المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » ح » حديث سد الأبواب »

سد أبواب المسجد إلا باب علي(ع)

السؤال:

ما هي قصة إغلاق جميع الأبواب في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلا باب علي ( عليه السلام ) ؟

الجواب:

لما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة وبنى مسجده فيها ، بنى لنفسه حجراً في جانب المسجد ، وأسكنها أزواجه .

وبنى ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) حُجرة بجانب الحجرة التي أسكنها عائشة .

وبنى ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه بجانب المسجد حجراً سكنوها .

وكانت أبوابها إلى المسجد ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بِسَدِّ هذه الأبواب إلا باب علي ( عليه السلام ) ، فبقي بابه ( عليه السلام ) إلى المسجد ، ليس له طريق غيره .

وفتح الباقون أبواباً من غير جهة المسجد ، وكانت الحجرة التي تسكنها عائشة التي دفن فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبيت علي كلاهما في الجانب الشرقي من المسجد ، فلما زادت بنو أمية في المسجد دخلت فيه هذه البيوت .

في مسند أحمد بن حنبل : حدثنا عبد الله قال : حدثني أبي ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا عوف ، عن ميمون أبي عبد الله ، عن زيد ابن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبواب شارعة في المسجد ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) يوماً : ( سُدُّوا هذه الأبواب إلا بَاب عَلي ) .

فتكلم في ذلك الناس ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ( أما بعد ، فإني أمرتُ بِسَدِّ هذه الأبواب إلا باب علي ، وقال فيه قائلكم ، وإني والله ما سددت شيئاً ولا فتحته إلا ، ولكني أُمرت بشيء فاتبعته ) .

ورواه النسائي في الخصائص مثله ، قال : أخبرنا محمد بن بشار بن بندار البصري ، حدثنا محمد بن جعفر .. إلى آخر السند والمتن المتقدمين .

ورواه الحاكم في المستدرك مثله ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر البزاز ببغداد ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل .. إلى آخر السند والمتن السابقين .

وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وذكره الذهبي في ( تلخيص المستدرك ) وقال : صحيح .

وفي مسند أحمد : حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا وكيع ، عن هشام بن سعد ، عن عمر بن أسيد ، عن ابن عمر ، كنا نقول في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : رسول الله خير الناس ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال ، لإِنْ تكون لي واحدة منها أحبُّ إليَّ من حُمر النعم : زوَّجه رسول الله ابنته وولدت له ، وسدَّ الأبواب إلا بابه في المسجد ، وأعطاه الراية يوم خيبر .

وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي هُريرة : قال عمر بن الخطاب : لقد أُعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال ، لإِنْ تكون لي خصلة منها أَحَبُّ إليَّ مِن حُمر النِّعَم .

قيل وَما هُنَّ يا أمير المؤمنين ؟

قال : تَزَوُّجُه فاطمة بنت رسول الله ، وسُكناه في المسجد مع رسول الله يحل له فيه ما يحل ، والراية يوم خيبر .

قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .

وروى النسائي في الخصائص : أخبرنا أحمد ابن يحيى الكوفي ، أخبرنا علي وهو ابن قادم ، أخبرنا إسرائيل عن عبد الله بن شريك ، عن الحارث ابن مالك قال : أتَيتُ مَكَّة ، فلقيت سعد بن أبي وقَّاص ، فقلتُ له : سمعت لِعَليٍّ منقبة ؟

قال : كنا مع رسول الله في المسجد ، فنادى مناديه ليخرج من في المسجد إلا آل رسول الله ، وآل علي .

فلما أصبح ، أتاهُ عَمُّه ، فقال : يا رسول الله أخرجت أصحابك وأعمامك ، وأسكنت هذا الغلام ؟!!

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما أنا أمرتُ بإخراجكم ، ولا بإسكان هذا الغلام ، إِنَّ الله هو أمر به ) .

وعن عبد الله بن شريك ، بن عبد الله بن أرقم ، عن سعد : إن العباس أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : سَددتَ أبوابنا إلا باب علي ؟!!

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما أنا فتحتُها ، ولا أنا سَددتُها ) .

وعن ابن عباس : أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأبواب المسجد فَسُدَّت ، إِلاَّ باب علي .

وعن ابن عباس : وَسَدَّ ( صلى الله عليه وآله ) أبواب المسجد ، غير باب علي ، فكان يدخل المسجد وهو طريقه ، ليس له طريق غيره .

وعن سُنَن الترمذي عن ابن عباس : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بِسَدِّ الأبواب ، إلا باب علي .

فما يروى في بعض الكتب من جعل هذه المنقبة لغير علي إنما هو مِمَّن يريدون معارضة مناقبه بمثلها ، أو بإثباتها لغيره .

فاختلفوا في ذلك ما اختلفوا ، وأكثره كان في عصر بني أُميَّة ، فجاء من جاء بعد ذلك ، فرواه كما وجده ، ولم يتفطَّن لما فيه .