الشاعر سفيان بن مصعب العبدي

سفيان بن مصعب العبدي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو محمّد، سفيان بن مصعب العبدي الكوفي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الثاني الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في الكوفة باعتباره كوفي.

صحبته

کان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال الشيخ الأميني(قدس سره): «من شعراء أهل البيت الطاهر المتزلّفين إليهم بولائه وشعره، المقبولين عندهم لصدق نيّته وانقطاعه إليهم»(۲).

۲ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «لا يخفى أنّ الجمود على ما قيل فيه من أنّه ممدوح، أو أنّه حسن.. شيء، ودراسة حياته، وما تضمّنه شعره، والأحاديث التي رواها في نظمه، وتهالكه في بثّ فضائل أهل البيت(عليهم السلام)، ونيله شرف وسام قبول الأئمّة(عليهم السلام) ولائه وشعره، وترويج ذلك، وحثّ الشيعة على إنشاد نظمه، وما إلى ذلك شيء آخر، واهتمام الثقات من علمائنا ومحدّثينا بتأليف كتاب مستقلّ في حياته وشعره… إلى غير ذلك من الأمارات تُوجب الوثوق والاطمئنان التامّ بوثاقة المترجم وجلالته»(۳).

شعره وولاؤه لأهل البيت(عليهم السلام)

قال الشيخ الأميني(قدس سره): «إنّ الواقف على شعر شاعرنا (العبدي) وما فيه من الجودة والجزالة والسهولة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة يشهد بنبوغه في الشعر، وتضلّعه في فنونه، ويعترف له بالتقدّم والبروز، ويرى ثناء الحميري سيّد الشعراء عليه بأنّه (أشعر الناس) من أهله في محلّه.

روى أبو الفرج في (الأغاني ۷/۲۲) عن أبي داود المسترق سليمان بن سفيان: إنّ السيّد والعبدي اجتمعا فأنشد السيّد:

إنّي أُدينُ بما دانَ الوصيُّ بهِ  **  يومُ الخَريبة(4) من قتلِ المُحلّينا

وبالذي دانَ يومُ النهروان بهِ *** وشاركت كفَّهُ كفِّي بصفّينا

فقال له العبدي: أخطأت، لو شاركت كفّك كفّه كنت مثله، ولكن قل: تابعت كفّه كفّي، لتكون تابعاً لا شريكاً. فكان السيّد بعد ذلك يقول: أنا أشعر الناس إلّا العبدي»(5).

وقال الشيخ الأميني(قدس سره) أيضاً:«قد ضمّن شعره غير يسير من مناقب مولانا أمير المؤمنين الشهيرة، وأكثر من مدحه ومدح ذرّيته الأطيبين وأطاب، وتفجّع على مصائبهم ورثاهم على ما انتابهم من المحن، ولم نجد في غير آل الله له شعراً»(6).

وأمر الإمام الصادق(عليه السلام) شيعته بتعليم أولادهم شعره، بقوله:«يا معشر الشيعة علّموا أولادكم شعر العبدي فإنّه على دين الله»(۷)؛ لأنّ شعره يغرس الولاء والمحبّة لأهل البيت(عليهم السلام) في النفوس.

وكان(رضي الله عنه) يأخذ الحديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) في مناقب العترة الطاهرة فينظمه شعراً في الحال، ثمّ يعرضه على الإمام(عليه السلام)، كما في قوله له: «جعلني الله فداك ما تقول في قوله تعالى ذكره: (وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعرفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُم)(۸)؟

قال: هم الأوصياء من آل محمّد(صلى الله عليه وآله) الاثني عشر، لا يعرف الله إلّا مَن عرفهم وعرفوه، قال: فما الأعراف جعلت فداك: قال: كثائب من مسك عليها رسول الله(صلى الله عليه وآله) والأوصياء يعرفون كلاّ بسيماهم، فقال سفيان: أفلا أقول في ذلك شيئاً؟ فقال من قصيدة شعر:…

وأنتُم ولاةُ الحشرِ والنشرِ والجزاءِ  **  وأنتُم ليومِ المفزعِ لأهولَ مفزعُ

وأنتُم على الأعرافِ وهي كثائبٌ  **  من المسكِ ريّاها بكُم يتضوّعُ

ثمانيةٌ بالعرشِ إذ يحملونَهُ  **  ومن بعدِهُم في الأرضِ هادونَ أربعُ»(۹).

وقال(رضي الله عنه): «دخلت على أبي عبد الله(عليه السلام) فقال: قولوا لأُمّ فروة تجيء فتسمع ما صنع بجدّها، قال: فجاءت فقعدت خلف الستر، ثمّ قال: أنشدنا.

قال: فقلت: فَرْوَ جُودي بدمعكِ المسكوبِ…

قال: فصاحت وصحن النساء، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): الباب الباب. فاجتمع أهل المدينة على الباب، قال: فبعث إليهم أبو عبد الله(عليه السلام):صبي لنا غشي عليه فصحن النساء»(۱۰).

وفاته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الثاني الهجري.

———————

۱- اُنظر: أعيان الشيعة ۷/ ۲۶۷٫

۲- الغدير ۲/ ۲۹۴٫

۳- تنقيح المقال ۳۲ /۷۳ رقم۹۷۱۲٫

۴- موضع بالبصرة كانت به واقعة الجمل.

۵- الغدير ۲/ ۲۹۶٫

۶- المصدر السابق ۲/ ۲۹۴٫

۷- رجال الكشّي ۲ /۷۰۴ ح۷۴۸٫

۸- الأعراف: ۴۶٫

۹- مقتضب الأثر: ۴۹٫

۱۰- الكافي ۸ /۲۱۶ ح۲۶۳٫

بقلم: محمد أمين نجف

نماذج من شعره

1-ينظم في إمامة الإمام علي(ع)

2-ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع)

3-ينظم في مدح الإمام علي(ع)1

4-ينظم في مدح الإمام علي(ع)2