درر الإحقاقي

قال الله تعالى في كتابه الكريم { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ} [۱]. الآيات الشريفة تذكر ذكر الله سبحانه وتعالى ويمدح الذاكرين في قيامهم وقعودهم وجنوبهم، الذكر على ثلاثة أقسام: الذكر اللساني – الذكر القلبي – الذكر العملي (نفسي). الذكر اللساني معروف كذكر الأسماء الحسنى يا الله يا رحيم يا رحمن يا جبار يا رؤوف.. الخ، ومنها منافع كثيرة ولكل ذكر له أثر مخصوص. مثال: الإنسان الفقير الذي يريد الغنى وإذا دعا الله تبارك وتعالى يقول: يا غني يا وهاب يا معطي يا كريم، المريض لشفائه يقول: يا شافي يا معافى، وهناك أذكار خاصة لبعض الأهداف. مثلا الإنسان الخائف يقول : اعتصمت بالله وترديد الأذكار بالعدد الأبجدي في نفس اللفظ والاسم مؤثر أكثر، مثلا اعتصمت بالله عدده ألف وتسع وستين. فالإنسان إذا توجه لله بقلب فارغ وقال: اعتصمت بالله (بعدد ألف وتسع وستين مره) عن خوف من سارق أو قاتل أو أي خوف فإن الله تبارك وتعالى بلطفه وكرمه يدفع عنه ذلك الخوف، وهكذا حيث إن لكل اسم أثر من أسماء الله تبارك وتعالى لكن بشرطها وشروطها ومن شروطها أن الذكر اللساني يوافق الذكر القلبي وذكر العملي. الذكر القلبي معناه أن القلب متوجه إلى المولى في جميع حالاته { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [۲]. يعني في كل الأوقات القلب يكون متوجهاً لله ولو أن اللسان في بعض الأوقات يتكلم مع الناس (الأخ، الصديق، الجار..) ولكن الذكر اللساني إذا وافق الذكر القلبي كان هناك التأثر محققا والإنسان كي يصل إلى هدفه يجب أن يوافقه العمل أيضا. فالإنسان يذكر الله تعالى مثلا يريد الغنى فيقول (يا غني ويا وهاب) وهو بخيل لا يعطي وإذا أعطي وأصابه الغنى يكون هذا الغنى غضب وليس رحمة في الدنيا والآخرة، فالذكر اللساني هو أقل الأذكار وأعلى منه الذكر القلبي ثم الذكر العملي. الإنسان في كلماته وفي جميع أعماله وفي جميع جوارحه كل ما يريد أن يعمل أو يقول يكون متوجها إلى الله تعالى وإلى رضاه، وإذا كان هذا الكلام فيه رضا لله تعالى ومخالف لنفسه وهواه يقدم رضا الله على هواه وهكذا في أعمالنا يجب أن تكون جميع جوارحنا طبق رضا الله عز وجل وطبق الأحكام الشرعية وطبق الأخلاق المرضية. فهذا الذكر الذي يوصل الإنسان إلى لقاء الله عز وجل ويقربه إلى المولى وهذا هو العمل. أما إذا قال يا الله يا رحمن يا رحيم يا غني يا جبار وقلبه متوجه إلى الشهوات أو متوجه إلى أعمال مخالفة وسيئة وأعماله كلها سيئات أو بعض منها سيئات فلا يعد ذاكراً، فالذاكر لله تعالى كما قلنا هو الإنسان الذي يكون متوجها بقلبه وأعماله كل آن قياما وقعودا وعلى جنبه إلى الله تبارك وتعالى. ومن أعلى الأذكار هو قولك اللهم صلّ على محمد وآل محمد فهذا الذكر يصفينا ويذهب بذنوبنا. وخير مثال هي المرآة إذا كانت المرآة وهي مقابل السراج مغبرة فيرى السراج مغبراً ولكن إذا مسحت السراج وغسلته من الغبار فنرى السراج كما نراه في الحقيقية، فكذلك إذا الإنسان صلى على محمد وآل محمد فهذه الكلمة المباركة تذهب بذنوبه وخطاياه كلها يعني إن مرآة نفسه تصبح لماعة براقة وإذا ظاهره فأتخذ نور السراج كما هو. ومن أهمية الصلوات هذه الرواية كما في المعنى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في معراجه رأى ما رأى من آيات ربه الكبرى. ومنها أنه رأى ملك له ملايين الأصابع وقال: يا جبرائيل ما هذا الملك ذو الأصابع الكثيرة فقال جبرائيل :يا رسول الله هذا الملك يحسب جميع الأشياء من الله تبارك وتعالى فهو مأمور بالمحاسبة بأصابعه فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الملك فقال يا رسول الله أنا أعلم جميع الأقطار قطرات المطر وقطرات البحر وقطرات الأشجار في السماوات والأرضيين والملائكة والجن وكل شيء حسابه سهل عندي ولكن شيء واحد أنا عاجز من حسابه ما هو هذا الشيء قال المؤمنون إذا اجتمعوا في مجلس وصلوا على محمد وآل محمد. ________________

[۱] سورة آل عمران ، الآية : ۱۹۱ [۲] سورة آل عمران ، الآية :۱۹۱

الكاتب: الميرزا حسن الحائري