زواج المُتعة في نظر الشيعة

زواج المُتعة في نظر الشيعة

ويسمى أيضاً بالزواج المنقطع ، أو بالزواج إلى أجل ، وهو كالزواج الدائم لا يتم إلا بعقد صحيح دال على قصد الزواج صراحة ، ويحتاج العقد إلى إيجاب ، وهو قول المرأة أو وكيلها : زَوَّجتُ أو أنكحتُ أو مَتَّعتُ ، ولا يكون بغير هذه الألفاظ الثلاثة أبداً ، وإلى قبول من الرجل ، وهو : قبلتُ ، أو : رضيتُ .
وكل مقاربة تحصل بين رجل وامرأة من دون هذا العقد فهي سفاح وليست بنكاح حتى مع التراضي والرغبة الأكيدة ، وإذا كان العقد بلفظ : أَجَّرتُ ، أو : وَهَبتُ ، أو : أَبَحتُ ، ونحوها ، فهو لغو لا أثر له أبداً ، ومتى تم العقد كان لازماً يجب الوفاء به ، وألزم كل واحد من الطرفين بالعمل على مقتضاه .
ولا بد في عقد المتعة من ذكر المَهر ، وهو كَمَهر الزوجة الدائمة لا يتقدر بقلة أو كثرة ، فيصح بكل ما يتراضى عليه الرجل والمرأة ، ويسقط نصفه بهبة الأجل ، أو انقضائه قبل الدخول ، كما يسقط نصف مَهر الزوجة بالطلاق قبل الدخول .
ولا يجوز للرجل أن يتمتع بذات محرم كَأُمِّه، وأخته ، وبنته ، وبنت أخيه ، وبنت أخته ، وعمّته ، وخالته ، نسباً ولا رضاعاً ، ولا بأم زوجته ، ولا بنتها ، ولا أختها ، ولا بمن تزوج أو تمتع بها أبوه أو ابنه ، ولا بمن هي في العِدَّة من نكاح غيره ، ولا بمن زنى بها وهي في عصمة غيره ، فالمتعة في ذلك كله كالزوجة الدائمة من غير تفاوت .
وعلى المتمتَّع بها أن تَعتَدَّ مع الدخول بعد انتهاء الأجل ، كالمطلَّقة ، سوى أن المطلَّقة تعتد بثلاث حيضات ، أو ثلاثة أشهر ، وهي تعتد بحيضتين أو بخمسة وأربعين يوماً .
أما العِدَّة من الوفاة فهما فيها سواء ، ومدتها أربعة أشهر وعشرة أيام ، سواء أَحَصَل الدخول أم لم يحصل ، والولد من المتعة كالولد من الزوجة الدائمة في الميراث والنفقة وسائر الحقوق المادية والأدبية .
ولا بد من أَجَلٍ معين في المتعة يُذكر في متن العقد ، وبهذا تفترق المتعة عن الزواج الدائم ، لأنها تنتهي بانتهاء أجلها ، أما الطلاق فهو فراق وانفصام لعرى الزواج الدائم .
ولا ميراث للمتمتَّع بها من الزوج ، وكذلك لا نفقة لها عليه ، والزوجة الدائمة لها الميراث والنفقة ، ويجوز للمتمتَّع بها أن تشترط على الرجل ضمن العقد الإنفاق والميراث ، وإذا تم هذا الشرط كانت المتمتع بها كالزوجة الدائمة من هذه الجهة أيضاً ، كما أنه يُكره التمتع بالزانية .
هذه هي المتعة ، وهذي حدودها وقيودها ، كما هي مدوَّنة في جميع الكتب الفقهية للشيعة الإمامية ، ولكن على الأساس الذي بَيَّنَّاه ، وعلى الرغم من ذلك فإن أغلبية الشيعة لا يتزوجون بهذا الزواج ، وهو غير شائع ولا متعارف عندهم .
وإنما يتزوج هذا الزواج نفرٌ قليل من الشيعة ، وذلك لحاجتهم الماسَّة إلى المتعة ، وكي لا يقعون في الحرام ، حيث لا قدرة لهم على الزواج الدائم من الناحية المادِّية مثلاً ، أو غيرها ، وإنما الزواج الشائع بينهم هو الزواج الدائم المعروف المألوف عند جميع الطوائف والأمم .
وقد اتفق علماء السُّنة والشيعة على تشريع زواج المتعة في عهد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، ودلَّ عليه قوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) النساء : ۲۴ .
ودلَّ عليه أيضاً ما ذكره مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ، قال : استَمتَعنَا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبي بكر وعُمَر .
وأهل السُّنة قالوا : إن المُتعة قد نُسِخت وأصبحت حراماً بعد أن أحَلَّها الله ، وردَّ الشيعة الإمامية عليهم فقالوا : ليس هناك دليل على وجود النسخ ، فكانت المتعة حلالاً في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا زالت كذلك ، فإنها تبقى على ما كانت عليه سابقاً .
ويستدل أهل السُّنة في نَسخها بقول عُمَر : ( مُتعتان كانَتَا على عهد رسول الله ، وأنا أُحَرِّمُهُمَا وأعاقب عليهما ) ، وواضح من هذا القول أن عُمَر نسب إلى نفسه التحريم والعقاب بقوله ( أنا ) ، ولم ينسبهما إلى الله عزَّ وجل .