شهر رمضان لا للكسل والخمول

عندما يمتلك الانسان وقتاً مهماً وثمنياً ، فإن عليه ان يقضيه في افضل الاعمال والبرامج كي يحصل على نتائج مثمرة وفاعله، لا ان يضيعه في التوافه البسيطة والسطحية، لذا يعد شهر رمضان افضل واغلى فترة زمنية تمر على الانسان في كل عام، حيث اختصه الله تعالى بالخير والفضل من بين سائر الازمنة والاوقات وجعل فيه ليلة القدر وهي التي خير من الف شهر، واختاره ليكون مهبطاً لوحيه ورسالاته السماوية، حيث انزل فيه القران الكريم وقبل ذلك كان فيه نزول التوراة والانجيل والزبور، ويكفي في فضل هذا الشهر الكريم ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انه قال ( سيد الشهور رمضان ) ولتأكيد الخاصية والتميز لهذا الشهر المبارك، فرض الله صيامه على الناس، ليعيشوا فيه جواً وبرنامجاً فريداً، يساعدهم للارتقاء لمكانة هذا الشهر ومقامه العظيم، وليعيشوا فيه جوا الاهتمام والخصوصية .

وشهر رمضان يُعتبر دورة تدريبية لتربية الانسان على التحكم في رغباته وشهواته، حيث يمتنع الانسان عن تلبية اغلب شهواته بقرار ذاتي مع الميل لذلك، ومن الطبيعي ان الانسان المؤمن يتحسس من خلال الصوم جوع الفقراء والمعدمين ، ويشعر بمعاناتهم وحاجاتهم، وهنا يُدرك ان التسامي على الرغبات والتفاعل مع الاجواء المباركة للشهر الكريم، ينتج صفاءً روحياً، وحيوية معنوية عاليه، لكن هذه الفوائد والنوافع وامثالها، انما تتحق مع الوعي بها والتوجه اليها واتاحة الفرصة لفريضة الصوم المباركة ولاجواء رمضان الكريمة، ان تؤدي مفعولها وتعطي اثارها دون معوقات او حالات مناوئه . ومما يؤسف له ان بعض السلوكيات السيئة والخاطئة والحالات السلبية التي تجهض معنى الصوم واثاره وتقلل من الاستفادة من اجواء هذا الشهر وبركاته، اخذت تنموا وتتكاثر بين اجواء الكثير من الناس فترى ان شهر رمضان تقترن البهجة به والفرحة بهذه الاجواء بأنتظار المسلسلات في التلفاز والجلوس والسهر معها الى اوقات متأخرة وهذا مما يفسد الجو الرمضاني الحقيقي، وترى ايضا كثير من الجلسات الغير هادفة والفارغة تستمر لساعات طويلة الى وقت السحور وكأن اوقات شهر رمضان خُصصت للهو والمزاج والمسابقات الشعبية، ومن المؤسف ان كل هذه الامور تجعل من هذا الشهر وايامه فرصة لا تنتهز، كما ترى من الامور السلبية في ايام شهر رمضان عند كثير من الناس، حالة الخمول والكسل وساعات النوم الطويلة، حتى ان كثير من الناس يوقفون اعمالهم كلياً وكأن هذا الشهر جُعل لتتوقف الحركة فيه ويتوجه الناس للنوم بالنهار واللهو واللعب بالليل ! . مع انه من المفترض ان تستغل كل ساعة وكل لحظة وكل فترة زمنية من هذا الشهر لتستثمر لطاعة الله ومرضاته، لذا ترى التعاليم الاسلامية والتوجيهات الدينية، تقدم برامج مكثفة من الاعمال العبادية في هذا الشهر المبارك، فهناك اوراد وصلوات مستحبة كثيرة وادعية متنوعة لأيام وليالي هذا الشهر وقراءة القران الكريم التي تستحب زيادتها ومضاعفتها في هذه الايام العظيمة . ومن الجدير بالمسلم ان يعيش اجواء رمضان بكل معانيها ، فعند الصيام من المهم ان يشعر الصائم بالجوع والعطش والتعب والمشقة، كي يستفيد من هذه الدورة التربوية، والا ما الفائدة من ذلك ومن دون تحسس هذه المعاني ؟! لذا لا للكسل والخمول بل لنتسابق جميعا الى مرضاة الله وطاعته. اللهم اعنا على انفسنا وعلى صيام شهر رمضان و قيامه ووفقنا فيه للخير والعمل الصالح وارشد فيه نفوسنا ووفقنا فيه للتوجه والتضرع والانابه وتقبل اللهم من عبادك المخلصين .

الكاتب: السيد حمزة الموسوي