زوال دولة إسرائيل.. وعد الله الصادق

قال الله تعالى في كتابه الكريم:

(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (7)) سورة الإسراء.

نفهم من هذه الآيات الكريمة أن بني أسرائيل سيعلون في الأرض مرتين وسيفسدون ويبطشون فيها حتى يقضى عليهم , فعلوهم في المرة الأولى كان في عهد النبي سليمان عليه السلام وذلك حينما بلغ طغيانهم الذروة بعث الله عليهم جماعة أقوياء أشداء كما في قوله ( عبادا لنا أولي بأس شديد ) والتاريخ يحدثنا عن الأبادة والقتل والتشريد الذي تعرض له بني اسرئيل بعد حقبة تاريخية من علوهم على يد هؤلاء القوم الذين استباحوا الأرض ومن عليها فأخذوهم سبايا الى مدينة بابل في العراق وثم يقول الله عزوجل أنه بعد هذه الهزيمة والضعف رجعت لهم أي بني أسرائيل القوة والسيطرة والهيمنة وهو العلو الثاني الذي نعاصره الأن  والذي بدأ حينما تأسست دولة أسرائيل في القدس المحتلة عام 1948 وهجرة اليهود المشردين من جميع بقاع الأرض الى فلسطين ومساندة الغرب لدولة اسرائيل حتى يومنا هذا .

واليوم نشهد جرائم اسرائيل وطغيانها على العالم وفسادها وهيمنتها على السياسة الأمريكية وبسط نفوذها على كل شبر من هذه الأرض بالقوة والإرهاب.

فقد بلغ صراع إسرائيل وحليفتها أمريكا ضد شعوبنا المسلمة ذروة الشراسة والاستبداد، فحرق القرآن الكريم كان أحد المشاهد العدوانية ضد المسلمين والمهينة لكراماتهم، وانتهاكاً صريحاً لعقيدتهم.

والسؤال هنا، لماذا تشن إسرائيل حربها الضروس على المسلمين في هذا الوقت بالذات وبشكل سافر وصريح وعنيف؟!

الجواب: لأن زوال دولتهم سيكون على يد المسلمين الذين سيدخلون المسجد الأقصى فاتحين باذن الله وعلامات هذا الفتح قد اقتربت فالأخبار موثقه في كتبهم وموروثاتهم الدينية الممتدة عبر قرون طويلة، ومفاده أن زوال دولتهم في النهاية سيكون على أيدي المسلمين، فقد ورد في كتاب (كابلا) السري الذي يحتفظ به اليهود المتصوفة وكهنتهم الروحانيين، أن زوال دولة إسرائيل أمر محتم، وذلك حينما تبلغ ذروة القوة والهيمنة على العالم، وهو الفساد و العلو الثاني الذي نعاصره الآن بكل ملامحه الشرسة، ولهذا انطلق الصراع  بين اليهود والمسلمين في مطلع الأسلام وحتى يومنا هذا استعدادا لهذا اليوم المشؤوم، حيث عانى رسول الله  منهم الأمرين وأحبط جميع مؤامراتهم الدنيئة ومكائدهم الخبيثة حفاظا على وحدة المسلمين فاجتماع أحزابهم في واقعة الخندق شاهد على حقدهم الدفين ونواياهم في ابادة المسلمين كمشروع إستراتيجي امتد عبر التاريخ وحتى كارثة زوالهم.

وقد أخذ هذا المشروع يكبر في ظل الظروف السياسية المتطورة والأحداث العالمية المتنامية، ليتخذ عناوين مختلفة وأساليب مقننة تمكنهم من السيطرة على العالم والهيمنة على الشعوب، فعلى الرغم من شتاتهم بين الدول وتفرقهم وتعرضهم للإبادة والتشرد استطاعوا أن يتغلغلوا في شرايين الأنظمة السياسية العالمية بدعم الجمعيات السريّة الممولة من أرباب المال اليهودي، فهيمنوا على منابع الاقتصاد في العالم وتحكموا في أكبر وسائل الإعلام تأثيرا, وقد أسسوا مشروع دولة إسرائيل في القدس المحتلة بقرار من قادة الغرب وبتواطئ من حكام العرب الخونه ، فكانت هجرة اليهود المشتتين في أنحاء العالم إلى الأرض الحلم التي انغرست في ذاكرتهم الدينية جيلاً بعد جيل، والموعودة بالاتساع والانتشار كما في شعارهم (حدودك يا إسرائيل من الفرات الى النيل) فمعاهدات السلام الأنهزامية وتطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية بين الأنظمة العربية العميلة واسرائيل  أكدت هذه الحقيقه بشكل قاطع وواقع ، ومن جانب آخر بسطوا نفوذهم على الكونجرس الأمريكي وتحكموا بالسياسة الأمريكية الداعمة لمشروع إسرائيل التوسعي فارتقوا أخطر وأرفع المناصب السياسية في الحكومة الأمريكية والغربية على حد سواء ، ووصل نفوذهم إلى (الفاتيكان) حيث أخذوا من الباب صك براءتهم من دم المسيح عليه السلام وأقنعوه كي يصرّح أن مطالبة المسلمين بتحرير القدس والمسجد الأقصى غير مشروعة، وحرضوه أيضاً على مطالبة الشعوب بعقد اتفاقيات صلح تمنع أي دولة استخدام القوة العسكرية لتحرير القدس، وتوسع نشاطهم أيضاً فأثروا في المسيحيين، إذ ساعدوهم على نشر الدين المسيحي، فمعظم الكنائس مدعومة من الصهيونية العالمية فشكلوا جبهة معادية للإسلام بزعمهم أنه الخطر الأكبر على اليهود والمسيحيين، لأن العقيدة الإسلامية تنتهج الحرب ضد الكافرين والمفسدين، وأن الإسلام هو الدين الذي سيعلو على كل الأديان ويكتسح العالم في نهاية المطاف، ولمنع انتشار الإسلام ينبغي القضاء على المسلمين لأنهم ارهابيون بربريون دمويون فكان الفكر التكفيرى الذي أسسه الجاسوس البريطاني مستر همفر في الجزيرة العربية لضرب وحدة المسلمين والعبث بمفاهيم الدين وترويج فتاوي فاسدة ومضلله وسفك الدماء هو النهج الذي يروج الآن في المعمعه السياسية الفضفاضة , كما تكرس الولايات المتحدة عبر أفلام هوليوود  فكرة العربي الأرهابي والمسلم الدموي في ذهن المجتمع الدولي كي تبرر حروبها المسعورة ضد المسلمين وسلب خيراتهم وثرواتهم لأنها روافد قوة وعزة وحرمت على أي دولة معادية أن تتسلح أو تنتج أسلحة فتشكل خطر على ربيبتها اسرائيل ، وقد كرسّت خططهم المدروسة والممنهجة فكرة طمس الهوية الإسلامية والعربية، ونشر الفساد بكل أنواعه، وإثارة الفتن والحروب والنزاعات الداخلية والتطرف، كي تتمزق مفاصل الشعوب وتتبدد قواها.

فاليهود يتوجسون خيفه من قرب النهايه ، فاندلاع الثورات الشعبية الواعية وحراك الشارع العربي عبّر عن نضج وإيمان مستمد من عقيدة الإسلام وكتاب الله القرآن الكريم، وانطلاقة للتحرر من هيمنة أمريكا واسرائيل وهذا هو الرعب الذي بات يهدد وجودهم .

وحينما بدأت بعض المؤشرات تتحقق على أرض الواقع أعلنت إسرائيل حالة طوارئ في كل البقاع الملغمة بالقهر والاستعباد، فاستنفر الغرب قواه ومن ورائه إسرائيل للالتفاف على هذه الثورات فكان البطش بالأحرار وانتهاك العقيدة والحرمات والعبث بالمقدسات, تخبط أحمق عبر عن وحشية هذه الأنظمة وغطرستها، فحرق القرآن الكريم واستفزاز مشاعر المسلمين، وإثارة الفتن الطائفية والعرقية، وحروب الإبادة على بعض الدول العربية المعادية لإسرائيل كلبنان وفلسطين وسوريا تبدو مبررة  لأنها تشكل خطر يهدد بزوال اسرائيل الموعود.

ومن مظاهر قلق إسرائيل في هذا الوقت خوفها من الدول المنتجة للطاقة النووية، ولهذا تمارس عليها شتى الضغوط لنزع تلك الطاقة والتي قد تحتاجها الدولة لأغراض سلمية، في حين تمتلك إسرائيل 200  قنبلة نووية وربما أكثر كافية لإبادة معظم شعوب العالم، لكن القرارات الدولية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية تفتقد معايير الحق والعدالة والتي تجعجع بها كذباً وزوراً عبر وسائل الإعلام المسيسة لصالح اسرائيل .

وتمثلت أوجه السيطرة الصهيونية العالمية أيضاً الهيمنة على وسائل الاتصال بما فيها الشبكة العنكبوتية وتقنيات التواصل الاجتماعي، كالفيس بوك، ووسائل التجسس المتجددة والمتطورة، والهواتف النقالة المستحدثة، كما جندت الدول الغربية والأنظمة العربية العميلة في الشرق الأوسط لتنفيذ مآربها واستثمار ثروات النفط والغاز والمعادن لدعم اقتصادها.

وقد تسلحت إسرائيل بأحدث الأسلحة الحربية المتطورة، ووسائل الإبادة والتعذيب، وطورت آليات التجسس على الأحزاب الإسلامية المناضلة، بل استحوذت على كل مصادر الثقافة والآداب ومناهج التعليم المقننة وفق مبادئها وقيمها لتهيمن فكرياً على ثقافة الشعوب، فالمدارس التبشيرية التي تتخذ عناوين ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب أحد الدلائل القاطعة التي لا تقبل الشك فتلميذ هذه المدارس ينسلخ عن دينه ولغته ويتطبع بلغة وأخلاق الغرب ويكن الأعجاب والولاء لهم ويبرر أفعالهم الهمجية  أذن حراك اليهود لا يتأتى بشكل عشوائي آني، إنما يُخطط له خططا استراتيجية وفق مدى زمني طويل وتخصص له مراكز بحثية كبرى مجندة بعلماء وخبراء في جميع المجالات، وتنفق الدولة مبالغ طائلة على هذه البحوث.

وقد كشف الطبيب الفرنسي اليهودي الأصل (ميشيل نوستراداموس) في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي عن حقيقة زوال دولة إسرائيل على أيدي المسلمين في كتابه (تنبؤات) المكون من اثنى عشر جزءاً، سمى كل جزء باسم قرن، وذكر فيه أيضاً أن هناك حرباً عالمية تندلع شرارتها في الشرق الأوسط بمقتضى تحالفات أخذت تتشكل بفعل تنامي الصراع السياسي في المنطقة، وفي هذا السياق أيضاً ذكر الكاتب (بسام نهاد جرار) في كتابه (زوال إسرائيل 2022   نبوءة  قرآنية أم صدفة رقمية )، حيث برهن في كتابه أن زوال دولة إسرائيل سيكون في عام 2022م مستنداً في تحليله واستنتاجاته إلى (القرآن الكريم) وسنة رسول الله (ص) وروايات أهل البيت والخلفاء الراشدين فكل الأحاديث الواردة تثبت أن زوال دولة إسرائيل أمر حتمي على أيدي المسلمين، وبقيادة مصلح عالمي من نسل رسول الله (ص)، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملأت ظلماً وجورا.

وبهذا يعلو دين الله عز وجل فوق كل الأديان ويتحقق وعد الله الصادق والمؤكد في أحاديث رسول الله (ص) في مطلع الدعوة الإسلامية.

قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف/9). صدق الله العلي العظيم

الكاتبة: خولة القزويني