سهل بن حنيف الأنصاري

سهل بن حنيف الأنصاري

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو محمّد، سهل بن حُنيف بن واهب الأنصاري الأوسي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في المدينة باعتباره مدني.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله)، والإمام علي(عليه السلام).

جوانب من حياته

* كان من النقباء الاثني عشر الذين اختارهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ ليلة العقبة الثانية بإشارة من جبرائيل(عليه السلام) ـ نقباء لأُمّته، كعدّة نقباء نبيّ الله موسى(عليه السلام)(۲).

* كان يكسّر أصنام وأوثان قومه، ويأتي بها إلى امرأة مسلمة لا زوج لها ويقول: احتطبي بهذه. وكان الإمام علي(عليه السلام) يذكر ذلك عن سهل بعد موته متعجباً به(۳).

* اشترك مع النبي(صلى الله عليه وآله) في حروبه كلّها: بدر، وأُحد، والخندق… .

* كان ممّن «ثبت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم أُحد حين انكشف الناس، وبايعه على الموت، وجعل ينضح يومئذٍ بالنبل عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): نبّلوا سهلاً فإنّه سهل»(۴).

* كان من السابقين الأوّلين الذين رجعوا إلى الإمام علي(عليه السلام)(۵).

* كان من الذين وصفهم الإمام الرضا(عليه السلام) بقوله: «الذين مضوا على منهاج نبيّهم(صلى الله عليه وآله)، ولم يغيّروا، ولم يبدّلوا مثل:… سهل بن حنيف… وأمثالهم رضي الله عنهم، ورحمة الله عليهم»(۶).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال الشيخ عبد الله المامقاني(قدس سره): «فجلالة الرجل وكونه فوق مرتبة الوثاقة ممّا لا ينبغي الريب فيه»(۷).

۲ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «إنّ مَن يكون بدرياً، ونقيباً اختاره رسول الله(صلى الله عليه وآله) من بين أصحابه، ومَن بايع بيعة العقبة، وكونه من السابقين، وممّن شهد النبي(صلى الله عليه وآله) على الموت ووفى ببيعته، وكان ممّن بايع بيعة العقبة، وكونه من السابقين، وممّن شهد النبي(صلى الله عليه وآله) له بأنّه صدق في قتال المشركين، ومَن ولّاه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه على المدينة وعلى فارس، وكان من السابقين إلى بيعة أمير المؤمنين(عليه السلام)، ومَن أمّره أمير المؤمنين(عليه السلام) لإمامة جماعة يوم حصر عثمان، ومَن أمّره أمير المؤمنين(عليه السلام) في صفّين على خيل أهل البصرة، ومَن فضّل عليّاً(عليه السلام) على جميع الصحابة، وممّن أنكر على أبي بكر جلوسه مجلس رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ومَن شهد الإمام الرضا(عليه السلام) له أنّه ممّن لم يغيّر ولم يبدّل بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ومضى على منهاج نبيّه(صلى الله عليه وآله)، وترضّي الإمام(عليه السلام) وترحّمه عليه.. فمثل هذا الرجل المثالي الذي جمع تلكم الأوصاف التي كلّ واحدة منها تكفي في عدّه ثقة جليلاً من دون غمز في أحد فيه، يجب عدّه ثقة ثقة جليلاً، بل أرفع وأجلّ من التوثيق، فرضوان الله تعالى عليه»(۸).

موقفه من خلافة أبي بكر

كان(رضي الله عنه) من الاثني عشر رجلاً الذين قاموا في المسجد النبوي بعد وفاة النبي‏(صلى الله عليه وآله)، حينما رقى أبو بكر المنبر في أوّل جمعة له، فوعظوه وخوّفوه من الله سبحانه وتعالى، ودافعوا عن أحقّية الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة حيث قال: «أشهد أنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال على المنبر: إمامكم من بعدي علي بن أبي طالب، وهو أنصح الناس لأُمّتي»(۹).

وفي رواية أُخرى: «أيّها الناس، هذا علي إمامكم من بعدي، ووصيي في حياتي وبعد وفاتي، وقاضي ديني، ومنجز وعدي، وأوّل مَن يصافحني على حوضي، فطوبى لمَن اتّبعه ونصره، والويل لمَن تخلّف عنه وخذله»(۱۰).

ولايته من قبل الإمام علي(عليه السلام)

اختاره الإمام علي(عليه السلام) لولاية الشام، لكنّ جنود معاوية حالوا دون وصوله إليها، ثمّ ولاّه(عليه السلام) على المدينة المنوّرة عندما خرج لحرب الجمل، وفي يوم صفّين دعاه الإمام(عليه السلام) إلى الالتحاق به، وجعل مكانه تمّام بن عباس والياً على المدينة.

كما اختاره الإمام(عليه السلام)في حرب صفّين أميراً على خيّالة من جند البصرة، ثمّ جعله والياً عنه(عليه السلام) في بلاد فارس، ولكنّه عُزل بسبب الفوضى وتوتّر الأوضاع فيها، ثمّ رجع(رضي الله عنه) إلى الكوفة، وكان من شرطة الخميس فيها.

روايته للحديث

يعتبر من رواة الحديث في القرن الأوّل الهجري، فقد روى أحاديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله).

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) عام ۳۸ﻫ بمدينة الكوفة ودُفن فيها، وقام الإمام علي(عليه السلام) بتكفينه، فعن الإمام الصادق(عليه السلام):«إنّ علياً(عليه السلام) كفّن سهل بن حُنيف في برد أحمر حبرة»(۱۱).

كما قام بالصلاة عليه، فعن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «كبّر أمير المؤمنين صلوات الله عليه على سهل بن حُنيف وكان بدرياً خمس تكبيرات، ثمّ مشى ساعة ثمّ وضعه وكبّر عليه خمسة أُخرى، فصنع ذلك حتّى كبّر عليه خمساً وعشرين تكبيرة»(۱۲).

وفي رواية قال(عليه السلام):«لو كبّرت عليه سبعين لكان أهلاً»(۱۳).

وقال الإمام الصادق(عليه السلام): «لمّا مات جزع أمير المؤمنين(عليه السلام) جزعاً شديداً»(۱۴).

——————————

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۹ /۳۵۱ رقم۵۶۳۶. أعيان الشيعة ۷ /۳۲۰.

۲- اُنظر: الأُصول الستّة عشر: ۸۶. تهذيب الأحكام ۳ /۳۱۸ ح۱۱.

۳- اُنظر: الكامل في التاريخ ۲ /۱۰۶.

۴- الطبقات الكبرى ۳ /۴۷۱.

۵- اُنظر: رجال الكشّي ۱ /۱۸۳ ح۷۸.

۶- عيون أخبار الرضا ۱ /۱۳۴ ح۱.

۷- تنقيح المقال ۳۴ /۱۵۹ رقم۱۰۴۸۴.

۸- المصدر السابق ۳۴ /۱۷۰ رقم۱۰۴۸.

۹- الخصال: ۴۶۵ ح۴.

۱۰- الاحتجاج ۱ /۱۰۳.

۱۱- رجال الكشّي ۱ /۱۶۳ ح۷۳.

۱۲- الكافي ۳ /۱۸۶ ح۲.

۱۳- رجال الكشّي ۱ /۱۶۴ ح۷۴.

۱۴- الأُصول الستّة عشر: ۸۶.

بقلم: محمد أمين نجف