سرداب-القبر-الشريف-لسيدنا-إبي-الفضل-العباس-وسر-نقاء-ماء-السرداب

سرداب القبر الشريف لسيدنا إبي الفضل العباس(ع) وسر نقاء ماء السرداب

يتصف الماء المبارك في سرداب الحضرة الشريفة بالعذوبة والنقاء ويخلو من الطعم المج او المالح المتصفة به المياه الجوفية عادة، كما أن الذي يسير في السرداب لا يغير سيره صفاء الماء.

لو أردنا البحث عن تفسير علمي واضح ومحسوس لذلك النقاء فلن نجده، ولن يبق أمامنا سوى التفسير الغيبي المرتبط بطهر المكان ومقام صاحبه، وكأن هذا الماء أراد هذه المرة المجيء بنفسه إلى صاحب الجود بعد أن ورده في تلك اللحظات التي أشعلها لهيب العطش في ملحمة الطف العظيمة ولم يشرب قطرة منه! وقبل أن نواصل حديثنا عن سر هذا النقاء علينا الإحاطة بالسرداب الذي يحويه.

وسنحاول هنا وصف السرداب المطهر قبل مشروع التطوير الذي طرأ عليه والذي قامت به شركة الحلو العراقية بإشراف قسم الشؤون الهندسية والفنية في العتبة العباسية المقدسة بدءً من 2/1/2008م، وسنحاول بيان التوصيفات التي طرأت عليه بسبب المشروع الذي حرصت من خلاله إدارة العتبة على المحافظة على التصميم المعماري للسرداب رغم القيام خلاله بعمليات مدنية ضخمة لتقوية جدرانه وأرضيته.

إن السرداب عبارة عن نسخة من الحرم العلوي لأبي الفضل العباس (عليه السلام) وأروقته، ولكن بسبب التصاميم الإنشائية القديمة في الفترة التي بُني فيه المرقد أواسط القرن الثامن الهجري فإنها استلزمت أن يكون سمك الجدران في السرداب أكثر من الجدران العلوية التي تقع فوقه بنسبة كبيرة قد تصل لأضعاف عدة، طبعاً لتكون قادرة على تحمل ثقل البناء الأعلى في ظل غياب التقنيات الحديثة التي لا تقتضي إلا زيادة في سمك جدران الأسس والسرداب بشكل أكثر بقليل من الجدران العلوية، وبالتالي فالأروقة السفلى والحرم الأسفل (التي تكون بمجموعها سرداب القبر الشريف) تبدو كممرات ضيقة لا كفضاءات مثيلاتها فوقها التي يظهر عليها الوسع ممثلة بالحرم وأروقته.

وستبدأ رحلتنا الوصفية فيه بالدخول إليه عن طريق الصحن الشريف من جهته الشمالية الشرقية من خلال باب خشبي مزخرف موجود في الجدار الخارجي للرواق الشمالي للحرم المطل على الصحن، وهذا الباب يؤدي إلى غرفة عرضها 3.18م وبعمق مترين تقريباً في جدار أروقة الحرم، وهي مغلفة لارتفاع 2م بالمرمر، وقد تم إبداله بمرمر آخر أرقى وأجمل، كما أن المساحة التي فوقه كانت مكسوة بالبياض وقد تم تغليفها بالمرايا المقطعة فنياً بأشكال فسيفسائية وكل ذلك تم في النصف الثاني من عام 2008م ضمن المشروع المذكور، كما أن للغرفة باب آخر من الجهة المقابلة وهو ذهبي وذو مصراعين (وقد كان فضياً وتم تبديله في عام 2007م) حيث يؤدي إلى الرواق الشمالي للحرم، ويعتبر هذا الباب هو المدخل الداخلي للسرداب، وقرب هذه الباب وفي وسط الغرفة المذكورة تقريباً باب حديدي في الأرض يؤدي إلى فتحة فيها، حيث يمكن أن ندخل من خلاله إلى السرداب وبواسطة سلم ذو ثمانية درجات – عدا الدرجة التي تمثل أرضية الغرفة- وهي مغلفة جميعها بالمرمر وتوصل إلى بداية ممر بطول 4 أمتار وبعرض 1.38م يؤدي إلى الممر الذي يدور تحت أروقة الحرم العلوي ويمثل الممر المؤدي للممر الأخير بداية السرداب.

يضيق الممر الذي يسير تحت الأروقة – والذي يمكن ان نسميه الرواق السفلي – في جهة ويتسع في أخرى بشكل غير ظاهر للعيان فعرضه يتراوح بين 1.27م و1.38م، وجدار الرواق السفلي الأقرب للقبر يحتوي على أواوين ذات سقف مقوس قليلاً وبنفس مستوى تقويس سقف ممر الأروقة السفلية، تحوي في بعضها عند الأرضية قبوراً، وقد ألغيت هذه الأواوين في فترات سابقة من خلال بناء جدار أمامها والذي تم إزالته حالياً وإظهار الأواوين، ثم بناء جدار سميك بدله كونه كان متهرءً، وجـُعلت فيه ثقوبٌ لتهوية تلك الأواوين، وقد ضاق عرض الممر قليلاً وبمقدار لا يزيد عن 10سم بعد إكساء الجدران بالمرمر، وتمت كل تلك الأعمال ضمن مشروع التطوير المذكور.

يشكل ركن الرواق السفلي الشمالي الشرقي نقطة الدخول إليه من الصحن الشريف عن طريق الممر الذي يدخل إليه من الدرج المذكور، والركن بزاوية 90 درجة، بينما تكون أركان ممر الرواق الأخرى عبارة عن أضلاع بزاوية 45 درجة على الممر الرئيسي وبأطوال مختلفة، فطول جدارالركن الأقرب للصحن الشريف في الركن الشمالي الغربي هو3.33م وطوله في الركن الجنوبي الغربي 3.09م وطوله في الركن الجنوبي الشرقي3.35م، وفي كل ضلع من أضلاع الممر الذي يشكل الأروقة السفلى فإننا نجد ممراً بزاوية 90 درجة على ممر الرواق الذي يتفرع منه ويمتد بمسافة بعيدة عنه حيث ينتهي بفتحة تطل على الصحن الشريف لأغراض التهوية ولا يخلو رواق منها باستثناء القبلي (الجنوبي)، عرض ممر التهوية الشمالي هو 1.71م وطوله 6.85م وعرض ممر التهوية الشرقي هو 1.60م وطوله 6.86م أما عرض ممر التهوية الغربي فهو1.75م وطوله 6.90م.

عدد تلك الأواوين هو 13 موزعة بشكل غير متساوٍ على الأضلاع حيث يوجد منها اثنين في الممر الشمالي يقعان شرق وغرب ممر التهوية الشمالي(سيرد ذكر ممرات التهوية لاحقاً) وثلاثة في الممر الغربي ويقعان جنوب ممر التهوية الغربي، و4 في الممر الشرقي حيث يقع 2 شمال ممر التهوية الشرقي و2 جنوبه، و4 أواوين في الممر الجنوبي موزعة مناصفة بين شرق وغرب الرواق.

يمكن للداخل في هذا الممر الكائن تحت الأروقة الدخول إلى ممر آخر يوازيه من جميع الجهات وأقل منه طولاً وهو أقرب للقبر الشريف من الأول، حيث يسير تحت الممر الكائن في الحرم العلوي والذي يطوف فيه الزوار حول الشباك المقدس خلال تأدية مراسيم الزيارة، إذ يمكن أن نسميه بـ (الحرم الأسفل) وقد غـُلف في تسعينيات القرن العشرين بالمرمر في جدرانه وأرضيته من خلال تثبيتها على هيكل من الألمنيوم بواسطة براغي، والذي تم تثبيته بالجدار الأصلي وترك بينه وبين المرمر فراغ صغير مما ضيق من أبعاده، وهوالآن بعرض 0.72م، وقد يكون عرض الممر قبل التغليف حوالي متر واحد، كما أنه الآن مغلف حتى في السقف والأرضيات بالمرمر حيث تبدو السقوف على شكل مستو بزوايا 45 درجة من الجانبين، ولا يستبعد أن يكون السقف قبل التغليف مقوس بشكل قليل كتقوس ممر الأروقة السفلية، كما أن ممر الحرم الأسفل والممرات المؤدية له ستجرى عليه إن شاء الله نفس عمليات التقوية والتطوير التي جرت على ممر الأروقة السفلية مما يستلزم رفع الشبكة المعدنية والمرمر المثبت عليها.

يمكن الدخول إلى ممر الحرم الأسفل من خلال 3 ممرات اثنين منها بزاوية قائمة على ممر الأروقة السفلية في الضلعين الشرقي والغربي، والثالث منحنٍ قليلاً عليه وهو الشمالي وهو يرتفع بأرضيته عن أرضية ممر الحرم الأسفل بمسافة تصل إلى أكثر من نصف متر، بشكل أكبر من ارتفاع الممرين الآخرين، وارتفاع سقف الممر عن ارضيته أقل من الممرين الآخرين، فلا يتمكن الماشي فيه إلا من المشي راكعاً وهو تقريباً بارتفاع ( 1.1) م، كما أن التوائه لا يمكن أي شخص من الدخول فيه، وربما يتمكن صبي نحيف من ذلك، بخلاف الممرين الآخرين.

كلٌ من هذه الممرات يقابل ممر التهوية الواقع في جهته والمذكورة آنفاً، وتتميز مداخل هذه الممرات من جهة ممر الأروقة السفلية بأنها أعرض في البداية ثم تضيق، فعرض الممر الشمالي 0.5م في بدايته وبعمق 0.5م تقريباً ثم يضيق ويستمر كذلك وبعرض 0.35م تقريباً، وعرض الغربي 0.42م وطوله 7.42م وعرضه في البداية 0.64م ويضيق بعد مسافة 0.28م ليصل إلى ما ذكرناه، أما الشرقي فعرضه 0.52م وطوله 7.28م، وعرضه في البداية 1.55م ثم يضيق بعد مسافة 1.45م حيث يبلغ عرضه ما ذكرناه، وأرضية هذه الممرات أقل ارتفاعاً بقليل من ممر الأروقة السفلية، كما أنها بدورها أكثر ارتفاعاً من ممر الحرم الأسفل بمقدار يصل لضعف الارتفاع السابق تقريبا، لذلك فإن الداخل في السرداب يسير في ثلاث مستويات تبدأ بالمرتفع فالأخفض والأخفض قبل مشروع التطوير المذكور.

يمثل سقف السرداب ارضية الحرم العلوي وأروقته والسقف بمستوىً واحد في ممر الأروقة باستثناء سقف ممر التهوية الشرقي حيث أنه أخفض عن بقية أجزاء سقف ممر الأروقة السفلية بمقدار 15سم تقريباً وربما اُضيفت طبقة كونكريتية إلى هذا السقف في فترات التعمير السابقة الأمر الذي جعلها كذلك، علماً أن سقف ممر الأروقة وممرات التهوية على شكل قوس قليل التفلطح وهوتقريباً كقوس سقف الأواوين الموجودة في جدار الأروقة الأفرب للقبر الشريف.

جدران السرداب الأصلية الداخلية (عدا الحديثة الظاهرة للعيان ضمن مشروع التطوير المذكور أو أعمال الترميم السابقة) مبنية بالطابوق الأثري الفرشي القديم الذي يتخلل طبقاته النورة والجص أو الطين الذي يعود الى عصور ماضية، وأضيفت إليه جدران ضيقت من عرض الممر إلى ما هو عليه الآن (قبل التطوير المذكور) خلال فترات الترميم السابقة، ويبدو أنه في فترات تأريخية حديثة تم إعادة بناء بعض واجهات الجدران بالطابوق والاسمنت أو ربما تكون هذه الجدران قد غلفت الجدران القديمة لهذه الواجهات لغرض تقويتها، ومن الجدران التي غلفت واجهاتها، الجدار المحيط بممر الأروقة الأبعد عن القبر الشريف، فيما بقي البناء ، وخلال مشروع التطوير تمت إزالة واجهات الجدران المتهرئة بأعماق تتفاوت بين 24سم و48سم باستثناء الركن الشمالي الشرقي للرواق السفلي الأقرب للقبر فقد تمت إزالة 60سم منه بسبب تهرء الجدار بعمق أكبر، وتم إبدالها بجدار حديث من الطابوق المثقب بسمك الجدار المُزال ثم جدار من الخرسانة المسلحة أمامه بشبكة من الحديد وسمك هذ الجدار 10سم ثم طُلي الأخير بمواد عازلة ثم تم تغليفه بشبكة حديدية كُسيت بالمرمر نوع أونيكس بلون أبيض وهكذا للسقوف أيضاً وتم حقن المسافة بينها وبين الطبقة العازلة – المحتوية أمامها على الشبكة الحديدية- بمادة الكونكريت، وذلك كله ضمن مشروع التطوير المذكور.

عندما ندخل للحرم السفلي من ممرات الدخول الثلاثة المذكورة آنفاً يشاهد الماشي فيه أربعة دهاليز تتفرع منه وتدخل في الجدار باتجاه يعاكس اتجاه جدار البناء الذي يقع فيه القبر الشريف، اثنين منها في الجنوب وهما بنفس العمق حيث يبلغ 1.74م، بينما يبلغ عرض الدهليز الأقرب لجهة القدمين 1م والثاني بعرض 1.02م والمسافة بينهما 1.58م، أما الثالث فيقع في الشمال في قبالة الدهليز الثاني وهو بعرض0.95م وبعمق1.72م ويجاوره، وفي قبالة الدهليز الأول دهليز رابع بعرض0.95م وبعمق أقل من بقية الدهاليز ويتميز عنها لأنه يمثل مخرج الممر الشمالي من جهة الضريح والذي يدخله السائر إليه ليصل من ممر الأروقة السفلية.

يقع القبر الشريف في مركز المساحة المستطيلة التي يحيطها ممر الحرم الأسفل وهي بأبعاد 5.5م في الشمال والجنوب و4.90م في الشرق والغرب، حيث ينفتح من ممر الحرم الأسفل وبالتحديد في الشرق منه ممر قصير جداً بعرض 0.60م باتجاه مركز المستطيل ويقع يمين القادم من الممر الشرقي المؤدي لممر الأروقة السفلية، وجدرانه مغلفة بالمرمر – كما ذكرنا سابقاً-، وهو عبارة عن 3 درجات صاعدة عالية نسبياً ودرجة رابعة أقل ارتفاعاً منها حيث تؤدي إلى فتحة صغيرة مستطيلة الشكل تكفي بالكاد لدخول إنسان نحيف، حيث تقع الفتحة في جدار مغلف بالمرمرأيضاً، وهذه الفتحة تؤدي إلى فضاء قليل الارتفاع بحيث لا يتمكن شخص من القيام فيه ولو منحنيا بل يستطيع الحبو فقط، حيث تتدلى من سقفه ثرية صغيرة مطليةٌ بماء الذهب، سقف هذا الفضاء هو أرض شباك القبر الشريف وأرضه هي سقف لغرفة أسفله تضم القبر الشريف وفيه شباك من الزجاج المؤطر والباب بأبعاد 20سمx40 سم والذي يمكن أن يُرى من خلاله باطن الغرفة المقدسة تلك التي يتوسطها القبر الشريف – أي أن الشباك يقع في سقفها- وتقدر مساحة الفضاء بحدود(3)م2 أما الغرفة فهي بحدود (9)م2 تقريباً، وهناك ثقوب في جدرانها يبدو أنها استخدمت للتهوية حيث تؤدي لممر الحرم الأسفل إذ يدخل من خلالها الماء المبارك ليلامس سطح القبر الشريف عندما يرتفع منسوب الماء إلى مستواها، وتتوزع هذه الفتحات على النحو التالي:

  • ثلاث فتحات في واجهة الدرجة الثالثة المؤدية للفضاء المذكور اثنين منهما متجاورتين بارتفاع 20سم تقريباً وبعرض 10سم تقريباً والثالثة تحتهما في المنتصف تقريباً بارتفاع 17سم تقريباً وبعرض 10سم تقريباً.
    • فتحتان متجاورتان يمين الداخل من الممر الشرقي المؤدي إلى ممر الحرم الأسفل وهما فتحتين أصغر من تلكم الفتحات وعلى شكل مربع تقريباً بابعاد 10سم x10سم.
    • ثلاث فتحات (اثنين فوق والثالثة تحتهما في المنتصف تقريباً) وتقع يسار الداخل من الممر الشرقي المؤدي إلى ممر الحرم الأسفل بنفس مواصفات الفتحتين السابقتين.

سقف الغرفة المقدسة على شكل قبة قليلة التفلطح يرتفع مركزها عن القبر الشريف حوالي 1.4 م ويقع في مركز أرضية الغرفة القبر الشريف الذي يبدو أكثر ارتفاعاً مما حوله بشكل قليل ولم نستطع التحقق من سبب هذا الارتفاع ومقداره لصعوبة الرؤية، كما بلطت الارضية المحيطة بالقبر بالكاشي الكربلائي.

والآن وقد أكملنا رحلتنا في سرداب قبر أبي الفضل العباس (عليه السلام) فإننا سنعود إلى كلامنا حول فهم سر الماء الذي يسير فيه بقدر ما يسعه القدر من إدراكنا للأمور.

لقد خص الله أولياءه وأسبغ عليهم نعماً لم يخص بها باقي خلقه لأنهم أخلصوا الطاعة والقربى إليه والزلفى لديه، وليس لأحد الاعتراض على ذلك فهو جل وعلا لا يُسأل عن فعل وهم يسألون.

ومن أوليائه المقربين وعباده الصالحين حضرة مولانا أبي الفضل العباس ابن أمير المؤمنين وسيد الموحدين عليهما السلام وذلك بما له من رفيع النسب الهاشمي والأدب العلوي و العِلم الإلهي الذي نشأ عليه في دار أبيه الإمام علي (عليه السلام) فضلا عن الإخلاص والطاعة والولاء لسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين(عليه السلام) .

فنرى نعم الله على هذا الولي الصالح قد أحاطت به من كل جانب فكان ما كان له من خالصة الدار والأثر الباقي المشهور بين المسلمين منذ أكثر من ثلاثة عشر قرناً ونصف، حتى صار مضرب الأمثال في الإخلاص والطاعة من جهة والفوز بالتكريم الإلهي من جهة أخرى في الدنيا والآخرة.

ومن نعم الله والأسرار العجيبة هو ذلك الماء المبارك والعذب الرقراق الذي يحيط قبره الشريف وينحدر حوله في سرداب الحضرة المطهرة لمرقده الشريف، والجميع يتسائل ما هو السر وراء تواجد هذا الماء المبارك في هذا المكان دون غيره؟!!!…

ولا عجب في ذلك إذ أن ملامسته للمرقد الشريف الذي يضم الجثمان الطاهر للنفس الزكية المباركة لأبي الفضل (عليه السلام) جعلت منه ماءً مباركاً طاهراً طيباً لم يتغير طعمه، وجعل الله فيه الشفاء الملموس لحالات كثيرة مرت علينا خلال الفترة القليلة منذ تولي الإدارة الشرعية زمام الأمور في العتبة بعد سقوط الطاغية في 9/4/2003م.

ومما يزيد الأمر غرابة أننا لو سرنا بضعة أمتار خارج الحرم المطهر ودخلنا إلى سرداب من سراديب الدور والبنايات القريبة الموجودة على بعد أمتار من سور صحنه الشريف، لوجدنا فيه الماء الآسن الذي تغطيه الطحالب والأشنان وتنبعث منه الرائحة النتنة التي غالباً ما تنتشر في المياه الراكدة بل حتى أن لونه متغير!!!

وإذا أضفنا إلى ذلك أن مدينة كربلاء المقدسة تعوم على بحيرة من المياه الجوفية المختلطة بنضوحات شبكتي تصريف المياه الخفيفة والثقيلة القديمة المتآكلة بسبب إهمال الحكومات السابقة وخاصة النظام الديكتاتوري البائد، وأن أرضها تساعد على نفاذ هذه المياه بسرعة بين طياتها، أدركنا عند ذلك أن هناك سراً إلهياً يمنع تدفق تلكم المياه إلى مياه السرداب المطهر وعدم اختلاطها به عبر طبقات التربة الهشة خاصة وأن أرض الصحن تنخفض عن مستوى سطح المدينة وأن السرداب ينخفض بدوره عن الصحن!!!

وقد ذكر أحد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الأشرف عند سؤاله عن سر هذا الماء:

إنه لا يخلو من كرامة لمن تأمل فيه بعد أن ينزل الى داخل المكان، والتجربة تشهد بكرامته في شفاء المرضى، واذا كانت هذه الأمور من الأسرار فلا طريق لمعرفة كنهها الا من خلال المآثر الجليلة للأئمة الاطهار (عليهم السلام) ولا مانع من وجود حكمة قابلة للفهم، كأن يكون وجود الماء إشارة الى العلاقة الحميمة بين العباس (عليه السلام) والماء في واقعة الطف، فلعل المشيئة الإلهية ميزت هذا القبر الشريف بهذا الماء المبارك.

المصدر: مؤسسة السبطين العالمية