النبي وأهل بيته » المناقب والمعاجز » الإمام علي »

سبعون منقبة للإمام علي(ع)

روى الشيخ الصدوق(قدس سره) في كتابه الخصال عن مكحول قال : ((قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا وقد شركته فيها وفضلته ولي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم ، قلت : يا أمير المؤمنين فأخبرني بهن .

فقال عليه السلام : إن أول منقبة لي أني لم أشرك بالله طرفة عين ولم أعبد اللات والعزى .

والثانية أني لم أشرب الخمر قط .

والثالثة أن رسول الله صلى الله عليه وآله استوهبني عن أبي في صبائي وكنت أكيله وشريبه ومؤنسه ومحدثه .

والرابعة أني أول الناس إيمانا وإسلاما .

والخامسة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي : ” يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ” .

والسادسة أني كنت آخر الناس عهدا برسول الله ودليته في حفرته .

والسابعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله أنامني على فراشه حيث ذهب إلى الغار وسجاني ببرده ، فلما جاء المشركون ظنوني محمدا صلى الله عليه وآله فأيقظوني وقالوا : ما فعل صاحبك ؟ فقلت : ذهب في حاجته، فقالوا : لو كان هرب لهرب هذا معه.

وأما الثامنة فان رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ولم يعلم ذلك أحدا غيري .

وأما التاسعة فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي : ” يا علي إذا حشر الله عز وجل الأولين والآخرين نصب لي منبر فوق منابر النبيين ، ونصب لك منبر فوق منابر الوصيين فترتقي عليه ” .

وأما العاشرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” يا علي لا أعطى في القيامة إلا سألت لك مثله “.

وأما الحادية عشرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” يا علي أنت أخي وأنا أخوك يدك في يدي حتى تدخل الجنة ” .

وأما الثانية عشرة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” يا علي مثلك في أمتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق .

وأما الثالثة عشرة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله عممني بعمامة نفسه بيده ، ودعا لي بدعوات النصر على أعداء الله فهزمتهم بإذن الله عز وجل .

وأما الرابعة عشرة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن أمسح يدي على ضرع شاة قد يبس ضرعها فقلت : يا رسول الله بل امسح أنت ، فقال : ” يا علي فعلك فعلي ” فمسحت عليها يدي فدر علي من لبنها فسقيت رسول الله صلى الله عليه وآله شربة ، ثم أتت عجوزة فشكت الظمأ فسقيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” إني سألت الله عز وجل أن يبارك في يدك ففعل ” .

وأما الخامسة عشرة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى إلي وقال : ” يا علي لا يلي غسلي غيرك ، ولا يواري عورتي غيرك ، فإنه إن رأى أحد عورتي غيرك تفقأت عيناه ، فقلت له : كيف لي بتقليبك يا رسول الله ؟ فقال : إنك ستعان ” فوالله ما أردت أن اقلب عضوا من أعضائه إلا قلب لي .

وأما السادسة عشرة فاني أردت ان أجرده فنوديت ” يا وصي محمد لا تجرده فغسله والقميص عليه ” فلا والله الذي أكرمه بالنبوة وخصه بالرسالة ما رأيت له عورة ، خصني الله بذلك من بين أصحابه .

وأما السابعة عشرة فان الله عز وجل زوجني فاطمة ، وقد كان خطبها أبو بكر وعمر فزوجني الله من فوق سبع سماواته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هنيئا لك يا علي فان الله عز وجل زوجك فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وهي بضعة مني ” فقلت : يا رسول الله أو لست منك ؟ فقال : ” بلى يا علي أنت مني وأنا منك كيميني من شمالي ، لا أستغني عنك في الدنيا والآخرة ” .

وأما الثامنة عشرة فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ” لي يا علي أنت صاحب لواء الحمد في الآخرة ، وأنت يوم القيامة أقرب الخلائق مني مجلسا ، يبسط لي ويبسط لك فأكون في زمرة النبيين وتكون في زمرة الوصيين ، ويوضع على رأسك تاج النور وإكليل الكرامة ، يحف بك سبعون ألف ملك حتى يفرغ الله عز وجل من حساب الخلائق ” .

وأما التاسعة عشرة فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ” ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، فمن قاتلك منهم فان لك بكل رجل منهم شفاعة في مائة ألف من شيعتك ” ، فقلت : يا رسول الله فمن الناكثون ؟ قال : ” طلحة والزبير سيبايعانك بالحجاز وينكثانك بالعراق ، فإذا فعلا ذلك فحاربهما فان في قتالهما طهارة لأهل الأرض ” قلت : فمن القاسطون قال : ” معاوية وأصحابه ” قلت : فمن المارقون ؟

قال : ” أصحاب ذي الثدية وهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فاقتلهم فان في قتلهم فرجا لأهل الأرض ، وعذابا معجلا عليهم ، وذخرا لك عند الله عز وجل يوم القيامة ” .

وأما العشرون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي : ” مثلك في أمتي مثل باب حطة في بني إسرائيل ، فمن دخل في ولايتك فقد دخل الباب كما أمره الله عز وجل .

وأما الحادية والعشرون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” أنا مدينة العلم وعلي بابها ولن تدخل المدينة إلا من بابها ، ثم قال : يا علي إنك سترعى ذمتي وتقاتل على سنتي وتخالفك أمتي ” .

وأما الثانية والعشرون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” إن الله تبارك وتعالى خلق ابني الحسن والحسين من نور ألقاه إليك وإلى فاطمة ، وهما يهتزان كما يهتز القرطان إذا كانا في الاذنين ، ونورهما متضاعف على نور الشهداء سبعين ألف ضعف ، يا علي إن الله عز وجل قد وعدني أن يكرمهما كرامة لا يكرم بها أحدا ما خلا النبيين والمرسلين ” .

وأما الثالثة والعشرون فان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني خاتمه في حياته ودرعه ومنطقته وقلدني سيفه وأصحابه كلهم حضور وعمي العباس حاضر ، فخصني الله عز وجل منه بذلك دونهم .

وأما الرابعة والعشرون فان الله عز وجل أنزل على رسوله ” يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة ” فكان لي دينار فبعته عشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق قبل ذلك بدرهم ، ووالله ما فعل هذا أحد من أصحابه قبلي ولا بعدي ، فأنزل الله عز وجل : ” أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجويكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم – الآية ” ( 1 ) فهل تكون التوبة إلا من ذنب كان .

أما الخامسة والعشرون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” الجنة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها أنا وهي محرمة على الأوصياء حتى تدخلها أنت يا علي إن الله تبارك وتعالى بشرني فيك ببشرى لم يبشر بها نبيا قبلي بشرني بأنك سيد الأوصياء وأن ابنيك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة يوم القيامة ” .

وأما السادسة والعشرون فان جعفرا أخي الطيار في الجنة مع الملائكة ، المزين بالجناحين من در وياقوت وزبرجد .

وأما السابعة والعشرون فعمي حمزة سيد الشهداء في الجنة .

وأما الثامنة والعشرون فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ” إن الله تبارك وتعالى وعدني فيك وعدا لن يخلفه ، جعلني نبيا وجعلك وصيا ، وستلقى من أمتي من بعدي ما لقى موسى من فرعون ، فاصبر واحتسب حتى تلقاني فأوالي من والاك ، وأعادي من عاداك ” .

وأما التاسعة والعشرون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” يا علي أنت صاحب الحوض لا يملكه غيرك ، وسيأتيك قوم فيستسقونك فتقول : لا ولا مثل ذرة ، فينصرفون مسودة وجوههم ، وسترد عليك شيعتي وشيعتك فتقول : رووا رواء مرويين فيروون مبيضة وجوههم ” .

وأما الثلاثون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” يحشر أمتي يوم القيامة على خمس رايات ، فأول راية ترد علي راية فرعون هذه الأمة وهو معاوية ، والثانية مع سامري هذه الأمة وهو عمرو بن العاص ، والثالثة مع جاثليق هذه الأمة وهو أبو موسى الأشعري ، والرابعة مع أبي الأعور السلمي ، وأما الخامسة فمعك يا علي تحتها المؤمنون وأنت إمامهم ، ثم يقول الله تبارك وتعالى للأربعة : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وهم شيعتي ومن والاني وقاتل معي الفئة الباغية والناكبة عن الصراط ، وباب الرحمة وهم شيعتي فينادي هؤلاء ألم أكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور . فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي موليكم وبئس المصير ، ثم ترد أمتي وشيعتي فيروون من حوض محمد صلى الله عليه وآله وبيدي عصا عوسج أطرد بها أعدائي طرد غريبة الإبل .

وأما الحادية والثلاثون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” لولا أن يقول فيك الغالون من أمتي ما قالت النصارى في عيسى ابن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به ” .

وأما الثانية والثلاثون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” إن الله

تبارك وتعالى نصرني بالرعب فسألته أن ينصرك بمثله فجعل لك من ذلك مثل الذي جعل لي ” .

وأما الثالثة والثلاثون فان رسول الله صلى الله عليه وآله التقم اذني وعلمني ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، فساق الله عز وجل ذلك إلي على لسان نبيه صلى الله عليه وآله .

وأما الرابعة والثلاثون فان النصارى ادعوا أمرا فأنزل الله عز وجل فيه ” فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ” ، فكان نفسي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله والنساء فاطمة عليها السلام والأبناء الحسن والحسين ، ثم ندم القوم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله الاعفاء فأعفاهم والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد صلى الله عليه وآله لو بأهلونا لمسخوا قردة وخنازير .

وأما الخامسة والثلاثون فان رسول الله صلى الله عليه وآله وجهني يوم بدر فقال : ائتني بكف حصيات مجموعة في مكان واحد فأخذتها ثم شممتها فإذا هي طيبة تفوح منها رائحة المسك فأتيته بها فرمى بها وجوه المشركين وتلك الحصيات أربع منها كن من الفردوس ، وحصاة من المشرق ، وحصاة من المغرب ، وحصاة من تحت العرش ، مع كل حصاة مائة ألف ملك مددا لنا ، لم يكرم الله عز وجل بهذه الفضلة أحدا قبل ولا بعد .

وأما السادسة والثلاثون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” ويل لقاتلك إنه أشقى من ثمود ومن عاقر الناقة ، وإن عرش الرحمن ليهتز لقتلك ، فأبشر يا علي فإنك في زمرة الصديقين والشهداء والصالحين .

وأما السابعة والثلاثون فان الله تبارك وتعالى قد خصني من بين أصحاب محمد صلى الله عليه وآله بعلم الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والخاص والعام ، وذلك مما من الله به علي وعلى رسوله ، وقال لي الرسول صلى الله عليه وآله : ” يا علي إن الله عز وجل أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأعلمك ولا أجفوك ، وحق علي أن أطيع ربي ، وحق عليك أن تعي ” .

وأما الثامنة والثلاثون فان رسول الله صلى الله عليه وآله بعثني بعثا ودعا لي بدعوات وأطلعني على ما يجري بعده ، فحزن لذلك بعض أصحابه قال : لو قدر محمد أن يجعل ابن عمه نبيا لجعله فشرفني الله عز وجل بالاطلاع على ذلك على لسان نبيه صلى الله عليه وآله .

وأما التاسعة والثلاثون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” كذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا ، لا يجتمع حبي وحبه إلا في قلب مؤمن ، إن الله عز وجل جعل أهل حبي وحبك يا علي في أول زمرة السابقين إلى الجنة ، وجعل أهل بغضي وبغضك في أول زمرة الضالين من أمتي إلى النار ” .

وأما الأربعون فان رسول الله صلى الله عليه وآله وجهني في بعض الغزوات إلى ركي فإذا ليس فيه ماء ، فرجعت إليه فأخبرته ، فقال : أفيه طين ؟ قلت : نعم ، فقال : ائتني منه ، فأتيت منه بطين فتكلم فيه ، ثم قال : ألقه في الركي فألقيته ، فإذا الماء قد نبع حتى امتلأ جوانب الركي ، فجئت إليه فأخبرته ، فقال لي : وفقت يا علي وببركتك نبع الماء . فهذه المنقبة خاصة بي من دون أصحاب النبي صلى الله عليه وآله.

وأما الحادية والأربعون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” أبشر يا علي فان جبرئيل أتاني فقال لي : يا محمد إن الله تبارك وتعالى نظر إلى أصحابك فوجد ابن عمك وختنك على ابنتك فاطمة خير أصحابك فجعله وصيك والمؤدي عنك ” .

وأما الثانية والأربعون فإني سمعت رسول الله يقول : ” أبشر يا علي فإن منزلك في الجنة مواجه منزلي وأنت معي في الرفيق الاعلى في أعلى عليين ” ، قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما أعلى عليون ؟ فقال : قبة من درة بيضاء لها سبعون ألف مصراع مسكن لي ولك يا علي .

وأما الثالثة والأربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ” إن الله عز وجل رسخ حبي في قلوب المؤمنين وكذلك رسخ حبك يا علي في قلوب المؤمنين ، ورسخ بغضي وبغضك في قلوب المنافقين ، فلا يحبك إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضك إلا منافق كافر .

وأما الرابعة والأربعون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” لن يبغضك من العرب إلا دعي ، ولا من العجم إلا شقي ، ولا من النساء إلا سلقلقية ” ( 2 ) .

وأما الخامسة والأربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاني وأنا رمد العين فتفل في عيني وقال : ” اللهم اجعل حرها في بردها وبردها في حرها ” ، فوالله ما اشتكت عيني إلى هذه الساعة ( 3 ) .

وأما السادسة والأربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أصحابه وعمومته بسد الأبواب وفتح بأبي بأمر الله عز وجل فليس لأحد منقبة مثل منقبتي .

وأما السابعة والأربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني في وصيته بقضاء ديونه وعداته ، فقلت : يا رسول الله قد علمت أنه ليس عندي مال فقال : سيعينك الله ، فما أردت أمرا من قضاء ديونه وعداته إلا يسره الله لي حتى قضيت ديونه وعداته ، وأحصيت ذلك فبلغ ثمانين ألفا وبقي بقية أوصيت الحسن أن يقضيها .

وأما الثامنة والأربعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاني في منزلي ، ولم يكن طعمنا منذ ثلاثة أيام فقال : يا علي هل عندك من شئ ؟ فقلت : والذي أكرمك بالكرامة واصطفاك بالرسالة ما طعمت وزوجتي وابناي منذ ثلاثة أيام فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا فاطمة ادخلي البيت وانظري هل تجدين شيئا ، فقالت : خرجت الساعة ، فقلت : يا رسول الله أدخله أنا ؟ فقال : ادخل باسم الله ، فدخلت فإذا أنا بطبق موضوع عليه رطب من تمر وجفنة من ثريد فحملتها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي رأيت الرسول الذي حمل هذا الطعام ؟ فقلت : نعم ، فقال صفه لي ، فقلت : من بين أحمر وأخضر وأصفر ، فقال : تلك خطط جناح جبرئيل عليه السلام مكللة بالدر والياقوت ، فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما رأى إلا خدش أيدينا وأصابعنا فخصني الله عز وجل بذلك من بين أصحابه .

وأما التاسعة والأربعون فإن الله تبارك وتعالى خص نبيه صلى الله عليه وآله بالنبوة وخصني النبي صلى الله عليه وآله بالوصية فمن أحبني فهو سعيد يحشر في زمرة الأنبياء عليهم السلام .

وأما الخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر فلما مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك . فوجهني على ناقته العضباء فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه فخصني الله عز وجل بذلك .

وأما الحادية والخمسون فان رسول الله صلى الله عليه وآله أقامني للناس كافة يوم غدير خم ، فقال : ” من كنت مولاه فعلي مولاه فبعدا وسحقا للقوم الظالمين ” .

وأما الثانية والخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ” يا علي ألا أعلمك كلمات علمنيهن جبرئيل عليه السلام ؟ فقلت : بلى قال : قل : ” يا رازق المقلين ، ويا راحم المساكين ، ويا أسمع السامعين ، ويا أبصر الناظرين ، ويا أرحم الراحمين ارحمني وارزقني ” .

وأما الثالثة والخمسون فإن الله تبارك وتعالى لن يذهب بالدنيا حتى يقوم منا القائم ، يقتل مبغضينا ، ولا يقبل الجزية ، ويكسر الصليب والأصنام ، ويضع الحرب أوزارها ، ويدعو إلى أخذ المال فيقسمه بالسوية ، ويعدل في الرعية .

وأما الرابعة والخمسون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” يا علي سيلعنك بنو أمية ويرد عليهم ملك بكل لعنة ألف لعنة ، فإذا قام القائم لعنهم أربعين سنة .

وأما الخامسة والخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي : سيفتتن فيك طوائف من أمتي فيقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يخلف شيئا فبماذا أوصى عليا ؟ أوليس كتاب ربي أفضل الأشياء بعد الله عز وجل والذي بعثني بالحق لئن لم تجمعه باتقان لم يجمع أبدا ” فخصني الله عز وجل بذلك من دون الصحابة .

وأما السادسة والخمسون فان الله تبارك وتعالى خصني بما خص به أولياءه وأهل طاعته وجعلني وارث محمد صلى الله عليه وآله فمن ساءه ساءه ومن سره سره وأومأ بيده نحو المدينة .

وأما السابعة والخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض الغزوات ففقد الماء فقال لي : يا علي قم إلى هذه الصخرة وقل : أنا رسول رسول الله انفجري لي ماء ، فوالله الذي أكرمه بالنبوة لقد أبلغتها الرسالة فاطلع منها مثل ثدي البقر ، فسال من كل ثدي منها ماء ، فلما رأيت ذلك أسرعت إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال : انطلق يا علي فخذ من الماء وجاء القوم حتى ملؤوا قربهم وأدواتهم وسقوا دوابهم وشربوا وتوضؤوا فخصني الله عز وجل بذلك من دون الصحابة .

وأما الثامنة والخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني في بعض غزواته وقد نفد الماء فقال : يا علي ائتني بتور فأتيته به فوضع يده اليمنى ويدي معها في التور ، فقال : أنبع فنبع الماء من بين أصابعنا .

وأما التاسعة والخمسون فإن رسول الله وجهني إلى خيبر فلما أتيته وجدت الباب مغلقا فزعزعته شديدا فقلعته ورميت به أربعين خطوة ، فدخلت فبرز إلي مرحب فحمل علي وحملت عليه وسقيت الأرض من دمه ، وقد كان وجه رجلين من أصحابه فرجعا منكسفين .

وأما الستون فإني قتلت عمرو بن عبد ود ، وكان يعد ألف رجل ( 4 ) .

وأما الحادية والستون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” يا علي مثلك في أمتي مثل ” قل هو الله أحد ” فمن أحبك بقلبه فكأنما قرأ ثلث القرآن ، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن ، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كله ” .

وأما الثانية والستون فإني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جميع المواطن والحروب وكانت رايته معي ، وأما الثالثة والستون فإني لم أفر من الزحف قط ، ولم يبارزني أحد إلا سقيت الأرض من دمه ، وأما الرابعة والستون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله اتي بطير مشوي من الجنة فدعا الله عز وجل أن يدخل عليه أحب خلقه إليه فوفقني الله للدخول عليه حتى أكلت معه من ذلك الطير .

وأما الخامسة والستون فاني كنت أصلي في المسجد فجاء سائل فسأل وأنا راكع فناولته خاتمي من إصبعي فأنزل الله تبارك وتعالى في ” إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ” .

وأما السادسة والستون فإن الله تبارك وتعالى رد علي الشمس مرتين ولم يردها على أحد من أمة محمد صلى الله عليه وآله غيري .

وأما السابعة والستون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أن ادعى بإمرة المؤمنين في حياته وبعد موته ولم يطلق ذلك لاحد غيري .

وأما الثامنة والستون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ” يا علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : أين سيد الأنبياء ؟ فأقوم ، ثم ينادي أين سيد الأوصياء ؟ فتقوم ويأتيني رضوان بمفاتيح الجنة ، ويأتيني مالك بمقاليد النار فيقولان : إن الله جل جلاله أمرنا أن ندفعها إليك ونأمرك أن تدفعها إلى علي بن – أبي طالب ، فتكون يا علي قسيم الجنة والنار .

وأما التاسعة والستون فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ” لولاك ما عرف المنافقون من المؤمنين ” .

وأما السبعون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نام ونومني وزوجتي فاطمة وابني الحسن والحسين وألقى علينا عباءة قطوانية فأنزل الله تبارك وتعالى فينا ” إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ” وقال جبرئيل عليه السلام : أنا منكم يا محمد ، فكان سادسنا جبرئيل عليه السلام)) (5) .

ـــــــــــــــــــ

1ـ المجادلة : 13 – 14 .

2ـ السلقلق التي تحيض في دبرها والسلقلقية : الصخابة . ( القاموس ) .

3ـ راجع خصائص النسائي ص 38 ومسند أبى داود الطيالسي ج 1 ص 122 . ورياض النضرة ج 2 ص 189 .

4ـ زاد في نسخة من المخطوطة ” فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في حقي : لضربة على يوم الخندق أفضل من أعمال الثقلين ” : وقال عليه السلام ” برز الاسلام كله إلى الكفر كله ” .

5ـ الخصال: 572 أبواب السبعين وما فوقه.