حول الإسلام

رأي المستشرقين حول الإسلام

۱ـ قال المستشرق المسيو هوتنجر:

إن الكلمات القصار والحكم التي هي جزء من المسائل الأخلاقية في الإسلام ، والتي تعطينا فهرساً في جميع جوانب الحياة تمكننا من القول وبدون أي انحياز للإسلام :

ليس هناك أفضل مما جاء به الإسلام من المسائل الأخلاقية لترغيب الإنسان في النعيم وترهيبه من العذاب .

وفي رأيي أن ما وعد به النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) أتباعه من النعيم الأخروي ليس بأكثر مما وعد به النبي عيسى ( عليه السلام ) أتباعه .

۲ـ قال المستشرق بايل:

لو ادعى أحد بأن السبب في انتشار الإسلام كان بسبب دعوته الناس إلى الحرية المطلقة ، وأنه لم يقيد أحداً بالأعمال الصالحة ، ولم ينهى عن ارتكاب الأعمال القبيحة ، وترك ذلك إلى الإنسان نفسه ، فإنه كاذب وغارق في الخطأ .

۳ـ قال المستشرق بولن ويلي به:

إن دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) هو دين العقل ، ولا يحتاج مثل هذا الدين إلى القهر والجبر لنشر تعاليمه ، ويكفي أن الناس عندما يفهموا أصوله يسارعوا إلى اعتناقه ، لأن هذا الدين منسجم مع العقل والفطرة البشرية .

ولذلك لم يمض نصف قرن على ظهوره حتى ملك قلوب نصف سكان الكرة الأرضية .

۴ـ قال المستشرق توماس كارليل:

من الشبهات التي يثيرها بعض المسيحيين هي : أن النبي (صلى الله عليه وآله) قام بنشر الدين الإسلامي بقوة السيف .

وهذا القول بعيد كل البعد عن الصواب لأن الذين يدعون ذلك عليهم أن يتدبروا قليلاً ، فلابد أن يكون هناك سر في هذا السيف الذي خرج في جزيرة العرب ووصل بأيدي القادة المسلمين إلى جبال ( إسبانيا ) غرباً ، وإلى ( سمر قند ) شرقاً.

فما هو هذا السر ؟

بلا شك أن السر في ذلك يقود إلى الشريعة الإلهية التي جاء بها النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ، تلك القوة العظمى التي دفعت بِعَبَدَة الأصنام والأوثان في جزيرة العرب إلى القبول والإذعان بهذا الدين الذي جاء بالقوانين الإلهية التي وضعها الحكيم العليم ، والتي تضمن سعادة الإنسان ورقيه .

والمسألة الأخرى التي نلفت الأنظار إليها هي أن الإسلام عنما انتشر شرقاً وغرباً كان قد قضى على جميع العقائد والمذاهب الباطلة ، لأنه كان حقيقة ثابتة نابعة من صميم الإنسان ، وما غيره من الطرق والمذاهب مزيف لا ينسجم مع الطبيعة الإنسانية كما هو زائل أو في طريقه إلى الزوال .

۵ـ قال المستشرق دوزي:

إن المسيحين يبغضون المسلمين بغضاً شديداً ، ويحملون أفكاراً خاطئة عن عقائدهم ، وكان بإمكان النصارى الذين عاشوا في جزيرة العرب أن يصدقوا ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتمسكهم بالأساطير التي نُسجت حوله ، حال دون ذلك .

۶ـ قال المستشرق كوستاولوبون:

إن انتشار الإسلام في شرق وغرب العالم جعل أعدائه في حيرة .

وفي ذلك قالوا : ( بما أن الإسلام فتح باب الشهوات أمام الناس لذلك نجد الناس يقبلون عليه ويعتنقونه ، ثم إن انتشاره كان بقوة السيف ) .

وللرد على ذلك أقول : أنه هذا التصور باطل ولا أساس له من الصحة ، ومن يطلع على القرآن يبدو له واضحاً أن الضوابط الأخلاقية في القرآن لم تكن أقل مما ورد في باقي الكتب السماوية .

وأما عن تعدد الزوجات الذي أقره الإسلام ، فهذا الأمر ليس بجديد وإنما كان معمولاً به بين الأمم في الشرق .

وعندما ننظر إلى فتوحات المسلمين بشكل دقيق أخذين بنظر الاعتبار أسباب نجاحهم في ذلك نجد أن انتصارهم لم يكن بالسيف لأن الأمم المغلوبة هي التي اعتنقت الإسلام ، كما أنها اختارت بنفسها اللغة التي تريدها .

كل ذلك دعا تلك الأمم إلى قبول الحكام المسلمين الجدد ، ورفض أولئك الحكام الذين حكموهم بالنار والحديد .

وبالإضافة إلى ذلك أن أهالي البلاد المفتوحة اعتنقوا الدين الإسلامي الذي هو أقرب إلى الحقيقة من المذاهب التي كانت سائدة عندهم ، وهذا يثبت لنا أن انتشار أي دين إسلامي لا يمكن أن يكون بالقوة .

وعندما غلب المسلمون المسيحيين وأخرجوهم من ( الأندلس ) كان هؤلاء على استعداد أن يضحوا بأنفسهم ، ولم يكونوا مستعدين لأن يغيروا دينهم أو مذهبهم .

صحيح أن الإسلام انتشر بالقوة ، ولكنه انتشر بين الأمم بالترغيب وقوة التبليغ ، وهذه المسألة هي التي جعلت ( التُرك ) و ( المغول ) عندما غلبوا العرب المسلمين في العصر العباسي دخلوا في الإسلام .

وفي ( الهند ) لا يزال الكثير من المسلمين وهم الآن في تزايد ، مع العلم أن العرب مروا بتلك البلاد مروراً عابراً بالرغم من آلاف المبشرين المسيحيين الذين يعملون هناك جادين لنشر الدين المسيحي ، إلا أنه ليس هناك ضمان لنجاحهم في هذا العمل .

ولو راجعنا القواعد والعقائد الأساسية في القرآن الكريم ستبدو لنا صورة المسيحية واضحة ، وأنها تختلف عن الدين الإسلامي في كثير من المسائل العقائدية ، وبالخصوص في التوحيد الذي يعتبر أصل أساسي من أصول الدين .

لأن توحيد الله عز وجل الذي دعا إليه الإسلام والذي يكون فيه الخالق سبحانه له السلطة المطلقة فوق كل شيء يختلف عما جاءت به المسيحية .

ومثل هذا التوحيد الخالص موضع افتخارنا بهذا الدين لأنه جاءنا بالتوحيد الصحيح .

وإن سهولة الدين الإسلامي وفي ظل هذا التوحيد الخالص أدى إلى سهولة انتشار الإسلام وكثرة معتنقيه ، لأنه يخاطب العقل السليم على العكس من الأديان والمذاهب الأخرى التي مُلئت بالتعقيدات والتناقضات .

فالإسلام يعتبر الناس سواسية أمام الله ، فالمطيع يدخل الجنة ، والعاصي يدخل النار ، وليس هناك أمام الله فوارق طبقية ، فلا فرق بين الغني والفقير في أداء الواجبات الإلهية .

بينما نجد العكس هو الصحيح في المسيحية ، فالمسيحي لا يستطيع أن يفهم التثليث الذي تدعو إليه المسيحية ، ولا الاستحالة ، ولا بقية المسائل المعقدة التي لا يفهمها إلا من عنده باع طويل في علم اللاهوت .

۷ـ قال المستشرق هنري دوكاستري:

لا أدري ما هي ردود الفعل عند المسلمين تجاه طريقة التفكير الغربي ، والتي وردت في تراثهم .

وذلك من قبيل : القصص والأناشيد والأغاني .

فماذا يقول المسلمون لو علموا بما جاء فيها ؟

إنها أناشيد وأغاني تدل على عدم اطلاعهم الكافي بالإسلام ، فهذه الأناشيد الكاذبة رسخت تلك القصص المزيفة التي نُسجت ضد المسلمين ، وظلت نيرانها مشتعلة في القلوب .

والذي ترك انطباعاً عند الناس هو أن المسلمين مشركون يعبدون الأصنام ومنحرفين عن الدين.

۸ـ قال المستشرق فولتير:

بعد الثورة الداخلية التي أحدثتها مطالعاته عن الإسلام ، يقول فولتير :

توصلت إلى نتيجة وهي عكس ما كان يدَّعيه القساوسة المتعصّبين وأتباعهم ، وهي :

أن دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) لا يقتصر على دفع الشيطان عن الإنسان ، والقرب من الموازين العقلية ، بل إنه قريب جداً من الدين المسيحي ، وإن الدين الإسلامي أكثر تكاملاً منه ، من الناحية التاريخية .