النبي وأهل بيته » الأصحاب والتلامذة »

زيد بن أرقم الأنصاري

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو سعد، زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في المدينة باعتباره مدني.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي، والإمام الحسن، والإمام الحسين(عليهم السلام).

جوانب من حياته

* كان من السابقين الأوّلين الذين رجعوا إلى الإمام علي(عليه السلام)(۲).

* كان من السبعة الذين وفوا بما التزموا لرسول الله(صلى الله عليه وآله) بالمودّة في القربى.

* أنكر على المغيرة بن شعبة لمّا نال من الإمام علي(عليه السلام) بقوله: «قد علمت أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان ينهى عن سبّ الموتى، فلم تسبّ عليّاً وقد مات!؟»(۳).

من أقوال الأئمّة(عليهم السلام) فيه

قال الإمام الصادق(عليه السلام): «إنّه لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله(صلى الله عليه وآله): (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى)(۴)… فقال أبو عبد الله(عليه السلام): فوالله ما وفى بها إلّا سبعة نفر: سلمان، وأبو ذر، وعمّار، والمقداد بن الأسود الكندي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومولى لرسول الله(صلى الله عليه وآله) يُقال له: الثبيت، وزيد بن أرقم»(۵).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال السيّد بحر العلوم(قدس سره): «صحابي مشهور، غزا مع النبي(صلى الله عليه وآله) سبع عشرة غزوة، وأوّل مشاهده الخندق، وهو الذي أنزل الله تعالى تصديقه في سورة المنافقين لمّا أظهر نفاقهم»(۶).

۲ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «يُحار المرء في تقييم مثل هذه الشخصية التي ظُلمت في تقييمها، حيث قيل عنه إنّه كان مذموماً، أو أنّه لم يكن بتلك المنزلة من القرب لأهل البيت(عليهم السلام)، أو غير ذلك، ولذلك ينبغي دراسة سيرته أيّام حياته.

أمّا في زمان النبي الكريم؛ فقد جاهد تحت لوائه(صلى الله عليه وآله) سبعة عشر غزوة، وبعد أن ارتحل إلى الرفيق الأعلى كان المترجم من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)، وعدّه جمع من أعلام العامّة من خاصّة أصحابه(عليه السلام)، ففي الفتنة الكبرى كان من السابقين، وصرّحوا بأنّه قاتل في صفّين تحت راية أمير المؤمنين(عليه السلام)، وأمّا بعد وفاته(عليه السلام) فلم يكن يوماً مع أشياع بني أُميّة لعنهم الله تعالى، بل كان ممّن يشيّد بضلالهم»(۷).

تصديقه في سورة المنافقين

قال(رضي الله عنه): «كنت مع عمّي فسمعت عبد الله بن أُبيّ ابن سلول يقول: لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنفَضُّوا. وقال أيضاً: لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فذكرت ذلك لعمّي، فذكر عمّي لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، فأرسل رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى عبد الله بن أُبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فصدّقهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكذّبني، فأصابني همّ لم يصبني مثله، فجلست في بيتي، فأنزل الله عزّ وجل: إِذَا جَاءكَ المُنَافِقُونَ إلى قوله: هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ الله إلى قوله: لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فأرسل إليّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقرأها علي، ثمّ قال: إنّ الله قد صدّقك»(۸).

شهادته بحديث الغدير

كان(رضي الله عنه) من الصحابة الذين قاموا وشهدوا على صحّة ما نقله الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) لمّا ناشدهم قائلاً: «أنشد الله مَن حفظ ذلك من رسول الله(صلى الله عليه وآله) لما قام فأخبر به.

فقام زيد ابن أرقم، والبَراء بن عازب، وسلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمّار بن ياسر(رضي الله عنهم) فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهو قائم على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: أيّها الناس، إنّ الله أمرني أن أنصّب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي، والذي فرض الله عزّ وجل على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرنه بطاعته وطاعتي، فأمركم بولايتي وولايته، فإنّي راجعت ربّي عزّ وجل خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني ربّي لأبلّغنها أو ليعذّبني»(۹).

إنكاره على ابن زياد

أنكر(رضي الله عنه) على عبيد الله بن زياد ـ والي الكوفة آنذاك ـ فعله في قصر الإمارة، حينما أمر بإحضار رأس الإمام الحسين(عليه السلام) في مجلس كان غاصّاً بشخصيات دينية وسياسية وعسكرية من أهل الكوفة، بالإضافة إلى سبايا أهل البيت(عليهم السلام)، وعلى رأسهم الإمام زين العابدين(عليه السلام)، فجعل(لعنه الله) ينظر إلى الرأس الشريف ويتبسّم، وفي يده قضيب يضرب به ثنايا أبا عبد الله الحسين(عليه السلام) تشفّياً، فقال له زيد ـ وهو شيخ كبير ـ: «ارفع قضيبك عن هاتينِ الشفتين، فوالله الذي لا إله غيره، لقد رأيت شفتي رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليهما ما لا أحصيه كثرة تقبّلهما، ثمّ انتحب باكياً.

فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، أتبكي لفتح الله؟ والله لولا أنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من بين يديه وصار إلى منزله»(۱۰).

قال الراوي: «فلمّا خرج سمعت الناس يقولون: والله لقد قال زيد بن أرقم قولاً لو سمعه ابن زياد لقتله، قال: فقلت: ما قال؟ قالوا: مرّ بنا وهو يقول: ملك عبد عبداً، فاتخذهم تلداً، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة، وأمّرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، ويستعبد شراركم، فرضيتم بالذل، فبعداً لمَن رضى بالذل»(۱۱).

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، فقد روى أحاديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام)، وأحد رواة حديث الغدير.

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) ما بين عام ۶۱ﻫ إلى ۶۸ﻫ بمدينة الكوفة، ودُفن بها.

—————————

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۸ /۳۴۳ رقم۴۸۴۰.

۲- اُنظر: رجال الكشّي ۱ /۱۸۲ ح۷۸.

۳- مسند أحمد ۴ /۳۶۹.

۴- الشورى: ۲۳.

۵- قرب الإسناد: ۷۸ ح۲۵۴.

۶- الفوائد الرجالية ۲ /۳۵۷.

۷- تنقيح المقال ۲۹ /۱۱۵ رقم۸۷۲۲.

۸- صحيح البخاري ۶ /۶۴.

۹- كتاب سُليم بن قيس: ۱۹۹.

۱۰- الإرشاد ۲ /۱۱۴.

۱۱- مقتل الحسين لأبي مخنف: ۲۰۵.

بقلم: محمد أمين نجف