المذهب الشیعي » حول الشیعة »

سبب تسمية الشيعة بالجعفرية

عُرفَ الشيعةُ بالجعفرية، منذ زمن إمامنا الصادق (عليه السلام)، وإلى يومنا هذا، وكثيراً ما نجدُ أبا عبد الله الصادق (سلامُ اللهِ عليه) يستخدم مصطلح “شيعة جعفر”، وكذلك أصحابه كانوا يفعلون.

ومن الروايات المشيرة إلى زمن ولادة هذا الوصف، ما رواه الصدوق (رحمه الله)، بإسناده عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام)، أنه قال: “يا زيد! خالِقُوا الناسَ بأخلاقهم، صَلُّوا في مساجدهم، وعُوْدوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمةَ والمؤذِّنين فافعلوا، فإنَّكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفرية، رحم الله جعفراً! ما كان أحسنَ ما يؤدِّبُ أصحابه!!

وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاءِ الجعفرية، فعل الله بجعفر! ما كان أسوءَ ما يؤدِّبُ أصحابَه!!”. من لا يحضره الفقيه ج1 ص383

والظاهر أنَّ السبب في ذلك يعود إلى الدور التي اختصَّ به إمامنا الصادق (عليه السلام) نسبةً لمن سبقه من المعصومين (سلامُ اللهِ عليهم) وهو تشييده للتشيع ككيان عقائدي فقهيٍّ يمثِّلُ الإسلام الأصيل.

فمصطلح (الشيعة) وإنْ كان سابقاً قد استخدِمَ على لسان النبي والأئمة (عليهم السلام) لأنَّ الوحيَ هو من أسَّس له، إلا أنَّ معالِمَهُ لم تكن واضحةً بحيثُ يتميَّزُ عن بقية الفرق والمذاهب الإسلامية.

فنجد أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) قد أزاح الستارَ عن العقيدة الشيعية المتكاملة من التوحيد إلى المعاد أصولاً وفروعاً، وعملَ على إعداد الكوادر الشيعية الاعتقادي والفقهية التي انتشرت في البقاع الإسلامية.

فإذا كان رسول الله (صلَّى اللهُ عليه وآله) قد أسسَ مباني الإسلام، وعملَ المعصومون بعدهُ على تشييد هذه المباني وحراستها، فإنَّ الإمام الصادق قد شيَّدَ التشيُّعَ بأبراز معالمه.

فلذلك عُرف الشيعة بشيعة جعفر والجعفرية، ولذلك عُرف (عليه السلام) برئيس المذهب.

ولعلَّه لذلك قال الله سبحانه ـ كما في حديث اللوح ـ الذي رواه الشيخ الكليني: “..سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ، الرَّادُّ عَلَيْه كَالرَّادِّ عَلَيَّ، حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ، ولأَسُرَّنَّه فِي أَشْيَاعِه وأَنْصَارِه وأَوْلِيَائِه..”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: الكافي ج 1 ص 528

الكاتب: الشيخ أحمد الدر العاملي