الدور الفاطمي في مشروع الإصلاح السماوي

تمهيد

لقد كان لدور المراة حجمه الواضح والبارز في مشروع الاصلاح السماوي ، وهو دور وان لم يكن بمستوى الشراكة الهارونية للمشروع الموسوي في الديانة اليهودية ، الا انه بالتاكيد كان يشكل عنوانا واضحا لنموذج قراني يصلح ان يكون مثالا يقتدى به من قبل العاملين على الساحة الاصلاحية وكما جاء في الكتاب العزيز في قوله تعالى ( وضرب الله مثلا للذين امنوا امراة فرعون )[۱].

ان هذا التوثيق التاريخي لدور المراة عندما ياتي في كتب تعتبر المصادر الاساسية والمرجعيات الام لعموم المجتمعات البشرية وفي مجالات متعددة ، لاشك في انه يكشف عن القناعة التامة بالدور الذي يمكن ان تلعبه المراة في هذا المجتمع اذا ما تم بناءها بناء صحيحا وسليما ، يحول دون اصابتها بالامراض الاجتماعية الناتجة عن الثقافات المستوردة والعادات المغلوطة .

ونماذج الاصلاح النسوية التي احتفظت ببصمتها على صفحات التاريخ ، وتناقلتها الكتب السماوية كثيرة ومتعددة ،يمكن اجمالها في الحديث النبوي الشريف (حسبك من نساء العالمين اربع مريم بنت عمران واسية امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ) [۲] ففي هذا الحديث الشريف المروي عن النبي (ص) نقف عند نماذج من القيادات الاصلاحية التي وقفت الى جانب البعثات الرسالية تساهم في نموها تارة ، وتدفع عنها الاخطار اخرى ، وثالثة توظف جميع امكانياتها لنهوض قادة الاصلاح في مهمتهم والوصول بها الى ابعد نقطة ممكنة .

في هذا الحديث النبوي نقف عند نماذج نسوية اصلاحية اربع ، ذكر القران الكريم منها اثنان صراحة ، ليكونا دالة على النموذجين الاخرين عملا بقوله تعالى (لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب )[۳] لاسيما موضوع حديثنا سيدتنا فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليه ) .

الشراكة في مشروع الاصلاح

كثيرا ما يتهم الاسلام ومجتمعه بالذكورية وانه مجتمع يقمع المراة ، ويحد من حريتها ، ويقلل من شانها .وهو اتهام تكذبه العديد من الوقائع التاريخية التي ادرجها القران الكريم في نصوصه الشريفة .

ففي الوقت الذي يتحدث فيه القران الكريم عن مشاريع الاصلاح والتغيير السماوية والمتمثلة بالشرائع السماوية المنزلة ، وكيف ان الله سبحانه وتعالى كان يصطفي من الرجال من وصل الى درجة عالية من الكمال ليكون مؤهلا للنهوض بهذه المهمة ، فانه ايضا يقف عند ثلة من النساء مبينا دورها ومشاركتها في هذا المشروع الاصلاحي .

ففي الديانة اليهودية ، ومشروع الانقاذ والاصلاح السماوي الذي جاء به موسى (ع) ن يطالعنا القران الكريم بنموذج نسوي كان له الاثر الكبير في هذا المشروع . انها اسية بنت مزاحم وهي زوجة فرعون ، التي لم يمنعها كونها السيدة الاولى في ذلك المجتمع والتي تمتلك من المميزات ما تفتقد اليها غيرها من نساء ذلك العصر من ان تختلف مع زوجها حول الموقف من عملية الاصلاح التي جاء بها موسى (ع) ، فبعد تكفلت هذه المراة بموسى – ع – واحاطته برعايتها فكانت له الام الحاضنة بدلا عن الام الوالدة التي امرتها السماء بان تضع وليدها في تابوت وترميه في النيل لتنقله الرعاية الالهية الى الام الحاضنة . قال تعالى ( ولقد مننا عليك مرة اخرى اذ اوحينا الى امك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل ياخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني )[۴].

ومع نمو موسى – ع – ونمومشروعه الاصلاحي كانت اسية تقف الى جانبه تدفع عنه الاخطار التي كان يتعرض اليها من قبل فرعون بين الحين والاخر .

وبرغم معرفتها بمدى القسوة التي يتعامل بها فرعون مع من يعارضه او يخالفه بالراي الا انها اتخذت الموقف المساند لموسى (ع) والمعارض لفرعون ، وهو موقف كان عليها ان تدفع ثمنه باهضا .

فقد تعرضت هذه المراة العظيمة الى اشد انواع العذاب والتنكيل من زوجها (فرعون مصر ) حتى وصل الامر به الى ان يدق المسامير في جسدها .

الا ان هذه القسوة وهذا العذاب والابتلاء لم يثنها عن اكمال دورها في هذا المشروع الاصلاحي ، لذلك كان قمة ما تمنت ان تحظى به من الله سبحانه وتعالى عوذا عن هذا البلاء والابتلاء هو ان تنعم بجوار الرحمة الالهية قال تعالى على لسانها ( قالت ربي ابني عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين )[۵].

ان هذا الموقف البطولي والرائع الذي قدمته اسية بنت مزاحم يقتضي من كل يهودي يعتز بانتمائه الى موسى (ع) ان يقف وقفة اجلال واكبار لهذه المراة التي كانت سببا من الاسباب التي وضعها الله سبحانه وتعالى في مراحل اعداد موسى (ع) للنهوض بمشروعه الاصلاحي .

كذلك الحال بالنسبة الى اتباع الديانة المسيحية فان عليهم ان يقفوا ذات الوقفة امام مريم (ع) فهي المراة التي اصطفاها الله سبحانه وتعالى لتكون حاضنة لروح الله ورسوله الى الناس ليخرجهم من الظلمات الى النور ، عيسى (ع) .

ان دور هاتين المراتين ليس بالدور القليل الذي يمكن ان تغفل عنه السنة المتحدثين ، واقلام الباحثين ، وهي تسجل تاريخ ثورات الاصلاح السماوية في المجتمعات البشرية .

الدور الفاطمي

قبل ان نستعرض الدور الفاطمي في مشروع الاصلاح ننبه الا اننا لانريد ان نغفل او نتغافل عن دور ام المؤمنين خديجة بنت خويلد التي كان لها دور كبير ومشهود في مشروح الاصلاح السماوي الذي جاء به النبي محمد (ص) ، مشروع اخراج الناس من الظلمات الى النور وتخليصهم من كل ما علق في اذهانهم من افكار لاتنسجم وما جاءت به ملة ابيهم ابراهيم (ع) قال تعالى ( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين )[۶]. لقد ساهمت هذه المراة العظيمة ومن خلال بذلها كل اموالها في عملية النهوض بهذا المشروع والوصول به الى افضل المستويات ، لذلك جاء الحديث الشريف (ما نفعني مال قط ما نفعني مال خديجة[۷] ) ليبين لنا مكانة اموال خديجة في هذا المشروع.

ولكن ما يشفع لنا في تركيز البحث حول مولاتنا فاطمة (ع) انها نتاج وامتداد طبيعي لسيدتنا خديجة (ع) فهي ثمرتها التي خلفتها من بعدها ، وبالتالي فان الدور الفاطمي يشكل في جانب من جوانبه امتداد لدور خديجة (ع) ، فيكفي ام المؤمنين خديجة (ع) انها كانت الحاضنة لهذه الحوراء الانسية ، التي سيكون لها ولابنائها (صلوات الله عليهم اجمعين ) الدور الكبير والفاعل في تصحيح المسار الاجتماعي بعد الانحراف الذي اصابه في عهد الانقلاب .

انالحديث عن فاطمة (ع) يقتضي منا اولا التاكيد على عنصر الاعتبار في القصص القرانية فقد قال تعالى (لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب )[۸] ، مما يعني انه ينبغي الوقوف عند هذه القصص القرانية وقفة تدبر ، محاولين من خلالها الاستفادة من مشاريع الاصلاح السابقة غلى مشروع النبي محمد (ص) متلمسين من هذه المشاريع مايمكن ان نسقطه من الاشارات والدلالات على المشروع الاصلاحي لخاتم الانبياء محمد (ص) ، وبالتالي نتعامل مع القصص القرانيية على انها تحمل في طياتها الكثير مما يمكن ان يفصح لنا عن الدور الفاطمي في اصلاح المجتمع الاسلامي .

وفي قصة مريم (ع) يمكن لنا ان نحدد العديد من هذه الاشارات والدلالات التي يمكن ان تشكل في مجموعها منهجا واضحا لدور الزهراء (ع) في عملية الاصلاح الاخيرة .

ومن هذه الاشارات والدلالات ما يلي :

اولا : الاصطفاء

فكما ان الله سبحانه وتعالى اصطفى مريم (ع) فكذلك الحال بالنسبة الى فاطمة ، كان اصطفاءها يتمثل في جملة من الامور منها :

۱- التكوين : حيث كان انعقاد نطفتها وفق برنامج الهي تمثل في اعتزال النبي (ص) لخديجة اربعين يوما ، ومن ثم تناول النبي لطعام من الجنة قيل بانه تفاحة كان نور فاطمة في وسط التفاحة كما اخبر بذلك جبرائيل (ع) النبي محمد (ص) .

۲- انها كانت تحدث امها وهي جنين في بطن امها ، فبعد ان قاطعت نساء قريش خديجة لانها تزوجت من النبي محمد (ص) فقد جعل الله سبحانه وتعالى من جنينها انسا لها ، وكثيرا ما كان يدخل النبي (ص) على خديجه فيسمعها تتحدث مع شخص فيسألها عن من تتحدث معه فتجيبه بانها تتحدث مع جنينها .

ثانيا : القبول الالهي لها

حدثنا القران الكريم عن ان ام مريم عندما حملت ونذرت ما في بطنها لله سبحانه وتعالى ليكون خادما في بيت الله ، قال تعالى على لسان ام مريم ( اني نذرت لك ما في بطني محررا ) كانت العادة الجارية عندهم في هذه الوظيفة انها تسند الى الذكور دون الاناث ، لذلك كانت ام مريم تامل ان يكون حملها ذكرا ليتولى هذه المهمة ، الا ان المشيئة الالهية شاءت ان يكون الحمل انثى ، وهنا توهمت ام مريم بان الله سبحانه وتعالى لن يتقبلها لانها لم تكن ذكرا قال تعالى على لسان ام مريم ( فلما وضعتها قالت ربي اني وضعتها انثى وليس الذكر كالانثى ) ، الا ان الله سبحانه وتعالى تقبلها بالرغم من كونها انثى ، بل انه تعالى وصف هذا القبول بانه قبول حسن قال تعالى ( فتقبلها ربها بقبول حسن ) .

ثالثا : الكفالة

ايضا يشير القران الكريم الى ان الله سبحانه وتعالى قد اكرم مريم بان جعل لها كفيلا يقوم على رعايتها ، كان الكفيل شخصية تمتلك بعدا رساليا الا وهو زكريا فهو احد الانبياء الذي نهضوا بمشروع الاصلاح السماوي .

وعندما ناتي الى فاطمة (ع) نجد بان الله سبحانه وتعالى قد جعل لها من الكفلاء من اهم اشرف الخلق ، فقد كفلها رسول الله محمد (ص) ، وهي كفالة لاتقتصر على الكفالة الطبيعية بحكم كونه (ص) ابا لها ، بل هي كفالة اوسع واكبر من ذلك كفالة يمكن ان نصفها بانها كفالة تشريعية رسالية تقوم على عملية اعدادها للدور الذي سيناط بها فيما بعد في مشروع الاصلاح السماوي ، لذلك اطلق عليها اسم (ام ابيها ) وهذا الاسم يعني فيما يعنيه ان الكفالة متبادلة فالكافل فيه مكفول ، فكما ان النبي محمد (ص) كافل لفاطمة ، فان فاطمة ايضا كفيلة للنبي (ص) لاسيما في امتداد نسبه الشريف ، فكما هو معروف ان كل رجل يمتد نسبه من اولاده الذكور دون الاناث ، الا ان هذه المعادلة الاجتماعية النسبية انقلبت في نسب النبي (ص) فكان امتداد نسبه الشريف من طريق فاطمة (ع) .

ومن بعد كفالة النبي محمد (ص) تاتي الكفالة الثانية التي جعلها الله سبحانه وتعالى لفاطمة ، وهي كفالة علي (ع) ،فهو الزوج المسؤول عن زوجته ، وهو الامام المسؤول عن رعيته ، لقد مرت كفالة الامام علي (ع) لفاطمة في اخطر مرحلة تاريخية تمثلت في عصر الانقلاب ، حيث بداية مرحلة الظهور العلني للدور الفاطمي في مشروع الاصلاح والتغيير الاجتماعي ، فقد كان دور الزهراء (ع) قبل الانقلاب – اي خلال حياة النبي (ص) – يتمثل بالدور المنزلي الذي غلب عليه النشاط النسوي ، الا ان الدور الفاطمي بدأ يتبلور بالظهور العلني شيئا فشيئا .

ويقف وراء بروز هذا الدور الفاطمي الى العلن اسباب متعددة يقف في مقدمتها اعلان حالة العصيان المدني في الدولة الفتية في اخطر لحظاتها وهي اللحظات التي كان فيها النبي (ص) ينازع الموت .حيث تخلف جيش اسامة عن الامر النبوي بالخروج الى الجهاد ، وتخلف رؤوس الصحابة عن هذا الامر النبوي .

ومن ثم تطور هذا العصيان المدني بعد رحيل النبي (ص) الى العصيان المسلح والمتمثل بوقوف القوم على باب امير المؤمنين (ع) مهددين حياته وحياةمن معه في الدار بخطر الموت ، حيث جمع الحطب على الباب دار الامام (ع) واتخذ القرار باحراق الدار على من فيها ان امتنعوا عن البيعة .

كان اغتصاب فدك من الزهراء (ع) بمثابة الحلقة الاخطرمن حلقات الدور الفاطمي حيث تصدت مولاتنا (ع) للدفاع عن حقها ، والمطالبة بارثها من ابيها ، حيث قامت الزهراء (ع) بحركة اجتماعية حاولت ان تجعلها في قالب النزاع القضائي حول الفدك ، الان انها (ع) قامت بتوظيفها توظيفا جعل من قضية فدك مرحلة من مراحل المشروع الاصلاحي وحلقة من حلقاته.

لقد بدأت مرحلة النهوض الفاطمي مطالبة بالمحافظة على خط الاصلاح الذي جاء به النبي محمد (ص) وتجنب العواقب الوخيمة التي يمكن ان تبتلى بها الامة نتيجة انصياعها لقادة الانقلاب .

ان هذه المطالبة الفاطمية يمكن ان نجد لها شبها عند مريم (ع) وذلك عندما طلبت من قومها ان يرجعوا الى عيسى (ع) ليأخذوا منه حقيقة الامر ، ولكن جهل الناس بحقيقة المشروع السماوي وانه فوق الزمان والمكان جعلهم لايستوعبون هذه الاحالة فقال عنهم القران الكريم ( فاشارت اليه فقالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا )[۹] .

ومسالة العمر او السن هي عينها التي استند اليها الانقلابيون كتبرير لغصبهم تراث امير المؤمنين (ع).

رابعا : الموقف الاجتماعي المضاد

تعرضت مريم عليها الاسلام الى اتهام عندما جاءت قومها وهي تحمل عيسى (ع) . بالرغم من انهم على علم بطهارة مريم (ع) لانها عاشت بينهم ، وظهرت الكرامات على يدها في اوساطهم ، الا انهم في لحظة من اللحظات تنكروا لكل هذا الطهر ، وهذه المكانه واتهموما بالفاحشة والعياذ باله حكى القران الكريم موقفهم هذا بقوله تعالى ( فاتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يااخت هارون ما كان ابوك امرء سوء وما كانت امك بغيا )[۱۰] .

فاطمة (ع) وبالرغم من الكم الهائل من الاحاديث الواردة في حقها في امهات كتب الفرق الاسلامية ، ومنها حديث (فاطمة بضعة مني فمن اذاها فقد اذاني )[۱۱] الا اننا نجد بان قادة الانقلاب قد صادروا حقها في فدك مخالفين ابسط القواعد الشرعية في القضاء وهي ( قاعدة اليد ) هذه القاعدة التي تم اعتمادها حتى في القوانين الوضعية والتي لايزال العمل بها جاري حتى في البلدان التي لاترجع الى الشريعة الاسلامية كمصدر لاحكامها .

لقد كانت فدك تحت يد الزهراء ولم يكن اي شخص من المسلمين او غير المسلمين يدعي انه له حق فيها وبالتالي فان عناصر هذه القاعدة ( وضع اليد مع عدم وجود المنازع ) باجمعها قد توفرت ولا يمكن العدول عنها او مخالفتها .

خامسا : تاسيس دولة العدل الالهي

لقد كان اصطفاء السماء لمريم (ع) ينطوي على مهمة كبيرة وعظيمة ترتبط بدولة العدل الالهي التي ستقوم في اخر الزمان ، فمن المعروف في الفكر الاسلامي ان الله سبحانه وتعالى قد رفع السيد المسيح الى السماء بعد ان حاول اعداءه ان يقتلوه مما يعني ان السيد المسيح لايزال على قيد الحياة ، وعملية الاحتفاظ بالسيد المسيح لاشك في ان وراءها امر عظيم وجسيم ، ومما موجود في ايدينا من النصوص والاخبار يشير الى ان السيد المسيح (ح) سوف يعود مرة اخرى الظهور في اخر الزمان ليكون جزءا من عملية الاصلاح الاخيرة على وجه الارض والتي ستكون بقيادة صاحب الامر (عج) .

وعندما نقلب الدور الفاطمي في هذا الجزء الاخير من عملية الاصلاحي الشاملة نجد بان الله سبحانه وتعالى قد اختار من اولادها ممن تكون ولادته كولادة عيسى – ع – وهو صاحب الامر – عج – . ويجري عليه من الخطر ما جرى على عيسى – ع – فيهدد بالقتل ويبحث عنه الاعداء فتقضي المشيئة الالهية بتغييبه عن الانظار كما غاب ابن مريم – ع – عن الانظار وليكون له من العمر ما كان له ، ويكون ظهورهما في اخر الزمان ظهورا يقترن فيها النجاح لمشروع الاصلاح السماوي .

الخاتمة …

ومن خلال ما تقدم يمكن الخلوص الى جملة من النتائج منها :

۱- ان الاسلام هو دين المراة كما هو دين الرجل وبالتالي فهو ينظر لكلا الجنسين بنفس المنظار ومن منطلق قوله تعالى ( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ).

۲- ان ما تعرض له الموروث الاسلامي من التحريف والتغييب اثر وبشكل واضح وكبير على بناء المنظومة الفكرية لاجيال متعددة من ابماء المجتمع ن بل ربما اصاب هذا البناء الفكري لدى البعض بحالة من التشويه التي يصعب معالجتها بسهولة .

۳- ضرورة الاستفادة من القران الكريم وخصوصا الجانب الرمزي فيه ، حيث يكتفي القران الكريم في العديد من الموار بالترميز الى الحالة المقصودة دون التصريح بها .

۴- ان هذا التناظر والتشابه بين الدور الذي قامت به مريم (ع) والدور الذي قامت ولاتزال تقوم به فاطمة الزهراء (ع) لهو برهان واضح ودليل ساطع على ان التجربة التي يمر بها اي مجتمع من المجتمعات يمكن ان تتكرر في مجتمع اخر .

۵- ان تبني القران الكريم ونقله لبعض مقاطع واحداث التاريخ الاصلاحي للمجتمعات الانسانية دون بعض لاشك في ان وراءه معنى دقيق وعميق لابد له من ان يثير لدى القاري والمتابع التساؤل حول خصوصية المنقول بالنسبة الى غير المنقول ، والاجابة على هذا السؤال ايضا لابد ان تكون مرتبطة بالهدف القراني من جهة ن وبالمجتمع الاسلامي من جهة اخرى .

والحمد لله رب العالمين

الهوامش
[۱] – سورة التحريم – الاية ۱۱ .
[۲] – بحار الانوار – ج ۱۴ – ص ۱۹۵ .
[۳] – سورة يوسف . الاية ۱۱۱ .
[۴] – سورة طه – الايات ۳۷ ، ۳۸ ، ۳۹ .
[۵] سورة التحريم – الاية ۱۱
[۶] – سورة الجمعة – الاية ۱ .
[۷] – مستدرك سفينة البحار – ج ۳ – ص ۳۴
[۸] – سورة يوسف . الاية ۱۱۱ .
[۹] – سورة مريم – الاية ۲۹ .
[۱۰] – سورة مريم – الاية ۲۸ .
[۱۱] – كتاب سليم بن قيس ، تحقيق محمد باقر الناصري . ص ۳۹۱ .

الكاتب: السيد هاشم العوادي