النبي وأهل بيته » الأصحاب والتلامذة »

سعيد بن قيس الهمداني

تنبيه(1)

إنّ المُسمّين بسعيد بن قيس الهمْداني اثنان: أحدهما: صاحب الترجمة، من أصحاب الإمام علي(عليه السلام)، والثاني: من أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام).

اسمه ونسبه

سعيد بن قيس بن معرّة الهمْداني.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في الكوفة باعتباره كوفي.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمامين علي والحسن(عليهما السلام).

جوانب من حياته

* كان سيّد همْدان وعظيمها والمطاع فيها.

* اشترك مع الإمام علي(عليه السلام)في حربي الجمل وصفّين.

من أقوال الإمام علي(عليه السلام) فيه وفي أُسرته

«فوارس من همْدان ليسوا بعزل *** غداة الوغى من شاكر وشبام

يقودهم حامي الحقيقة ماجد *** سعيد بن قيس والكريم محام

جزى الله همْدان الجنان فإنّهم *** سهام العدى في كلّ يوم جمام»(۲).

موقفه يوم صفّين

قال نصر بن مزاحم المنقري(ت: ۲۱۲ﻫ): «لمّا أصبح الناس غدوا على مصافّهم، وإنّ معاوية نادى في أحياء اليمن فقال: عبوا إلى كلّ فارس مذكور فيكم، أتقوّى به لهذا الحي من همْدان، فخرجت خيل عظيمة، فلمّا رآها علي(عليه السلام) عرف أنّها عيون الرجال فنادى: يا لهمْدان.

فأجابه سعيد بن قيس، فقال له علي(عليه السلام): احمل. فحمل حتّى خالط الخيل واشتدّ القتال، وحطمتهم همْدان حتّى ألحقوهم بمعاوية فقال: ما لقيت من همْدان، وجزع جزعاً شديداً، وأسرع في فرسان أهل الشام القتل، وجمع علي(عليه السلام) همْدان فقال: يا معشر همْدان، أنتم درعي ورمحي يا همْدان، ما نصرتم إلّا الله ولا أجبتم غيره.

فقال سعيد بن قيس: أجبنا الله وأجبناك، ونصرنا نبيّ الله(صلى الله عليه) في قبره، وقاتلنا معك مَن ليس مثلك، فارم بنا حيث أحببت.

قال نصر: وفي هذا اليوم قال علي(عليه السلام):

ولو كنت بوّاباً على باب جنّة *** لقلت لهمْدان ادخلي بسلام»(۳).

وبرز(رضي الله عنه) يوم صفّين قائلاً:

«لا هم ربّ الحل والحرام *** لا تجعل الملك لأهل الشام

فالعام عام ليس كالأعوام *** واليوم يوم ليس كالأيّام

والناس مرمى بهم ورامي.

قال: ثمّ حمل سعيد بن قيس ليطعنه، وركض معاوية حتّى لحق بعسكره، فانفلت ولم يصبه بشيء، فجعل سعيد يرتجز ويقول:

يا لهف نفسي فاتني معاوية *** والراقصات لا يعود ثانية

إلّا على ذات خصيل طاوية *** أن يعد اليوم فكفّي عالية»(۴).

مكانته عند الإمام الحسن(عليه السلام)

كانت له(رضي الله عنه) منزلة عالية ومكانة مرموقة عند الإمام الحسن(عليه السلام)، حيث أمر(عليه السلام) قائد جيشه عبيد الله بن العباس لمّا جهّزه لمحاربة معاوية أن يستشير سعيد بن قيس وقيس بن سعد الأنصاري في أُموره العسكرية، كما أمر(عليه السلام) بتأميره على الناس عند إصابة قيس بن سعد، حيث قال لابن عباس: «فإن أُصبت فقيس بن سعد على الناس، وإن أُصيب قيس فسعيد بن قيس على الناس»(۵).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال الفضل بن شاذان النيشابوري(رضي الله عنه) (ت: ۲۶۰ﻫ): «فمن التابعين الكبار ورؤسائهم وزهّادهم… سعيد بن قيس»(۶).

۲ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره): «وكان سعيد بن قيس الهمْداني فارساً شجاعاً شاعراً من خلّص أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام)، شهد معه الجمل وصفّين، وأخباره الآتية دالّة على علوّ مقامه وخلوص ولائه»(۷).

۳ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «إنّ مَن ألمّ بترجمة الرجل ومواقفه في ركاب أمير المؤمنين أرواحنا فداه، ونصيحته لإمام المسلمين، وبذل مهجته ومهجة قومه في إماتة الباطل، وإحياء السنن، وقيادته الجيوش لإماميه أمير المؤمنين والحسن(عليهما السلام)، وكذلك تأمير أمير المؤمنين(عليه السلام) له على فصيلة من الجيش، وكذا تأمير الإمام الحسن(عليه السلام) له، وأمره ابن عباس أن يشاور قيس بن سعد وسعيد بن قيس الكاشف عن كمال وثوق الإمام(عليه السلام) به، وجلالة محلّه عنده، وثبوت ولائه الخالص له، إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المراجع، علم أنّ وثاقته ممّا لا ينبغي الشكّ فيها، فهو عندي ثقة ثقة بالأمارات المذكورة»(۸).

شعره

لم يُنقل من شعره إلّا الشيء اليسير، مع أنّه كان يجيد الشعر ويقوله، فمن شعره قوله يوم الجمل:

«آية حرب أضرمت نيرانها *** وكسرت يوم الوغى مرانها

قل للوصي أقبلت قحطانها *** فادع بها تكفيكها همْدانها

هم بنوها وهم إخوانها»(۹).

وقوله يوم صفّين:

«هذا علي وابن عمّ المصطفى *** أوّل مَن أجابه فيما روى

هو الإمام لا يبالي مَن غوى»(۱۰).

وقوله أيضاً يوم صفّين:

«ألا أبلغ معاوية بن صخر *** ورجم الغيب يكشفه الظنون

بأنّا لا نزال لكم عدوّاً *** طوال الدهر ما سمع الحنين

ألم تر أنّ والدنا علي *** أبو حسن ونحن له بنون

وإنّا لا نريد به سواه *** وذاك الرشد والحظّ السمين»(۱۱).

وقوله لشُرحبيل بن السمط الكندي الذي أغواه معاوية:

«أيا شرح يا ابن السمط أصبحت راجعاً *** على العقب فانظر في رجوعك للعقب»(۱۲).

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، فقد روى أحاديث عن الإمام علي(عليه السلام).

وفاته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الأوّل الهجري.

—————————

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۷ /۲۴۲.

۲- مناقب آل أبي طالب ۲ /۳۵۵.

۳- وقعة صفّين: ۴۳۶.

۴- كتاب الفتوح ۳ /۴۵.

۵- مقاتل الطالبيين: ۴۰.

۶- رجال الكشّي ۱ /۲۸۶ ح۱۲۴.

۷- أعيان الشيعة ۷ /۲۴۳.

۸- تنقيح المقال ۳۱ /۲۶۳ رقم۹۵۴۰.

۹- شرح نهج البلاغة ۱ /۱۴۴.

۱۰- المصدر السابق ۱۳ /۲۳۲.

۱۱- بحار الأنوار ۳۲ /۴۹۸ ح۴۲۹.

۱۲- كتاب الفتوح ۲ /۵۲۵.

بقلم: محمد أمين نجف