زهير بن القين البجلي

زهير بن القين البجلي

اسمه ونسبه(1)

زهير بن القين بن قيس الأنماري البَجلي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمام الحسين(عليه السلام).

جوانب من حياته

* جعله الإمام الحسين(عليه السلام) قائداً على ميمنة جيشه في معركة الطف، كما جعل حبيب بن مظاهر الأسدي على الميسرة.

* زاده شرفاً تخصيص الإمام الحجّة المنتظر(عجلّ الله تعالى فرجه) إيّاه بالتسليم عليه في زيارتي الناحية والرجبية، وفيها: «السلام على زهير بن القين البَجلي القائل للحسين(عليه السلام) وقد أذن له في الانصراف: لا والله، لا يكون ذلك أبداً، أترك ابن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أسيراً في يد الأعداء وأنجو؟ لا أراني الله ذلك اليوم»(۲).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال الشيخ محمّد السماوي(قدس سره): «كان زهيررجلاً شريفاً في قومه، نازلاً فيهم بالكوفة، شجاعاً، له في المغازي مواقف مشهورة، ومواطن مشهودة»(۳).

۲ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره): «كان زهير أوّلاً عثمانياً ـ أي أنّه يميل إلى عثمان بن عفّان ويدافع عن مظلوميته ـ وكان قد حجّ في السنة التي خرج فيها الحسين إلى العراق، فلمّا رجع من الحجّ جمعه الطريق مع الحسين، فأرسل إليه الحسين(عليه السلام) وكلّمه، فانتقل علوياً وفاز بالشهادة»(۴).

۳ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «المترجم من أظهر مصاديق مَن ختم له بحسن العاقبة، فبينما كان عثمانياً عدّواً لأهل البيت(عليهم السلام)، أدركته الهداية الإلهية فاستبصر واهتدى، وبذل نفسه النفيسة في سبيل الدفاع عن ريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فهو ممّن استُشهد بين يدي ريحانة رسول الله سيّد شباب أهل الجنّة عارفاً بحقّه، وهو ـ بلا شك ـ يعدّ أرفع شأناً وأسمى مقاماً من التوثيق»(۵).

كيفية التحاقه بالإمام الحسين(عليه السلام)

«حدّث جماعة من فزارة ومن بجيلة قالوا: كنّا مع زهير بن القين البَجلي حين أقبلنا من مكّة، فكنّا نساير الحسين(عليه السلام) فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن ننازله في منزل، فإذا سار الحسين(عليه السلام) ونزل منزلاً لم نجد بُداً من أن ننازله، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذّى من طعام لنا، إذ أقبل رسول الحسين(عليه السلام) حتّى سلّم ثمّ دخل، فقال: يا زهير بن القين، إنّ أبا عبد الله الحسين بعثني إليك لتأتيه.

فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده حتّى كأنّ على رؤوسنا الطير، فقالت له امرأته: سبحان الله، أيبعث إليك ابن رسول الله ثمّ لا تأتيه، لو أتيته فسمعت من كلامه، ثمّ انصرفت.

فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوّض وحمل إلى الحسين(عليه السلام)، ثمّ قال لامرأته: أنت طالق، ألحقي بأهلك، فإنّي لا أُحبّ أن يصيبك بسببي إلّا خير.

ثمّ قال لأصحابه: مَن أحبّ منكم أن يتبعني، وإلّا فهو آخر العهد، إنّي سأُحدّثكم حديثاً: إنّا غزونا البحر، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الفارسي(رضي الله عنه): أفرحتم بما فتح الله عليكم، وأصبتم من الغنائم؟ فقلنا: نعم.

فقال: إذا أدركتم شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معهم ممّا أصبتم اليوم من الغنائم. فأمّا أنا فأستودعكم الله. قالوا: ثمّ والله ما زال في القوم مع الحسين(عليه السلام) حتّى قُتل رحمة الله عليه»(۶).

من مواقفه البطولية

لمّا خطب الإمام الحسين(عليه السلام) أصحابه وأهل بيته ليلة العاشر من المحرّم، وأذن لهم في الانصراف، أجابه أصحابه بما أجابوه، وكان ممّن أجابه زهير فقال:«والله لوددت أنّي قُتلت ثمّ نُشرت ثمّ قُتلت حتّى أُقتل هكذا ألف مرّة، وأنّ الله تعالى يدفع بذلك القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك»(۷).

وعظه لجيش عمر بن سعد

وقف(رضي الله عنه) أمام جيش عمر بن سعد يوم العاشر من المحرّم قبل نشوب الحرب ووعظهم بقوله:

«يا أهل الكوفة، نذار لكم من عذاب الله نذار، إنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتّى الآن أخوة، وعلى دين واحد، وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف، وأنتم للنصيحة منّا أهل، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة، وكنّا أُمّة وأنتم أُمّة، إنّ الله قد ابتلانا وإيّاكم بذرّية نبيّه محمّد(صلى الله عليه وآله) لينظر ما نحن وأنتم عاملون، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيد الله بن زياد.

فإنّكم لا تدركون منهما إلّا بسوء عمر سلطانهما كلّه، ليسملان أعينكم، ويقطعان أيديكم وأرجلكم، ويمثّلان بكم، ويرقعانكم على جذوع النخل، ويقتلان أماثلكم وقرّاءكم، أمثال حُجر بن عَدي وأصحابه، وهاني بن عُروة وأشباهه.

قال [الراوي]: فسبّوه وأثنوا على عبيد الله بن زياد ودعوا له، وقالوا: والله، لا نبرح حتّى نقتل صاحبك ومن معه، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد الله سلماً.

فقال لهم: عباد الله، وإنّ ولد فاطمة(رضوان الله عليها) أحقّ بالودّ والنصر من ابن سمية، فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم، فخلّوا بين هذا الرجل وبين ابن عمّه يزيد بن معاوية، فلعمري أن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين.

قال [الراوي]: فرماه شمر بن ذي الجوشن بسهم وقال: اُسكت، اسكت الله نأمتك أبرمتنا بكثرة كلامك.

فقال له زهير: يا ابن البوّال على عقبيه ما أيّاك أُخاطب، إنّما أنت بهيمة، والله ما أظنّك تحكم من كتاب الله آيتين، فابشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم.

فقال له شمر: إنّ الله قاتلك وصاحبك عن ساعة.

قال: أفبالموت تخوّفني؟ فوالله، للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم.

قال [الراوي]: ثمّ أقبل على الناس رافعاً صوته فقال: عباد الله، لا يغرّنّكم من دينكم هذا الجلف الخافي وأشباهه، فوالله، لا تنال شفاعة محمّد(صلى الله عليه وآله) قوماً هراقوا دماء ذرّيته وأهل بيته، وقتلوا مَن نصرهم وذبّ عن حريمهم.

قال: فناداه رجل فقال له: إنّ أبا عبد الله يقول لك:إقبل، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والابلاغ»(۸).

خروجه للمعركة

حمل على جيش عمر بن سعد، وهو يرتجز ويقول:

«أنا زهير وأنا ابن القين *** أذودكم بالسيف عن حسين

إنّ حسيناً أحد السبطين *** من عترة البرّ التقيّ الزين

ذاك رسول الله غير المين *** أضربكم ولا أرى من شين

يا ليت نفسي قُسمت قسمين

وقال محمّد بن أبي طالب: فقاتل حتّى قتل مائة وعشرين رجلاً»(۹)، «ثمّ رجع فوقف أمام الحسين(عليه السلام) وقال له:

فدتك نفسي هادياً مهديّا *** أليوم ألقى جدّك النبيا

وحسناً والمرتضى عليّا *** وذا الجناحين الشهيد الحيّا

فكأنّه ودّعه وعاد يقاتل، فشدّ عليه كثير بن عبد الله الشعبي، ومهاجر بن أوس التميمي فقتلاه، ولمّا صرع وقف عليه الحسين(عليه السلام)فقال: لا يُبعدنّك الله يا زهير، ولعن الله قاتلك لعن الذين مسخوا قردةً وخنازير»(۱۰).

شهادته

استُشهد(رضي الله عنه) في العاشر من المحرّم عام ۶۱ﻫ بواقعة الطف، ودُفن في مقبرة الشهداء بجوار مرقد الإمام الحسين(عليه السلام) في كربلاء المقدّسة.

————————

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۷ /۷۱.

۲- المزار للمشهدي: ۴۹۳.

۳- إبصار العين في أنصار الحسين: ۱۶۱.

۴- أعيان الشيعة ۷ /۷۱.

۵- تنقيح المقال ۲۸ /۳۲۳ رقم۸۵۵۴.

۶- الإرشاد ۲ /۷۲.

۷- المصدر السابق ۲ /۹۲.

۸- مقتل الحسين لأبي مخنف: ۱۱۹.

۹- بحار الأنوار ۴۵ /۲۵.

۱۰-أعيان الشيعة ۷ /۷۲.

بقلم: محمد أمين نجف