زواج أُم كلثوم وقبرها وسيرتها

زواج أُم كلثوم وقبرها وسيرتها

السؤال:

قرأت بعض الكتب حول نساءٍ لأهل البيت، وبعضهم يشكّك في مصداقية وجود السيّدة أُمّ كلثوم، والبعض يقول: إنّ اسمها زينب الصغرى، وآخر يقول: إنّ السيّدة زينب كانت تُكنّى بأُمّ كلثوم، ولا توجد سيّدة أُخرى بهذا الاسم، وإن وجدت فما هي سيرتها؟ ومَن تزوّجت؟ ومَن هم أبناؤها؟ وأين قبرها الآن؟

الجواب:

هناك رأيان في السيّدة أُمّ كلثوم بنت الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام):

۱ـ إنّ لفاطمة الزهراء(عليها السلام) بنتاً واحدة لا أكثر، تُسمّى بالسيّدة زينب(عليها السلام) وتُكنّى بأُمّ كلثوم.

۲ـ إنّ لفاطمة الزهراء(عليها السلام) بنتان لا بنتاً واحدة.

إحداهما: تُسمّى بزينب(عليها السلام) أو زينب الكبرى.

وثانيهما: تُسمّى بأُمّ كلثوم، أو زينب الصغرى وتُكنّى بأُمّ كلثوم، والرأي الثاني هو المشهور عند علمائنا.

وعلى هذا الرأي الثاني، فهل تزوّجها عمر بن الخطّاب أم لا؟ الرأي المشهور عند علمائنا، أنّه قد تمّ زواجها من عمر على سبيل الجبر والقهر، ثمّ هل أنّ عمر مات قبل أن يدخل بها، وعليه فليس لها ولد منه، أو مات بعد أن دخل بها؟ قولان في المسألة.

وأمّا بالنسبة إلى قبرها، فقيل: إنّها تُوفّيت في المدينة بعد رجوعها من السبي بمدّة يسيرة، ودُفنت في المدينة، وقيل: إنّها دُفنت في الشام.

وأمّا بالنسبة إلى سيرتها، فقد شهدت مأساة كربلاء مع أُختها السيّدة زينب(عليها السلام)، ورافقتها من البداية وحتّى النهاية، واسمها يلمع دائماً في الحديث عن كربلاء، وما تلاها من المشاهد.

جاء في خبر وداع الإمام الحسين للعائلة: أنّه(عليه السلام) أقبل على أُمّ كلثوم وقال لها: «أُوصيك يا أُخية بنفسي خيراً، وإنّي بارز إلى هؤلاء».

واستغاث الإمام الحسين(عليه السلام) يوم عاشوراء، فخرج الإمام زين العابدين(عليه السلام) من الخيام وبيده عصا يتوكّأ عليها، وسيفاً يجرّه في الأرض، فخرجت أُمّ كلثوم خلفه تنادي: يا بني أرجع، وهو يقول: «يا عمّتاه ذريني أُقاتل بين يدي ابن رسول الله»، فقال الحسين(عليه السلام): «يا أُمّ كلثوم خذيه؛ لئلّا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمّد(صلى الله عليه وآله)»(۱).

دخلت أُمّ كلثوم الكوفة في عهد أبيها أمير المؤمنين(عليه السلام) بعد أن جعلها عاصمة دولته، فكانت في نظر أهلها ابنة قائد المسلمين وأميرهم.

ودخلتها بعد واقعة كربلاء أسيرة، ليس معها مَن يحميها، اشتدّ على أُمّ كلثوم الحزن، وأقض بها المصاب، وهي تشاهد الموكب الحزين ـ موكب أسرى آل محمّد ـ وزاد في ألمها أن تجد أهل الكوفة يناولون الأطفال بعض التمر والخبز والجوز، فصاحت بهم: «يا أهل الكوفة! إنّ الصدقة علينا حرام»، وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض(۲).

ثمّ انفجرت بخطبتها رافعة صوتها بالبكاء فقالت: «يا أهل الكوفة سوأة لكم! ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه ونكبتموه، فتبّاً لكم وسحقا… قتلتم خير رجالات بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ونُزعت الرحمة من قلوبكم، ألا إنّ حزب الله هم الفائزون، وحزب الشيطان هم الخاسرون»(۳).

_________________

۱ـ بحار الأنوار ۴۵/۴۶٫

۲ـ ينابيع المودّة ۳/۸۶٫

۳ـ بحار الأنوار ۴۵/۱۱۲.