خلق الجن

{والجانّ خلقناه من قبل من نار السّموم}
سُئل الصادق (عليه السلام) عن خلق آدم كيف خلقه الله تعالى؟ قال: إن الله تعالى لمّا خلق السّموم و هي نار لاحرّ لها و لا دخان، فخلق منها الجانّ، فذلك معني قوله: {والجانّ خلقناه من قبل من نار السّموم}، سمّاه مارجاً، و خلق منه زوجة سمّاها مارجه، فواقعها فولدت الجان، ولذا سمّاه الجنّ و منه تفرعت قبايل الجنّ، و منهم إبليس اللعين، و كان يولد للجان الذكر و الانثي و يولد الجنّ كذلك توأمين، فصاروا تسعين ألفاً ذكراً و أنثى و ازدادوا حتى بلغوا عدة الرّمال، و تزوّج إبليس بامرأة من الجان يقال لها لهالهيا بنت روحا ابن سلساسل فولدت منه ببلقيس و طونه في بطن واحد، ثم فقطس و فقطسه في واحد فكثروا أولاد إبليس حتى صاروا لايحصون( ۲).

ولهذا فقد خلق الجنّ من ثلاث مواد هي الهواء والماء والنّار.

سُئل أمير المؤمنين(عليه السلام) عن اسم أب الجنّ فقال: شومان و هو الذي خلق من مارج من نار.

و هذه النار التي ذكرها الله تعالى، إنها من الشجر الأخضر، كما قال الصادق(عليه السلام): كذب إبليس ما خلقه الله إلاّ من طين، قال الله عزّ وجلّ: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً} قد خلقه الله من تلك النار و من تلك الشجرة و الشجرة أصلها من طين.

خلق الله الجنّ من الهواء و الماء والنّار فهو جنس ناري وخلق الملائكة من الهواء والماء والنور فهو جنس لطيف نوري وخلق الإنسان من الهواء والماء والنور وأضاف إليه مادة الطين فهو جنس کثيف نوري ،ولهذا فإن الإنسان هو أكمل و أقدس حيّ خلقه الله سبحانه و تعالى جلّ علاه على هذا الخلق البديع. فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إبليس قاس نفسه بآدم، فقال خلقتني من نار و خلقته من طين، فلو قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم، بالنار كان ذلك أكثر نوراً و ضياءً من النار.

و دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: يا أبا حنيفه قد بلغني أنك تقيس فقال: نعم، فقال (عليه السلام): لا تقس فإنّ أوّل من قاس إبليس لعنه الله، حين قال: خلقتني من نار و خلقته من طين، فقاس ما بين النار و الطين، و لو قاس نورانية آدم بنورانية النار، عرف فضل ما بين النورين و صفاء أحدهما على الآخر(۳ ).

_______________________

۱) سورة الحجر، الآية ۲۷٫

۲) البرهان في تفسير القرآن.

۳) الاحتجاج

الكاتب: عبد الله الزاهد