07

داود بن القاسم من أحفاد جعفر الطيار

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو هاشم الجعفري، داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر الطيّار بن أبي طالب(رضوان الله عليهم).

أُمّه

أُمّ حكيم بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.

صحبته

کان(رضوان الله عليه) من أصحاب الإمام الجواد، والإمام الهادي، والإمام العسكري(عليهم السلام).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال الشيخ النجاشي(قدس سره): «كان عظيم المنزلة عند الأئمّة(عليهم السلام)، شريف القدر، ثقة»(۲).

۲ـ قال الشيخ الطوسي(قدس سره): «ثقة، جليل القدر»(۳).

۳ـ قال الشيخ الطوسي(قدس سره): «جليل القدر، عظيم المنزلة عند الأئمّة(عليهم السلام)، وقد شاهد جماعة منهم: الرضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الأمر(عليهم السلام)، وقد روى عنهم كلّهم(عليهم السلام)، وله أخبار ومسائل، وله شعر جيّد فيهم، وكان مقدّماً عند السلطان، وله كتاب»(۴).

۴ـ قال الشيخ ابن شهرآشوب(قدس سره): «ومن ثقاته ـ أي ثقات الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) ـ … وأبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، وقد رأى خمسة من الأئمّة»(۵).

۵ـ قال العلّامة الحلّي(قدس سره): «من أهل بغداد، ثقة، جليل القدر، عظيم المنزلة عند الأئمّة(عليهم السلام)، شاهد أبا جعفر وأبا الحسن وأبا محمّد(عليهم السلام)، وكان شريفاً عندهم، له موقع، وجليل عندهم»(۶).

۶ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «إنّ المترجم أجلّ مقاماً، وأرفع شأناً من أن ينبز بشيء يشينه، فهو ممّن حضى بدعاء الأئمّة، ونال شرف الاختصاص بهم، وتشرّف بتوثيق الإمام والوكالة عنه، فهو في أعلى درجات الوثاقة والجلالة، رضوان الله تعالى عليه»(۷).

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الثالث الهجري، وقد وقع في إسناد كثير من الروايات تبلغ زهاء (۳۳) مورداً، فقد روى أحاديث عن الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي والإمام العسكري(عليهم السلام).

وجلّ رواياته عنهم تتضمّن ما شاهده منهم من مناقبهم ومعاجزهم، حتّى روي عنه أنّه قال: «ما دخلت على أبي الحسن وأبي محمّد(عليهما السلام) يوماً قط إلّا رأيت منهما دلالة وبرهاناً»(۸).

من روايته

وردت عنه(رضوان الله عليه) روايات كثيرة تدلّ على إمامة الإمامين الهادي والعسكري(عليهما السلام)، منها:

۱ـ قال: «أصابتني ضيقة شديدة، فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمّد(عليهما السلام)، فأذن لي، فلمّا جلست قال: يا أبا هاشم، أي نعم الله عزّ وجل عليك تريد أن تؤدّي شكرها؟

قال أبو هاشم: فوجمت، فلم أدر ما أقول له، فابتدأ(عليه السلام) فقال: رزقك الإيمان، فحرّم به بدنك على النار، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة، ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل.

يا أبا هاشم، إنّما ابتدأتك بهذا، لأنّي ظننت أنّك تريد أن تشكو إليّ من فعل بك هذا، وقد أمرت لك بمائة دينار، فخذها»(۹).

۲ـ قال أبو الهيثم عبد الله بن عبد الرحمن الصالحي: «إنّ أبا هاشم الجعفري شكا إلى مولانا أبي الحسن(عليه السلام) ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عندنا إلى بغداد، فقال له: ادع الله تعالى يا سيّدي، فإنّي لا أستطيع ركوب الماء خوف الاصعاد والابطاء عنك، فسرت إليك على الظهر، ومالي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه، فادع الله تعالى أن يقوّيني على زيارتك ، على وجه الأرض، فقال: قوّاك الله يا أبا هاشم، وقوّى برذونك.

قال: فكان أبو هاشم يصلّي الفجر ببغداد، ويسير على البرذون، فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سرّ من رأى، ويعود من يومه إلى بغداد إذا سار على ذلك البرذون، وكان هذا من أعجب الدلائل التي شوهدت»(۱۰).

۳ـ قال: «دخلت على أبي محمّد وأنا أريد أن أسأله ما أصوغ به خاتماً أتبرّك به، فجلست وأنسيت ما جئت له، فلمّا ودّعته ونهضت رمى إليّ بخاتم، فقال: أردت فضّة فأعطيناك خاتماً، وربحت الفص والكرى، هنّاك الله يا أبا هاشم.

فتعجّب من ذلك، فقلت: يا سيّدي، إنّك ولي الله، وإمامي الذي أدين الله بفضله وطاعته، فقال: غفر الله لك يا أبا هاشم»(۱۱).

دعاء الإمام العسكري(عليه السلام) له

«عن أبي هاشم قال: كتب إليه ـ يعني أبا محمّد(عليه السلام) ـ بعض مواليه يسأله أن يعلّمه دعاء فكتب إليه: ادع بهذا الدعاء: يا أسمع السامعين، ويا أبصر المبصرين، ويا أنظر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، صلّ على محمّد وآل محمّد، وأوسع لي في رزقي، ومد لي في عمري، وامنن عليّ برحمتك، واجعلني ممّن تنتصر به لدينك، ولا تستبدل به غيري.

قال أبو هاشم: فقلت في نفسي: اللّهم اجعلني في حزبك وفي زمرتك، فأقبل عليَّ أبو محمّد(عليه السلام) فقال: أنت في حزبه وفي زمرته، إن كنت بالله مؤمناً، ولرسوله مصدّقاً، وأوليائه عارفاً، ولهم تابعاً، فابشر ثمّ أبشر»(۱۲).

من شعره

كان(رضوان الله تعالى) شاعراً مجيداً، وله أشعار كثيرة في أهل البيت(عليهم السلام)، فمن ذلك قوله:

«أليس رسول الله آخى بنفسه *** عليّاً صغير السنّ يومئذٍ طفلا

فألا سواه كان آخى وفيهم *** إذا ما عددت الكهل والشيخ والطفلا

فهل ذاك إلّا أنّه كان مثله *** فألا جعلتم في اختياركم المثلا

أليس رسول الله أكّد عقده *** فكيف ملكتم بعده العقد والحلّا»(۱۳).

وقوله:

«ألم تسمعوا قول النبي محمّد *** غداة علي قاعدٌ يخصف النعلا

فقال عليه بالإمامة سلّموا *** فقد أمر الرحمن ان تفعلوا كلا

فيا أيّها الحبل المتين الذي به *** تمسّكت لا أبغي سوى حبله حبلا»(۱۴).

وقوله:

«يا آل أحمد كيف اعدل عنكم *** أعن السلامة والنجاة أحول

في ذخر الشفاعة جدّكم لكبائري *** فيها على أهل الوعيد أصول

شغلي بمدحكم وغيري عنكم *** بعدوّكم ومديحه مشغول»(۱۵).

وقوله لمّا اعتل الإمام الهادي(عليه السلام):

«مادت الأرض بي وأدّت فؤادي *** واعترتني موارد العرواء

حين قيل الإمام نضو عليل *** قلت نفسي فدته كلّ الفداء

مرض الدين لاعتلالك واعتل *** وغارت له نجوم السماء

عجباً أن منيت بالداء والسقم *** وأنت الإمام حسم الداء

أنت آسي الأدواء في الدين والدنيا *** ومحيي الأموات والأحياء»(۱۶).

مع الإمام العسكري(عليه السلام) في سجن العبّاسيين

كان(رضوان الله عليه) معارضاً للحكم العباسي، موالياً لأهل البيت(عليهم السلام)، وفي سنة ۲۵۲ﻫ نُقل من بغداد إلى سامرّاء وسجن فيها.

«وحدّث أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: كنت في الحبس المعروف بحبس حسيس في الجوسق الأحمر، أنا والحسن بن محمّد العقيقي، ومحمّد بن إبراهيم العمري، وفلان وفلان، إذ دخل علينا أبو محمّد الحسن وأخوه جعفر فخففنا له، وكان المتولّي لحبسه صالح بن وصيف.

وكان معنا في الحبس رجل جمحي يقول إنّه علوي، قال: فالتفت أبو محمّد فقال: لولا أنّ فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرج عنكم، وأومأ إلى الجمحي أن يخرج فخرج، فقال أبو محمّد: هذا ليس منكم فاحذروه، فإنّ في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره فيها بما تقولون فيه، فقام بعضهم ففتّش ثيابه فوجد القصة، يذكرنا فيها بكلّ عظيمة.

وكان الحسن(عليه السلام) يصوم، فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله غلامه إليه في جونة مختومة، وكنت أصوم معه، فلمّا كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة، وما شعر والله به أحد، ثمّ جئت فجلست معه، فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئاً فإنّه مفطر، فتبسّمت.

فقال: ما يضحك يا أبا هاشم، إذا أردت القوّة فكُل اللحم، فإنّ الكعك لا قوّة فيه. فقلت: صدق الله ورسوله وأنتم، فقال لي: أفطر ثلاثاً، فإنّ المنّة لا ترجع إذا نهكها الصوم في أقلّ من ثلاث»(۱۷).

وفاته

تُوفّي(رضوان الله عليه) عام ۲۶۱ﻫ، ودُفن في بغداد.

———————————-

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۸ /۱۲۲ رقم ۴۴۲۸. أعيان الشيعة ۶ /۳۷۷.

۲- رجال النجاشي: ۱۵۶ رقم۴۱۱.

۳- رجال الطوسي: ۳۷۵ رقم۵۵۵۳.

۴- الفهرست: ۱۲۴ رقم۲۷۶.

۵- مناقب آل أبي طالب ۳ /۵۲۵.

۶- خلاصة الأقوال: ۱۴۲.

۷- تنقيح المقال ۲۶ /۲۵۶ رقم۷۸۶۲.

۸- إعلام الورى ۲ /۱۴۴.

۹- الأمالي للصدوق: ۴۹۸ ح۶۸۲.

۱۰- الثاقب في المناقب: ۵۴۵ ح۴۸۶.

۱۱- إعلام الورى ۲ /۱۴۴.

۱۲- المصدر السابق.

۱۳- نهج الإيمان: ۴۳۳.

۱۴- مناقب آل أبي طالب ۲ /۲۴۶.

۱۵- المصدر السابق ۳ /۳۳۵.

۱۶- إعلام الورى ۲ /۱۲۶.

۱۷- كشف الغمّة: ۲۲۹.

بقلم: محمد أمين نجف