%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a3%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%aa

دور أئمة أهل البيت في حياة الرسالة الإسلامية

لقد عرفنا الرسول(صلى الله عليه وآله) الموقع القيادي لعترته وأهل بيته الأطهار وتجلى هذا الموقع بشكل واضح من خلال مسيرتهم المباركة بعد غياب الرسول(ص) عن مسرح القيادة، وانحراف الخلافة عن مسارها الصحيح.

وإذا أردنا أن نعرف المكاسب التي حققها الأئمة الراشدون للرسالة الإسلامية والأمة المسلمة بعد عصر الرسول (صلي الله عليه وآله) ودورهم الفاعل في تاريخ الحركة الرسالية فلابد لنا أن نتعرف أولاً على مجموعة المسؤوليات والمهام التي أنيطت بهم ثم نتعرف على مجموعة الظروف التي أحاطت بهم وبالأمة والرسالة، لنكتشف دورهم الحقيقي خلال ثلاثة قرون وعقدين تقريباً.

۱-مهام أهل البيت (عليهم السلام) الرسالية

تتلخص مهام الأئمة الراشدين الذين اختار هم الله تعالي ونص عليهم الرسول (ص) فيما يلي:

۱-صيانة الإسلام (نظرياً).

۲- وتطبيقه الصحيح في الأمة (عملياً) من خلال قيادتهم المعصومة.

۳- تربية الإنسانية علي أساس هذا الإسلام الخالد.

۴- صيانة دولة الرسول الخاتم الفتية من الانهيار والتردي.

وحيث إن التجربة الإسلامية تشتمل علي ثلاثة عناصر – علي الأقل – باعتبارها عملية تربية تتكون من فاعل هو (المربي) ومن (تنظيم) يستمد من قبل الشريعة ومن حقل لهذا التنظيم وهو الأمة (المجتمع)، فالانحراف الذي حصل بعد وفاة الرسول (صلي الله عليه وآله) والذي بدأ يغير هذه العناصر الثلاثة انطلق أولاً من افتقاد المربي الكفوء للأمة بوفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله)، ومنع القيادة المعصومة المتمثلة في شخص علي بن أبي طالب من ممارسة دورها في الأمة. وكان انهدام هذا العنصر المربي كفيلاً بهدم العنصرين الآخرين؛ إذا لم يكن من جاء بعد النبي (صلي الله عليه وآله) لقيادة التجربة كفوءاً كالنبي (صلي الله عليه وآله) – علماً وعصمة ونزاهة وقدرة وشجاعة وكمالاً – وإنما تزعمها من لم يكن معصوماً ولا منصهراً في حقائق الرسالة وقيمها ولم يكن حائزاً الضمانات اللازمة لصيانة الدولة والأمة من الانحراف عن الخط الذي رسمه رسول الله (صلي الله عليه وآله) لهذه الأمة، ذلك الانحراف الذي لم يتصور المسلمون مدي عمقه ومدي تأثيره السلبي علي الدولة والأمة والشريعة جميعاً علي طول الخط، ولعلهم كانوا قد اعتبروه تغيير شخص لا تغيير خط.

۲- الطريق الي تحقيق المهام الرسالية

عمل الأئمة الراشدون في خطين أساسيين لتحقيق مجموعة المهام الملقاة علي عاتقهم:

الخط الأول: خط تحصين الأمة من الانهيار بعد سقوط التجربة، وإعطائها من المقومات القدر الكافي لكي تبقي واقفة بقدم راسخة وبروح مجاهدة وبإيمان ثابت.

الخط الثاني: خط محاولة تسلم زمام التجربة وزمام الدولة ومحو آثار الانحراف وإرجاع القيادة إلي موضعها الطبيعي لتكتمل عناصر التربية وتتلاحم الأمة والمجتمع مع الدولة والقيادة الرشيدة. أما الخط الثاني فكان علي الأئمة الراشدين أن يقوموا له بإعداد طويل المدي من أجل تهيئة الظروف الموضوعية اللازمة التي تتناسب مع مجموعة القيم والأهداف والأحكام الأساسية التي جاءت بها الرسالة الإسلامية وأريد تحقيقها من خلال الحكم وممارسة الزعامة باسم الإسلام القيم وباسم الله الذي شرع للإنسان ما يقوده إلي كماله اللائق.

۳- موقف الأئمة الأطهار (عليهم السلام) من استلام زمام الحكم

لقد كان رأي الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في استلام زمام الحكم أن الانتصار المسلح الآني غير كاف لإقامة دعائم الحكم الإسلامي المستقر، بل يتوقف ذلك علي إعداد جيش عقائدي يؤمن بالإمام وبعصمته إيماناً مطلقاً ويعيش أهدافه الكبيرة ويدعم تخطيطه في مجال الحكم ويحرس ما يحققه للأمة من مصالح أرادها الله لها.

وأما الخط الأول فهو الخط الذي لا يتنافي مع كل الظروف القاهرة وكان يمارسه الأئمة حتي في حالة الشعور بعدم توفر الظروف الموضوعية المناسبة لخوض معركة يتسلم الإمام المعصوم من خلالها زمام الحكم من جديد. إن هذا الخط هو خط تعميق الرسالة، فكرياً وروحياً وسياسياً، للأمة نفسها؛ بغية إيجاد تحصين كاف في صفوفها يمنعها من الانهيار بعد تردي التجربة وسقوطها، وذلك: بإيجاد قواعد واعية في الأمة أولاً. وإيجاد روح رسالية وعواطف صادقة تجاه هذه الرسالة في الأمة ثانياً. وتوجيهها بشكل مباشر أو غير مباشر ثالثاً.

۴- حماية الرسالة والامة والدولة

إن عمل الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في هذين الخطين استلزم قيامهم بدور رسالي إيجابي وفعال علي طول الخط لحفظ الرسالة الإسلامية والامة الإسلامية والدولة الإسلامية وحماية كل من هذه العناصر الثلاثة باستمرار.

وكلما كان الانحراف يشتد كان الائمة (عليهم السلام) يتخذون التدابير اللازمة ضد ذلك. وكلما وقعت محنة للعقيدة أو التجربة الإسلامية وعجزت الزعامات المنحرفة من علاجها – بحكم عدم كفاءتها – بادر الأئمة الهداة (عليهم السلام) إلي تقديم الحل ووقاية الأمة من الأخطار التي كانت تهددها. فالأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يحافظون علي المقياس العقائدي في المجتمع الإسلامي إلي درجة لا تنتهي بالأمة إلي الخطر الماحق لها.

۵- تعدد مجالات عمل الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)

لقد تنوعت أعمال الائمة الأطهار (عليهم السلام) في مجالات شتي باعتبار تعدد العلاقات، وتعدد الجوانب، وتعدد المهام التي كانت تهمهم كقيادة واعية رشيدة تريد تطبيق الإسلام وحفظه وضمان خلوده للإنسانية جمعاء.

فالأئمة المعصومون (عليهم السلام) مسؤولون عن صيانة تراث الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) وثمار ثورته المباركة وجهوده الكريمة المتمثلة في:

۱-الشريعة والرسالة التي جاء بها من عند الله والتي تجسدت في الكتاب المجيد والسنة الشريفة.

۲- الأمة التي كونها ورباها بيديه الكريمتين.

۳- المجتمع السياسي الإسلامي الذي أوجده والدولة التي أسسها وشيد أركانها.

۴- القيادة النموذجية التي حققها وربي من يكون كفوءاً لتجسيدها من أهل بيته (عليهم السلام).

۶- موقف الأئمة المعصومين (عليهم السلام) من انحراف الحكام

لقد كان للأئمة (عليهم السلام) نشاط مستمر تجاه الحكم القائم والزعامات المنحرفة وقد تمثل في إيقاف الحاكم عن المزيد من الانحراف بالتوجيه الكلامي تارة أو بالثورة المسلحة ضده تارة اخري حينما كان يشكل انحرافه خطراً ماحقاً وإن كان يكلفهم ذلك حياتهم، أو عن طريق إيجاد المعارضة المستمرة ودعمها بشكل وآخر مرة ثالثة من أجل زعزعة القيادة المنحرفة بالرغم من دعمهم للدولة الإسلامية بشكل غير مباشر حينما كانت تواجه خطراً ماحقاً أمام الكيانات الكافرة.

۷- الأئمة (عليهم السلام) الأطهار وتربية الأمة

كان للأئمة (عليهم السلام) نشاط مستمر في مجال تربية الأمة عقائدياً وأخلاقياً وسياسياً وذلك من خلال: تربية العلماء الصلحاء والكوادر العلمية والشخصيات النموذجية التي تقوم بمهمة نشر الوعي والفكر الإسلامي وتصحيح الأخطاء في فهم الرسالة والشريعة، ومواجهة التيارات الفكرية الحاقدة والمنحرفة أو التيارات السياسية الخاصة التي كان يستخدمها الحاكم المنحرف لدعم زعامته.

لقد قدم الأئمة الأطهار (عليهم السلام) للأمة المثل الأعلي للزعامة الصالحة والكفوءة بما يتناسب مع عظمة هذا الدين سمواً وخلوداً وعطاءً. وقاموا بجهاد فكري وثقافي كبير من أجل تصعيد درجة وعي الأمة ودفعها للإيمان بزعامتهم وأحقيتهم بالخلافة وتصعيد درجة إيمانهم بامامتهم وقيادتهم. ومن هنا نزل الأئمة الأبرار (عليهم السلام) إلي ساحة الحياة العامة وارتبطوا بالأمة عملياً بشكل مباشر وتعاطفوا مع قطاع واسع من المسلمين؛ فإن الزعامة الجماهيرية الواسعة النطاق التي كان يتمتع بها أئمة أهل البيت (عليهم السلام) علي مدي عدة قرون لم يحصل عليها أهل البيت (عليهم السلام) صدفة أو لمجرد الانتماء لرسول الله (صلي الله عليه وآله)؛ وذلك لوجود كثير ممن كان ينتسب إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله) ولم يكن يحظي بهذا الولاء.

۸- سلامة النظرية وتشوية التطبيق

لقد أخرج الأئمة الأطهار (عليهم السلام) الإسلام علي مستوي النظرية سليماً من الانحراف وإن شوهت معالم التطبيق بيد الحكام المنحرفين، وحولوا الأمة إلي أمة عقائدية تقف بوجه الغزو الفكري السياسي المعادي مما جعلها قادرة علي أن تسترجع – ولو بعد قرون – قدرتها وروحها الرسالية كما لاحظناه في هذا القرن الذي نعيشه – عصر النهضة الإسلامية المباركة – بعد قرون من التردي والانهيار.

۹- الأئمة الأطهار (عليهم السلام) وبناء الجماعة الصالحة

لقد حقق الأئمة الأطهار (عليهم السلام) كل هذه الانتصارات بفضل اهتمامهم البليغ بتربية الجماعة الصالحة التي تؤمن بهم وبإمامتهم؛ إذ أشرفوا علي:

۱-تنمية وعيها. ۲- تنمية إيمانها. ۳- التخطيط المناسب لسلوكها. ۴- حمايتها باستمرار. ۵- إسعافها بكل الأساليب التي كانت تساعد علي صمودها في خضم المحن. ۶- ارتفاعها إلي مستوي جيش عقائدي رسالي يعيش هموم الرسالة ويعمل علي صيانة الرسالة ونشرها وتطبيقها ليل نهار.

۱۰- مراحل حركة الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)

وإذا رجعنا إلي تاريخ أهل البيت (عليهم السلام) والظروف المحيطة بهم ولا حظنا كل سلوكهم ومجموع مواقفهم العامة والخاصة استطعنا أن نصنف ظروفهم مع مواقفهم إلي مراحل وأدوار ثلاثة – علي الأقل – يتميز بعضها عن بعض. وبالرغم من اشتراكهم في كثير من الظروف والمواقف ولكن هذه الأدوار الثلاثة إنما تتنوع باعتبار الظواهر العامة التي تشكل خطاً عاماً وفصلاً مميزاً لكل دور ومرحلة.

المرحلة الأولي: هي مرحلة تفادي صدمة الانحراف حيث بدأت بوفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله) وتجسدت في مسيرة ومواقف الأئمة الأربعة: علي والحسن والحسين و علي بن الحسين (عليهم السلام)، إذ قام هؤلاء الأئمة بالتحصينات اللازمة لصيانة العناصر الأساسية للرسالة من الانهيار. وهم وإن لم يستطيعوا القضاء علي القيادة المنحرفة لكنهم استطاعوا كشف زيفها والمحافظة علي الرسالة الإسلامية نفسها أمام التيار الجاهلي المنحرف. وبالطبع فأنهم لم يهملوا الأمة أو الدولة الإسلامية بشكل عام من رعايتهم واهتماماتهم فيما يرتبط بالكيان الإسلامي وبالأمة المسلمة، فضلاً عن سعيهم البليغ في تكوين كتلة صالحة مؤمنة بعصمتهم وقيادتهم.

المرحلة الثانية: وبدأت بالشطر الثاني من حياة الإمام السجاد السياسية حتي الإمام الكاظم (عليهما السلام)، وتميزت بأمرين أساسيين:

۱-هدم تحصينات الخلافة المنحرفة بعد أن بدأ الخلفاء يحصنون أنفسهم بالدعم الذي كان يقدمه لهم طبقة من المحدثين والعلماء الذين عرفوا بـ (وعاظ السلاطين) وذلك من خلال تأييد شرعيتهم وإظهار الولاء لهم وتداول أحاديث موضوعة تسند عرشهم. وبعد أن استطاع الأئمة (عليهم السلام) في المرحلة الأولي أن يكشفوا زيف خط الخلافة وأن يحسسوا الأمة بحقيقة الانحراف الذي حصل في مركز القيادة بعد الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) استطاع هؤلاء الأئمة الأربعة أن يكشفوا زيف العلماء المحيطين بالخلفاء ويفضحوا واقعهم ومدي انحرافهم عن الخط الرسالي الصحيح.

۲- وأما فيما يرتبط ببناء الجماعة الصالحة الذي ارسيت دعائمه في المرحلة الأولي فقد تصدي هؤلاء الأئمة في هذه المرحلة إلي تحديد الإطار التفصيلي لها وإيضاح معالم الخط الرسالي الذي اؤتمن الأئمة (عليهم السلام) عليه والذي تمثل في تبيين ونشر معالم النظرية الإسلامية الناصعة وتربية أجيال من العلماء علي أساس هذه الثقافة الإسلامية الناصعة في مقابل خط الخلافة الثقافي والفقهي وهو خط وعاظ السلاطين. هذا فضلاً عن تصديهم لدفع الشبهات وكشف زيف الفرق المذهبية التي استحدثت من قبل خط الخلافة، بشكل مباشر أو غير مباشر. والأئمة في هذه المرحلة لم يتوانوا في زعزعة الزعامات والقيادات المنحرفة من خلال دعم بعض خطوط المعارضة للسلطة لا سيما بعض الخطوط الثورية منها والتي كانت تتصدي لمواجهة السلطة بعد ثورة الإمام الحسين (عليه السلام).

المرحلة الثالثة: مرحلة التخطيط لاستقلال الجماعة الصالحة في إدارة شؤونها وضمان رسالية مسيرتها حتي توفر الظروف اللازمة لاستلام القيادة من قبل الإمام المعصوم (عليه السلام) وهي المرحلة الرابعة التي نسميها بالانتظار الموجه، فإنه بعد وضع التحصينات اللازمة للكتلة الصالحة ورسم المعالم والخطوط التفصيلية لها فكرياً وعقائدياً وأخلاقياً وسياسياً في المرحلة الثانية، بدا للخلفاء أن قيادة أهل البيت (عليهم السلام) أصبحت بمستوي تسلم زمام الحكم والعودة بالمجتمع الإسلامي إلي حظيرة الإسلام الحقيقي، مما خلف ردود فعل شديدة للحاكمين تجاه الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بخاصة إذا لاحظنا وصول الأخبار التي كانت تبشر بالمهدي من أهل البيت (عليهم السلام) إلي مسامعهم واقتراب عصر ولادته كما عينه النبي (صلي الله عليه وآله) وسائر آبائه الكرام. وكانت مواقف الأئمة تجاه الحكام طبعاً تتناسب مع نوع الموقف الذي كان يتخذه الخليفة تجاههم وتجاه إمامتهم وشيعتهم.

۱۱- معالم وآفاق الجماعة الصالحة

وأما فيما يرتبط بالجماعة الصالحة التي أوضحوا لها معالم خطها بعد تكوينها وتربيتها وإعدادها، فقد عمل الأئمة الأطهار (عليهم السلام) علي دفعها نحو الثبات والاستقرار والانتشار كي يستحيل القضاء عليها، ثم أعطوها درجة من الاستقلال الذاتي قبل غيبتهم؛ إذ كان يقدر الأئمة أنهم بعد تصعيد المواجهة المستمرة ضدهم من جانب الحكام لن يسمح لهم بالمكث الطويل بين ظهر انيهم ولن يتركهم الخلفاء أحراراً بعد أن تبين زيف خلافتهم واتضحت لهم المكانة الشعبية للأئمة (عليهم السلام) الذين كانوا يعبرون عن الزعامة الشرعية والصالحة للأمة الإسلامية. ومن هنا نجد أن محاولة التصفية الحقيقية لهم قد تتابعت بسرعة مذهلة وذلك لما نلاحظه من استشهاد أربعة أئمة خلال خمسين سنة تقريباً (۲۰۳ – ۲۶۰ هـ)، وفي هذه التصفية المستعجلة دلالة واضحة علي مدي خوف الحكام من حضور الأئمة الأطهار في الساحة الإسلامية بالرغم من عدم تظاهر هم بالنشاط السياسي المثير ودعمهم الصريح للثورات المناهضة للحكام.

۱۲- امتداد خط الإمامة علي يد الفقهاء الأمناء علي الرسالة

لقد تجلت ظاهرة تربية الفقهاء بشكل واسع في سلوك الأئمة بعد الإمام الكاظم (عليه السلام) كما نلاحظ إرجاع الناس إليهم وتدريبهم علي مراجعتهم في قضاياهم وشؤونهم تمهيداً للغيبة التي لا يعلم مداهاً إلا الله سبحانه والتي أخبر الرسول (صلي الله عليه وآله) عن وقوعها وتحققها وأملت الظروف الموضوعية عليهم الانصياع إليها حتي تتوفر الظروف الموضوعية اللازمة لاستلام الإمام المعصوم المنتظر زمام الحكم وتطبيق أحكام الله الناصعة في الأرض وتأسيس الدولة العالمية التي بشرت بها الأديان الإلهية والتي تتحقق بها أهداف الأنبياء جميعاً.

۱۳- هل حقق الأئمة الأطهار (عليهم السلام) أهداف الرسول العظيم (صلي الله عليه وآله)

استطاع الأئمة (عليهم السلام) ضمن تخطيط بعيد المدي أن يقفوا بوجه التسلسل الطبيعي لمضاعفات انحراف القيادة الإسلامية والتي كادت هذه المضاعفات أن تنتهي بتنازل الأمة عن الإسلام الصحيح ثم ضمور الشريعة وانهيار الرسالة الإلهية بشكل كامل.

إن السبب الحقيقي الذي جعل الأمة لا تتنازل عن الإسلام هو أن الإسلام قدم له مثل آخر واضح المعالم، أصيل المثل والقيم، أصيل الأهداف والغايات، وقدمت هذه الأطروحة من قبل الواعين من المسلمين بزعامة الأئمة من أهل البيت المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

إن هذه الأطروحة التي قدمها الأئمة المعصومون للإسلام لم ينحصر التفاعل معها بالشيعة المؤمنين بإمامة أهل البيت (عليهم السلام) فقط، بل كانت ذات صديً كبير في كل العالم الإسلامي. فالأئمة كانت لهم أطروحة كاملة للإسلام المحمدي وكانت لهم دعوي الإمامة، وهذه الدعوي وإن لم يطلبوا لها إلا عدداً ضئيلاً من مجموع الأمة الإسلامية، ولكن الأمة بمجموعها تفاعلت مع هذه الأطروحة النموذجية للإسلام في جميع أبعاده الفردية والاجتماعية، وهذا هو الذي جعل المسلمين علي مر الزمن يسهرون علي الإسلام ويقيمونه وينظرون إليه بمنظار آخر غير منظار الواقع الذي كانوا يعيشونه من خلال الحكم القائم. وهكذا استطاع الأئمة (عليهم السلام) بتخطيط من الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) أن يقفوا بوجه التحريف العظيم الذي تعرضت له الرسالة الإسلامية علي طول الخط.

بقلم: السيد منذر الحكيم