المرااااا۲

دورا جهويج – ألمانيا – مسيحي

ولدت في أسرة ألمانيّة تعتنق المذهب الكاثوليكي المسيحيّ ، كانت والدتها امرأة ملتزمة بالدين بخلاف أبيها الذي كان لا يبالي بالأمور الدينيّة.

البحث عن هدف في الحياة:

تقول “دورا”: انطلاقاً من حاجة فطريّة اندفعتُ باحثة عن هدف الحياة، وواصلتُ البحث حتّى طال الأمد، وأنا بعد لم أصل إلى الإجابة المقنعة التي تشفي الغليل.
فلم أيأس، واجتهدت لاكتساب المعارف التي تمنحني الثبات والرسوخ في الحياة المضطربة التي كانت تحيطني ، ولكن باءت كلّ محاولاتي بالفشل ، فجرفني التيّار الاجتماعي والثقافي السائد فاستسلمت له وأعطيته زمام أموري ، وانطلقت نحو اللهو واللعب والحياة العابثة، وخضعت للمقاييس العرفيّة السائدة في المجتمع الغربي المتفسّخ، ولهثت وراء اللذات الزائفة والمتع التافهة.

تعرّفها على شاب مسلم:

وذات ليلة ذهبتُ إلى “الديسكو” ، فتعرّفت على شابّ يوغسلافي الجنسيّة اعجبتني تصرّفاته وسلوكه ، فهواه قلبي ، فاندفعت بعد ذلك إلى توثيق صلتي به.
وكان يتميّز هذا الشاب بخصائص لم أجدها من قبل في أحد ، وكان من جملة تلك الخصائص أنّه كان يتمتّع بذهنيّة واعية لم تحجب الأهواء بصيرته بتاتاً ، كان يستيقظ من غفلته تارة فيحدّثني بمشاعره الواعية التي كانت تختلج في صدره ، فكان يتحدّث حول القيم والأخلاق والصراع القائم بين الفضائل والرذائل في داخل الإنسان، وبين الحقّ والباطل في أوساط المجتمعات المختلفة.
وكان يقول حينما يسمع الأحداث السياسيّة التي تجري في العالم: لابدّ للفئات المضطهدة والمسلوب حقّها أن تنتفض وتثور ضدّ الظلم; ليسعها أن تسترجع حقوقها ، وليمكّنها أن تتحرّر وتلتذّ باستقلاليّتها.
ومن هنا كان يهوى صديقي الإلمام بكافّة الثورات التي يقوم بها المستضعفون ضدّ المستكبرين في العالم ، وكنت أرى في وجهه أحياناً هالة من الحزن ، فاسأله عن سبب ذلك فيقول: يحزنني الوضع المأساوي المهيمن على عالمنا المعاصر ، وإنّما أتألّم لرؤية الفقراء والمساكين الذين أوجعت سياط الطغاة والمستكبرين ظهورهم.

تنمية وعيها الديني:

تضيف “دورا جهويج”: كان حديث صديقي يفتح آفاقاً رحبة أمام بصيرتي، وكنت أتمتّع بحديثه عندما يحاول أن يزيل الحجب عن قلبي; لأرى الحياة بنظرة ثاقبة وعميقة.
وهذا ماجعلني أتفاعل معه ، فكنّا نجتمع معاً ونطالع تاريخ الثورات الكبرى التي شهدها العالم ، ومن هذا المنطلق اشتدّت صلتي به حتّى آل الامر إلى أن تقدّم ذلك الشاب إلى خطبتي ، فقبلت ذلك وبادرنا بعدها إلى الزواج .
وكان لزواجي به دوراً هامّاً في تغيير مسار حياتي ; لأنّني اندمجت به ، وتوجّهنا معاً إلى رفع مستوياتنا العلميّة عبر المطالعة والبحث ، وهذا الأمر منحنا وعياً تمكّنا أن ننقذ به أنفسنا من الانحطاط والتسافل.
وبمرور الزمان وبعد إلمامنا بكثير من الثورات التي حدثت في العالم ، قرّرنا أن نقود ثورة كبرى نبتغي بها التغيير والإصلاح ، ولكن لم تكن هذه الثورة كالثورات التي قرأناها في تاريخ العالم ، وإنّما كانت هذه الخطوة الإصلاحيّة ثورة في النفس ضدّ الرذائل والأهواء والقبائح المتجذّرة في القلب ، فاتفقنا معاً على ذلك ، وقمنا بثورتنا الإصلاحيّة في سريرة أنفسنا ، ولم تمرّ فترة من المجاهدة حتّى تمكّن كلّ واحد منّا أن يأخذ زمام نفسه من سلطة الأهواء والقوى الشرّيرة ويستولي على زمام قيادة سلوكه وتصرّفاته.
وكنّا نزداد ارتقاءً وتكاملاً في جميع الأبعاد بمقدار زيادة وعينا وتلقّينا للعلوم ، ومن هذا المنطلق تعرّفنا على سائر الأديان والمذاهب ، وكانت نتيجة الجهود التي بذلناها لمعرفة أفضل السبل المؤدّية إلى الكمال والتعالي هي أنّنا وجدنا الإسلام ومذهب أهل البيت(عليهم السلام) هو الطريق الوحيد الذي يسعه أن يلبّي حاجاتنا الفطريّة ، ويزيل عن أذهاننا كافّة الشكوك والشبهات ، ويجعلنا في عيشة راضية تكون النفوس فيها متحلّية بالسكون والطمأنينة.