زيد بن حارثة الكلبي

زيد بن حارثة الكلبي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو اُسامة، زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله).

جوانب من حياته

* يُعدّ من المسلمين الأوائل، الذين حسن إسلامهم.

* آخى النبي(صلى الله عليه وآله) بينه وبين عمّه حمزة بن عبد المطّلب.

* لم يسمّ أحداً من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله) في القرآن باسمه غيره.

* اشترك مع النبي(صلى الله عليه وآله) في حروبه كلّها: بدر، وأُحد، والخندق… وخرج أميراً في سبع سرايا.

* جعله النبي(صلى الله عليه وآله) أميراً على جيش المسلمين في غزوة مؤتة بعد شهادة جعفر الطيّار في الغزوة.

من أقوال العلماء فيه

قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «إنّ أبا اُسامة في قربه من صاحب الرسالة(صلى الله عليه وآله)، وعظيم منزلته ثمّ إمرته من قبله(صلى الله عليه وآله) على الجيش، وشهادته في سبيل الدفاع عن الإسلام، يرفعه إلى قمّة الوثاقة والجلالة، بل هو أجلّ من التوثيق»(۲).

هجرته إلى الطائف

خرج(رضي الله عنه) مهاجراً إلى الطائف مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام)، وفيها ضيّق أهلها على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ورموه بالحجارة، وأدموا رجليه، فكان زيد يقيه بنفسه.

تبنّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله) أيّام الجاهلية

خرجت به أُمّه أيّام الجاهلية لزيارة عشيرتها ـ وهو يومئذٍ ابن ثمان سنين ـ فأغارت عليهم الخيل وأخذوهم سبايا، وجيء به إلى سوق عكّاظ فعرضوه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام بن خويلد لعمّته خديجة بنت خويلد، فلمّا تزوّجها رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهبته له، فاعتقه وتبنّاه بعنوان ابن له قبل نبوّته(صلى الله عليه وآله)، ومنذ ذلك الحين دُعي بزيد بن محمّد، حتّى جاء الإسلام فنزلت الآية الكريمة: «وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ»(۳)، فدُعي يومئذٍ بزيد بن حارثة، ونُسب بعد ذلك كلّ مَن تبنّاه رجل من قريش إلى أبيه(۴).

طلاقه لزوجته وزواج النبي(صلى الله عليه وآله) منها

زوّجه النبي(صلى الله عليه وآله) ابنة عمّته زينب بنت جحش، ليمحو عادة من عادات العرب الجاهلية، حيث كانوا يرون التزويج بالموالي عاراً لهم، ولهذا امتنع أبوها وعمّها في الوهلة الأُولى من تزويجها لزيد، ولكن لمّا نزل فيهما على بعض الروايات قوله تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا»(۵)، فلم يجدا بُدّاً من إطاعة أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله).

وبعد زواجهما اشتكى زيد إلى النبي(صلى الله عليه وآله) مراراً من سوء خُلقها معه، وأراد طلاقها، ورسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول له: أمسك عليك زوجك واتق الله. ولمّا طال به الأمر طلّقها.

ثمّ أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بعد ذلك تزوّج زينب لضرورة اقتضاها التشريع، وهي: محو عادة من عادات العرب الجاهلية، حيث كانوا يرون أن آثار التبنّي هو نفس آثار البنوة الحقيقية، من الميراث والنكاح وغيرهما، ولم يكن مجال لقلع هذا المفهوم الخاطئ إلّا بالإقدام على عمل أساسي لا مجال للريب ولا للتأويل فيه.

فكان زواجه(صلى الله عليه وآله) من زوجة ابنه بالتبنّي هو الوسيلة الفضلى لقلع هذا المفهوم الخاطئ من أذهانهم(۶).

وأشار القرآن الكريم إلى علّة التزويج في الآية الشريفة:«فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً»(۷).

من أولاده

اُسامة، كان أميراً على الجيش الذي جهّزه رسول الله(صلى الله عليه وآله) قُبيل وفاته لقتال الروم.

شهادته

استُشهد(رضي الله عنه) في جمادى الثانية ۸ﻫ بغزوة مؤتة، ودُفن بمنطقة مؤتة، وهي قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، وقبره معروف يُزار.

————————

۱- اُنظر: تنقيح المقال ۲۹ /۱۴۵ رقم۸۷۴۹.

۲- تنقيح المقال ۲۹ /۱۴۹ رقم۸۷۴۹.

۳- الأحزاب: ۴ـ۵.

۴- اُنظر: الدرجات الرفيعة: ۴۳۷.

۵- الأحزاب: ۳۶.

۶- اُنظر: الصحيح من سيرة النبي الأعظم: ۵ /۲۵۶.

۷- الأحزاب: ۳۷.

بقلم: محمد أمين نجف