ديمقراطية الارهاب

ومعلقا على مقترح ابن سعود بشان تشكيل لجنة الحوار بين المذاهب الاسلامية:

لجم النهج التكفيري يسبق الحوار

تسائل نـزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، عما اذا كان بامكان الولايات المتحدة الاميركية اقناع الراي العام العربي والاسلامي تحديدا، بنيتها دعم الديمقراطية في سوريا ما بعد النظام الحالي، وهي التي تعرف حق المعرفة هوية ما يطلق عليهم بالمعارضة هناك، وانتمائهم الى عدد من التنظيمات الارهابية، خاصة (القاعدة) وتبنيهم للنهج التكفيري الذي يثير الازمات ويحرض على العنف الطائفي ويدعو الى قتل الاخر لمجرد انه يختلف معه في الخلفية المذهبية او السياسية او الفكرية؟.

واضاف نزار حيدر الذي كان يتحث على الهواء مباشرة لعدد من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، معلقا على الدور الاميركي في الازمة السورية واتهام واشنطن لبعض خصومها في المنطقة بالتدخل فيها:

لماذا تجيز واشنطن لنفسها التدخل في الازمة، فتتحدث بشكل علني عن احتمال تبني خيار تسليح الارهابيين هناك، او تبني فكرة اقامة منطقة حظر جوي في اجواء بعض المناطق السورية، مبررة ذلك بحماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وفي سوريا تحديدا، فيما ترفض ان يتدخل بعض خصومها في الازمة، وتحديدا طهران، معللة هذا الرفض بانه يعقد الازمة ولا يساهم في ايجاد الحلول المناسبة لها؟.

الا تعرف واشنطن ان لغة المصالح هي التي تحكم العلاقات بين الدول؟ فلو ان احدى حليفاتها في المنطقة، اسرائيل مثلا، تعرضت لتهديد امني مثلا، افلا تسارع الخطى لنجدتها والدفاع عنها؟ فكيف لا تريد من طهران ان تتدخل في الازمة السورية وهي التي تعرف جيدا مدى العلاقات الاستراتيجية التي تربطها ودمشق، والقائمة على اساس المصالح المتبادلة والشراكة الحقيقية بعيدة المدى، وعلى مختلف الاصعدة؟.

لماذا يحق لواشنطن ان تتدخل لحماية مصالحها في المنطقة، عابرة للقارات والمحيطات، ولا يحق لطهران ان تتدخل لحماية مصالحها في المنطقة، وهي جزء لا يتجزأ منها ومن مصالحها الاستراتيجية؟.

لماذا يحق لواشنطن ان تتدخل لحماية حلفائها في المنطقة ولا يحق لطهران ان تتدخل لحماية حلفائها؟.

لماذا يحق لواشنطن ان تتدخل بكل الطرق المتاحة، القانونية وغير القانونية، لحماية حليفاتها في المنطقة، حتى اذا جاء ذلك على حساب حقوق الانسان وحرية وكرامة شعوب المنطقة، ولا يحق لطهران ان تتدخل بالطرق القانونية والرسمية من اجل ايجاد الحل السياسي والديبلوماسي المناسب لانهاء واحدة من اعقد الازمات في العصر الحاضر والتي اخذت بعدا اقليميا ودوليا قل نظيره منذ زمن بعيد؟.

لماذا لا تستنكر واشنطن التدخل العسكري واللوجستي السافر الذي يمارسه نظام القبيلة الفاسد الحاكم في دول الخليج، آل سعود وآل ثاني، في الازمة السورية؟ ام انها تريد ان تقنعنا بانها تسكت عن مثل هذا التدخل دعما للديمقراطية التي سيقيمها التكفيريون وجماعات العنف والارهاب بعد تغيير النظام الحالي؟.

هل تريد واشنطن اقناعنا بان ما تبذله من جهد دبلوماسي في الازمة السورية، او ان ما يبذله حلفاءها في السعودية وقطر من خلال تقديم كل انواع الدعم المالي والعسكري واللوجستي للارهابيين والتكفيريين في سوريا، يصب في مصلحة مشروع نشر الديمقراطية الذي تبشر به الادارة الاميركية شعوب المنطقة؟.

نحن ضد الاستبداد والديكتاتورية والانظمة الشمولية ايا كان نوعها وزيها وانتماؤها، الا اننا في نفس الوقت ضد ان تتلاعب انظمة قبلية شمولية تمارس كل انواع السحق المنظم لحقوق الانسان في بلدانها، كنظام القبيلة الحاكم في الجزيرة العربية، بمشاعر الناس وتتاجر بدماء الابرياء، فتدعم التكفيريين والارهابيين وجماعات العنف والارهاب الذين يقتلون الناس على الهوية ويصفون خصومهم ويذبحون الاطفال والنساء، وكل ذلك بحجة دعم الديمقراطية ولحماية حقوق الانسان؟.

متى كان نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية تحديدا يؤمن بالحرية والكرامة وبادوات الديمقراطية، لتقنعنا واشنطن اليوم بان سكوتها عن تدخله السافر في الازمة السورية هو دعم للديمقراطية وحماية لحقوق الانسان؟ بل متى كان هذا النظام يؤمن بشئ اسمه (شعب) ليتباكى اليوم على الشعب السوري الشقيق؟ انه لا يؤمن الا بالاسرة الحاكمة، وان ما بقي من الناس هم خدم وعبيد عندهم، وان خيرات البلاد كلها ملك صرف للاسرة الحاكمة.

ادينوا الارهاب الذي يمارسه التكفيريون ضد شعب سوريا لنصدق ما تدعونه بشان دعمكم للديمقراطية، وادينوا قتل الابرياء والاعتداء على المقدسات، كما حصل في السيدة زينب عليها السلام بريف دمشق، لنصدق بانكم حريصون على حماية حقوق الانسان.

الم يصدر مجلس الامن الدولي اليوم تقريرا حمل فيه ما اسماهم بالمعارضة مسؤولية قتل الابرياء والمجازر المروعة التي يمارسونها ضد السوريين بدرجة ترقى فيها الى مستوى جرائم الحرب؟ فلماذا لا تؤيدون التقرير فتخاطبون الارهابيين بلغة تهديدية تردعهم عن مواصلة نهجهم التكفيري التدميري القاتل؟.

اية ديمقراطية هذه التي تدعمونها في سوريا؟ وان من تدعمونه يرتكب افضع الجرائم اللانسانية؟.

لماذا تتخذون موقف المتفرج من نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية وقطر (العظمى) وانتم ترونهم وقد حولوا الربيع المسالم في سوريا الى مجازر دموية والى خريف تتساقط فيه ارواح الابرياء زرافات زرافات؟.

لماذا يحق لال سعود، وبضوء اخضر من واشنطن، ان يرسلوا بقواتهم المدججة بمختلف انواع الاسلحة الى البحرين للدفاع عن حليف واشنطن في المنامة، فيقتلون ويدمرون ويتجاوزون على حرمة البيوت والاسر المسالمة، ولا يحق لغيرهم الدفاع عن حليفهم في دمشق؟ ما هذه الازدواجية في المواقف؟.

اذا كنتم حريصون على نشر الديمقراطية في المنطقة كما تدعون، فلماذا لا توقفوا حلفاءكم من نظام القبيلة الفاسد عند حدهم وتجبروهم على وقف دعمهم التسليحي والمالي لجماعات العنف والارهاب في سوريا وفي غير سوريا؟ ام ان الديمقراطية تعني بقاموسكم التدمير والقتل والتكفير وتفجير السيارات المفخخة وقتل الابرياء، والتدخل في شؤون الاخرين؟.

اية ديمقراطية هذه التي تبشروننا بها والتي سيقيمها لنا الارهابيون التكفيريون؟ انها ديمقراطية الارهاب.

لقد حول نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية وقطر، الربيع العربي في سوريا الى حرب دموية، فعندما انطلق الشارع السوري بمسيرات وتظاهرات سلمية تطالب بالتغيير والديمقراطية، ايدها الراي العام العربي والاسلامي، بل ايدها حتى النظام السياسي الحاكم في دمشق وتعامل معها بايجابية وبكل شفافية، كونها حق يمارسه الناس بلا منازع، الا ان هذا الحراك الشعبي السلمي تحول فجأة الى حرب دموية اتت على الاخضر واليابس، ليكتشف الشارع السوري، قبل غيره، ان هناك مؤامرة خلف الكواليس الهدف منها تدمير سوريا بغطاء المتاجرة بحق الشعب في الحرية والديمقراطية والتغيير السلمي، ما دفعه الى ان يتوقف عن حراكه الشعبي ليعيد النظر فيما هو سائر اليه وباتجاهه، وها هو الشارع السوري لم يعد يشهد اي حراك حقيقي بعد ان سيطر الارهابيون على المشهد بالعنف والقتل والتدمير والسيارات المفخخة وزرع العبوات الناسفة، مدعومين بالمال الخليجي وفتاوى التكفير والسلاح والدعم اللوجستي، وبجيش المرتزقة القادمين الى سوريا من مختلف الدول العربية ممن غرر بهم مشايخ العنف والتكفير.

من جانب آخر، قال نزار حيدر، ان اية دعوة الى الحوار بين المذاهب الاسلامية من طرف آل سعود يجب ان يسبقها سعي حقيقي وجهد واقعي من قبلهم للجم النهج التكفيري الذي يلغي الاخر ويخرجه من الملة والدين، ولذلك فان دعوة كبيرهم في القمة الاسلامية الاستثنائية التي عقدت يوم امس في مكة المكرمة الى تشكيل لجنة للاشراف على الحوار المزعوم بين المذاهب الاسلامية انما هدفها الهروب الى الامام، فهي بلا معنى اذا جاءت على لسان نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية، والذي يحاول ان يوظف مشاعر المسلمين وتعلقهم وايمانهم بالاماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة لاستثارة العواطف وبالتالي التهرب من الاستحقاقات التي يجب ان يدفع ثمنها نظام القبيلة جراء الحراك الشعبي المتصاعد في الجزيرة العربية والمطالب بالحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان.

لقد اثبتت التجربة ان ملكهم ضعيف امام الحزب الوهابي ومشايخه التكفيريين، والذين نجحوا اكثر من مرة لحد الان في افشال اية محاولة من قبله لانجاز اي نوع من انواع الحوار الوطني، فما بالك بالحوار بين المذاهب الاسلامية؟ فاذا كان الحزب الوهابي التكفيري ومشايخه من وعاظ البلاط وخدمة الملوك والبترودولار هم الذين يحكمون قبضتهم على الامور في بلاد الحرمين، فكيف يمكن لنظام آل سعود الضعيف امامهم من انجاز مثل هذا المشروع؟ لينجح في انجاز مشروع الحوار الوطني اولا، ليثبت لنا بانه قادر على انجاز ما هو اكبر منه، وانه بالفعل قادر على الاخذ بزمام المبادرة على هذا الصعيد؟ ولينجح كبيرهم ونظامه في انجاز ابسط ما وعد به الشعب في الجزيرة العربية من توسيع دائرة الحريات المدنية والمشاركة السياسية والغاء التمييز الطائفي والمناطقي، ليثبت لنا بانه بالفعل ممسك بالمبادرة بيده، وان الامور ليست بيد غيره من فقهاء التكفير وشيوخ الحزب الوهابي؟.

ان نظاما سياسيا يتبنى حزبا (مذهبيا) تكفيريا لا يعترف بالاخر ويسعى لالغائه واقصائه من الحياة، كيف يمكنه ان يدعو الى الحوار بين المذاهب؟ اوليس ان من اول شروط الحوار هو اعتراف الكل بالكل بلا شروط مسبقة او الغاء مسبق؟ فما بالك بالتكفير واخراج الاخر من الدين والملة؟.

وان نظاما يدفع الملايين لقنوات الفتنة والقتل والتكفير لاثارة الفتن والتحريض على الكراهية واشاعة ظاهرة التكفير والغاء الاخر، كيف يمكنه ان يقنع الراي العام من انه حريص على وحدة الامة وانه يتبنى فكرة الحوار بين مختلف المذاهب الاسلامية؟.

ليعلن للراي العام اولا بانه يعترف بالمذاهب الاخرى في بلاده، غير الحزب الوهابي، ثم ليدعو الى الحوار فيما بينها.

انه يريد ان يستحوذ على الحوار لتسييره بالوجهة التي يريدها وتخدم مصالحه الخاصة واجنداته السياسية المشبوهة، عندما دعا مسبقا الى ان يكون مقر اللجنة العليا المشرفة على الحوار في الرياض، ومن قال بان الراي العام الاسلامي يقبل بان تكون الرياض مقرا لمثل هذا الحوار؟ انه لا يريدها ان ترتهن بالبترودولار فتفشل كما فشلت كل المحاولات السابقة التي بادرت اليها اطراف عديدة في العالم الاسلامي عندما كان يدخل على خط الحوار في كل مرة نظام القبيلة الفاسد الحاكم في نجد والحجاز فيغدق المال الحرام على هذه المؤسسة او تلك الشخصية للتاثير في سير واتجاه الحوار.

ان على آل سعود ان يبادروا الى ما يلي قبل ان يتحدثوا عن اية رعاية لمثل هذا الحوار:

اولا: اغلاق كافة القنوات الفضائية التي تتبنى اثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين واشاعة نهج التكفير.

ثانيا: لجم فقهاء التكفير المرتبطين بالبلاط، من الذين يحرضون على القتل الطائفي والغاء الاخر.

ثالثا: لجم النهج التكفيري والغائه من المدارس والمعاهد الدينية، لوقف اي تحريض على الكراهية والقتل واراقة الدماء.

رابعا: الاعتراف بالمذاهب الاسلامية الموجودة في (المملكة العربية السعودية) خاصة المذهب الشيعي، كاحد المذاهب الاسلامية، ليتم بعد ذلك الغاء كافة انواع التمييز الطائفي الذي يتعرض له اتباعه، خاصة في المنطقة الشرقية.

خامسا: ايقاف كل الاجراءات غير القانونية ضد اتباع مدرسة اهل البيت، عليهم السلام، والمبادرة لاطلاق سراح السجناء وايقاف ملاحقتهم والغاء المحاكم الظالمة بحقهم.

الكاتب: نزار حيدر