ كِتَاباً إِلَى رَبِّكَ فَتَكَلَّمْ بِمَا يَعْنِيكَ وَدَعْ مَا لا يَعْنِيكَ”.

فعلينا أن نتأمل فيما نسمع وننطق. أما الإنسان الذي يتهم مثلاً زوجته بالزنى، ففي هذه الصورة أمر الله تعالى أن يُجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة، لأن من أصعب الأمور أن يرمي الإنسان زوجته أو امرأة أخرى بهذه الفاحشة، وإذا كان هناك شهود فلا بد أن يشهد الأربعة مجتمعين على أنهم رأوا العملية الجنسية بتفاصيلها، وإذا لم يشهد شخص منهم جُلد الثلاثة الباقون، لأنه ليس من السهولة أن نرمي فلانة بالزنى، وما أكثر ما يتهم الناس بعضهم بعضاً بما لا يملكون حجة عليه.

۴- الفحّاش محروم من الجنة:

ومن الأمور التي لا بد أن نحفظ فيها ألسنتنا كلمات الفحش والبذاء، وهي الكلمات “الوسخة” التي يطلقها الكثير من الناس حتى أمام أولاده وبناته وضد زوجته، من دون خجل أو حياء، ناهيك عن الكلام البذيء في الأسواق والشوارع، وأقرأ لكم حديثاً شريفاً بهذا الخصوص يقول: “إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَحَّاشٍ بَذِي‏ءٍ قَلِيلِ الْحَيَاءِ لا يُبَالِي مَا قَالَ وَلا مَا قِيلَ لَهُ”، فهل نخسر الجنة نتيجة هذه الكلمات “الوسخة”؟ وقد ورد أن الله تعالى لم يستجب دعاء عابد من العبّاد، لأنه كان يدعوه بلسان بذيء.

ومن الأمور التي لا بد أن نحفظ ألسنتنا عنها مدح الظالمين والكافرين، وذمّ العابدين والصالحين. لذلك، ونحن في شهر الطهور الذي يطهّر فيه الإنسان نفسه من كل الرذائل، علينا أن نحفظ ألسنتنا من كل ما لا يرضي الله تعالى حتى نكون جديرين بجنته، لذلك علينا أن نجاهد أنفسنا في هذا الشهر المبارك لنحصل على تقوى القلب وتقوى اللسان. اللهم “صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَأهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبينَ، وَاجْعَلْ صِيامَنا مَقْبُولاً، وَبِالْبِرِّ وَالتَّقْوى مَوْصُولاً، وَكَذلِكَ فَاجْعَلْ سَعْيَنا مَشْكُوراً وَقِيامَنا مَبْرُوراً، وَقُرْآنَنا مَرْفُوعاً، وَدُعاءَنا مَسْمُوعاً، وَاهْدِنا لِلْحُسْنى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرى، وَيَسِّرْنا لِلْيُسْرى، وَاَعِلْ لَنَا الدَّرَجاتِ، وَضاعِفْ لَنا الْحَسَناتِ، وَاقْبَلْ مِنَّا الصَّوْمَ وَالصَّلاةَ، واسْمَعْ مِنَّا الدَّعَواتِ، وَاغْفِرْ لَنَا الْخَطيئاتِ، وَتَجاوَزْ عَنَّا السَّيِّئاتِ، وَاجْعَلْنا مِنَ الْعامِلينَ الْفائِزينَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالّينَ، حَتّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضانَ عَنّا وَقَدْ قَبِلْتَ فيهِ صِيامَنا وَقِيامَنا، وَزَكَّيْتَ فيهِ أعْمالَنا، وَغَفَرْتَ فيهِ ذُنوبَنا، وَاَجْزَلْتَ فيهِ مِنْ كُلِّ خَيْر نَصيبَنا، فَإنَّكَ الإلـهُ الُْمجيبُ، وَالرَّبُّ الْقَريبُ، وَأنْتَ بِكُلِّ شَيْء مُحيطٌ”.

“اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَأَلْهِمْنا مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ، وَإِجْلالَ حُرْمَتِهِ، وَالتَّحَفُّظَ مِمّا حَظَرْتَ فيهِ، وَأَعِنّا عَلى صِيامِهِ بِكَفِّ الْجَوارِحِ عَنْ مَعاصيكَ، وَاسْتِعْمالِها فيهِ بِما يُرْضيكَ، حَتّى لا نُصْغِىَ بِأَسْماعِنا إِلى لَغْو، وَلا نُسْرِعَ بِأَبْصارِنا إِلى لَهْو، وَحَتّى لانَبْسُطَ أَيْدِيَنا إِلى مَحْظُور، وَلا نَخْطُوَ بِأَقْدامِنا إِلى مَحْجُور، وَحَتّى لا تَعِيَ بُطُونُنا إِلاّ ما أَحْلَلْتَ، وَلا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنا إِلاّ بِما مَثَّلْتَ، وَلا نَتَكَلَّفَ إِلاّ ما يُدْني مِنْ ثَوابِكَ، وَلا نَتَعاطى إِلاّ الَّذي يَقي مِنْ عِقابِكَ، ثُمَّ خَلِّصْ ذلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِياءِ الْمُرائينَ، وَسُمْعَةِ الْمُسْمِعينَ، لا نُشْرِكُ فيهِ أَحَداً دُونَكَ، وَلا نَبْتَغي بِهِ مُراداً سِواكَ”.

الكاتب: الشيخ حسين المصطفى