رفع-الشبهات-في-تعدد-الزوجات-للنبي-الأكرم-محمد

رفع الشبهات في تعدد الزوجات للنبي الأكرم محمد(ص)

في الآونة الأخيرة صدر فلم في الولايات المتحدة الأمريكية أساء لشخصية الرسول الأكرم (ص)، لذلك رأيت من الواجب عليَّ وعلى كلِ فرد ينتمي إلى الإسلام الحنيف الدفاع عن شخصية النبي محمد (ص) وبيان حقيقة ومقام الخاتم (ص) ورفع الشبهات التي يقع فيها البعض من المجتمع المسلم وغير المسلم.

وذلك يكون بالتعرض إلى شيءٍ من سيرة الرسول الأكرم (ص) بعيداً عن الأحاديث والروايات الموضوعة أو المشبوهة والدس وبعيداً عن الأشخاص الذين أرادوا من الإساءة إلى شخصية الرسول (ص) بوضع الأحاديث الكاذبة والتي لا تمت بصلةٍ إلى الإسلام، ولا لسيرة النبي محمد (ص)، لذا اخترت بالدرجة الأساس الاستناد على كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأنه أصدقُ الحديث ذلك الكتاب الذي تحدى البشرية جمعاء على أن يأتوا بآيةٍ فعجزت البشرية عن ذلك.

إن القرآن الكريم هو الدستور الإلهي الذي جاء به الرسول محمد (ص) لإنقاذ البشرية والأخذ بأيديهم إلى ساحل البر والأمان.

وإليكم بعض الآيات لبيان مقام الرسول الكريم محمد (ص).

قال تعالى (وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم…)

وقال تعالى (ما ينطقُ عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى).. سورة النجم، الآية 3

وقال تعالى(فبما رحمة من الله لِنتَ لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فأعفُعنهم وأستغفر لهم ….)..سورة آل عمران , الآية 159

وقال تعالى (ما كان على النبي من حرجٍ فيما فرض الله له …).. سورة الأحزاب ، الآية 38

وقال تعالى (فلذلك فأدعُ وأستقم كما اُمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنتُ بما اُنزل الله من كتاب وامرت لأعدل بينكم … )..سورة الشورى ، الآية 115

وقال تعالى (ربنا وأبعث فيهم رسولاً منهم فيتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم أنك أنت العزيز الحكيم) ..سورة البقرة ، الآية 129

وقال تعالى (هو الذي ينزل على عبدهِ آياتٍ بيّنات ليخرجكم من الظلمات إلى النور …)..سورة الحديد ، الآية 9

والآيات التي جاءت بحق النبي محمد (ص) في القرآن الكريم هي كثيرةٌ لِمن أراد معرفة مقام الرسول الأكرم (ص) فليراجع التفاسير وبالخصوص الآيات التي اُختص بها النبي محمد (ص) دون غيره.

كذلك لم أتعرض لتفسير الآيات التي تم تدوينها وذلك لاختصار البحث والمراجعة والتوسع هي ترجع للقارئ اللبيب، كذلك تم كتابة البحث على شكل نقاط وكل نقطة تتعرض إلى رفع الشبهات على مستوى من المستويات العقائدية أو الأخلاقية أو الاجتماعية وهكذا..

1- أن الرسالة التي جاء بها الرسول الأكرم (ص) هي شاملة ورحمة لجميع البشر حيث قال الله تعالى  (وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين )، فإن النبي (ص) هو الرحمة الإلهية التي تجلت على وجه الأرض.

وتجسدت في شخصية الرسول (ص) ومن خلال السيرة التي نُقلت عنه أنه كلُ من شاهد النبي (ص) أو سمع كلامه تأثر بكلامهِ ومال إليه حتى قال فيه قومهُ أنه ساحر.

وفي هذا المقام رُويَ عن رسول الله في بداية نشر الإسلام في مكة كان الناس يرمونه بالحجارة وكان يقول أللهم اغفر لهم فإنهم جُهال.

وفي أحد الأيام وهو كذلك أثخنتهُ الجراح ووقع على الأرض فغُشيَ عليه وكان لعتبة والوليد غلامٌ فأرسلوه إلى النبي (ص) فأخذ الغلام يمسح الدم عن الرسول الكريم (ص) فلما أفاق قال أعُداس هذا؟ فتفاجأ الغلام من ذكر النبي لأسمه وقال من أين تعرف أسمي؟فأخذ النبي يحدثه عن كثير من الاُمورالتي كانت تخص ذلك الغلام وبعد ذلك رجع الغلام مدهوشاً مما رأى من النبي (ص) فقال عتبة إلى الوليد لقد أفسد علينا غلامنا ألم أقُل لك أنه ساحر.

ومن خلال هذه الرواية أود القول بأن النبي (ص) كان لهُ التأثير المباشر في جميع مكة حتى أنه في ذلك المجتمع كان يلقب بالصادق الأمين.

2- أن النبي الأكرم (ص) عندما بدأ بنشر الرسالة أخذ بإعداد جميع مقومات نشر الرسالة الإسلامية إلى مجتمع مكة أولاً ومن بعد ذلك إلى أبعد من ذلك،ومن ضمن المقومات التي قام بها النبي الأكرم (ص) هو مصاهرة القبائل وفي ذلك الحين كان لها الأثر حيث أن القبيلة التي تصاهر النبي تلميل اليه وتتقرب إلى شخص النبي الأكرم (ص) كذلك إن النساء التي تقترن به تكون مبلغة وكاشفة عن شخصية الرسول الكريم (ص) وأخلاقه وحُسن معاملته والمعاشرة.

3- مصدر التشريع هي السماء (الله) والمُبَلِغ عن السماء هو الرسول محمد (ص) وما أمرت به السماء هو أن يتعامل مع الاُمور حسب الظواهر ولا يتعامل معها على ما أطلعهُ الله من الغيب وقد رسخ هذا المفهوم في نفوس أصحابه ومجتمعه وأخذ الاُمور على الظواهر وإبداء الأحكام على ظاهرها، وقد نصت الشريعة السماوية على هذا بشكلٍ واضح وكذلك عمِل به الرسول الأكرم (ص) والسلف الصالح من بعده، وأكدوا عليه بشكلٍ منقطع النظير على الرغم من إطلاع النبي على الغيب وما كان يضمر أعدائه والمجتمع الذي كان في ذلك الوقت.

ومن الجدير بالذكر أن جميع القوانين الوضعية التي وُضعت من قِبَل البشر هي اعتمدت على الظواهر لاقامة الأحكام ومن جُملت ما كان هو سائد في مجتمع مكة هو تعدد الزوجات وهذا التعدد هو لعدة أسباب منها كثرة الأولاد وما شاكل.

على الرغم من أن النبي (ص) كان يعلم أنه لن يرزق الأولاد إلا من خديجة (رضوان الله تعالى عليها) مع ذلك تزوج أكثر من إمرأة ولم يرزق الأولاد منهن علماً أن البعض منهن كانت أم لولد أي متزوجة ورُزقت الولد من غير رسول الله ولم تُرزق منه حتى يروى أنه العاص بن وائل عَيَرَ الرسول الاكرم (ص) بأنه أبتر فنزل قوله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر، فصلي لربك وأنحر، إن شانئك هو الأبتر). سورة الكوثر

هكذا إرادة السماء فيالها من حكمة إلهية وسبحان رب العزة عما يصفون.

4- إن النبي (ص) هو المبلغ عن السماء والخليفة الإلهي والرسول المنتخب من قِبَل الله سبحانه وتعالى,لذلك أن النبي (ص) اُختص بأمورٍ دون غيره من البعض حيث أن صلاة الليل كانت واجبةً على النبي الأكرم وكذلك أنهُ حين قبض إلى الرفيق الأعلى صلى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام صلاة الميت بسبعَ تكبيرات عِلماً أن صلاة الميت بخمس تكبيرات،وكثير من الخصوصيات التي اُختص بها الرسول دون غيره ومن ضمن تلك الخصوصيات هي الزواج بتسعة من النساء وهذه اُختص بها الرسول دون غيره ولا نعرف الحكمة من ذلك وإنما أردت أن اقول في هذا المقام هو ان الله جل وعلا شَرعهُ لنبيهِ دون غيره وهو الحكيم الخبير.

5- إن قانون الضمان الاجتماعي هو أحد القوانين الإنسانية التي تدعو إليه جميع المجتمعات من أجل الوصول بالإنسان إلى العيش الكريم واحترام حقوق الفرد،وأفضل ما جاءت به السماء هو قانون الزواج حيث أن هذا القانون حفظ حقوق الطرفين وبالخصوص المرأة، وأمر الزوج بأن يتكفل كل ما تحتاج الزوجة من الأمور الحياتية من السكن والطعام والشراب واللباس وجعل نفقة الزوجة واجبةً على الزوج وذلك من أجل حفظ المرأة وتقديسها لا كما يدعي البعض من أن الإسلام سلب حقوق المرأة وغير ذلك.

6- إن تعدد الزوجات في ذلك الزمان كان من الأمور الاعتيادية والسائدة وغير معيب أو يعتبر شيء شاذ في تلك العصور أو المجتمعات ولو سلطنا الضوء على التاريخ في ذلك الوقت لوجدنا أن الكثير كان لديه أكثر من زوجة واحدة ، أما الغرب الذي يرى أن تعدد الزوجات شي منكر ومعيب وانتهاك لحقوق المرأة,فأن ذلك الإدعاء هو باطل ومن خلال تاريخ أوروبا والشعوب الأخرى فإن معظم تلك المجتمعات كانت تمارس العلاقات الجنسية عن طريق غير مشروع ولو تعرضنا اليها لطال بنا الكلام ولكن اتطرق لنموذج واحد من هؤلاء حيث أنه جاء في كتاب برنارد شو وكان يتكلم عن النساء وذكر أنه كان لديه علاقة مع 450 إمرأة وعلاقة غير شرعية,ألا يعد ذلك انتهاك واحتقار للمرأة وسلب جميع حقوقها وابتذالها بهذه الصورة النكرة؟ كذلك أنه مثل هذه الممارسات تؤدي إلى ضياع النسب وانتشار الفساد والتفكك الأسري.والآن نجد أن الكثير من المجتمعات تُبيح الجنس وما يسمى بالحرية فماذا نقول عن تلك المجتمعات؟

7- إن مقام الرسول (ص) والعصمة التي اُختص بها رسول الله (ص) لا يمكن حمله أو التصور بأن الرسول الأكرم كان يتبع أهوائه وشهواته من تعدد الزوجات وما شاكل من الأمور التي يمارسها بعض ضعاف الأنفس علماً الزيجات التي تزوج منهن رسول الله (ص) سوف يأتي ذكر اعمارهن والاسباب التي قام بها الرسول (ص) بالزواج منهن وكل تلك الأسباب هي أسباب منطقية ويقرها العقل والشارع.

الكاتب: عمار حسين الجوراني