ملف خاص » شهر رمضان » شهر رمضان والتربية »

شهر رمضان وتربية الروح

يتميز شهر رمضان عن غيره من الشهور بأن فرض الله عز وجل فيه الصيام على كل مكلف ، يقول تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ﴾(۱)

وشهر رمضان هو شهر الله ؛ ولذلك فهو أفضل الشهور ، وهو شهر الرحمة والمغفرة والتوبة ، يقول ـ ص ـ : (( ياأيها الناس إنه قد أقبل الرسول إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة ، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام ، ولياليه أفضل الليالي ، وساعاته أفضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، و نومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب ))(۲) ولذلك ينبغي لكل واحد منا أن يستثمر هذا الشهر الفضل في طاعة الله عز وجل والتقرب إليه ، و أن يحييه بالعبادة والعمل الصالح .

الصيام الكامل

لكي يكون صوم الإنسان كاملاً فإن عليه الامتناع عن المفطرات المادية والمعنوية ، فكما عليه أن يمتنع عن الأكل والشرب باعتباره من المفطرات، فإن عليه أيضاً أن يصوم عن المفطرات السلوكية، بأن يمتنع عن الغيبة والنميمة وقول الزور ؛ كما أن على الصائم أن ينزه نفسه عن استماع الأغاني الماجنة أو مشاهدة الأفلام الهابطة . يقول الإمام علي ـ ع ـ :(( صوم الجسد الإمساك عن الأغذية بإرادة واختيار خوفاً من العقاب ورغبة في الثواب والأجر، وصوم النفس إمساك الحواس الخمس عن سائر المآثم ، وخلو القلب من جميع أسباب الشر ))(۳)

فالصوم الكامل هو الذي يشتمل على صوم الجسد عن المفطرات المادية ، وصوم النفس عن ارتكاب المآثم . وإلا إذا امتنع الصائم عن المفطرات الحسية ولكنه كان يرتكب المآثم بعينه وأذنه ولسانه وقلبه فإن مثل هذا الصيام لاينفع صاحبه . فقد ورد عن رسول الله ـ ص ـ قوله:((رُبًّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، وربًّ قائم حظه من قيامه السَّهر ))(۴)

ويقول الإمام علي ـ ع ـ :((كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء ، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم ))(۵) فعلى الإنسان أن يربي نفسه ، ويزكي روحه في شهر رمضان المبارك، فرمضان عبارة عن مدرسة يتعلم فيه الإنسان كيف يقوي إرادته ، ويهذب نفسه، ويطهر قلبه ، وينمي روحه.. فشهر رمضان الكريم هو شهر الرحمة والتوبة والتطهر من الأدناس المادية والمعنوية .

تربية الروح

من أجل أن تستفيد من شهر رمضان في تربية روحك ، وتزكية نفسك .. عليك باتباع النصائح التالية :

۱- عليك بالإكثار من تلاوة القرآن الكريم ، والتدبر في آياته ، واتباع أوامره ونواهيه ، والتخلق بأخلاقه وآدابه .

۲-داوم على قراءة دعاء الافتتاح في كل ليلة ، وحاول أن تستفهم معانيه وأسراره ، ولاتنسََ قراءة دعاء كميل في كل ليلة جمعة ، وقراءة دعاء أبو حمزة الثمالي، ودعاء الجوشن الكبير والصغير .. وغيرها من الأدعية المأثورة الوارد استجاب قراءتها في شهر رمضان المبارك .

۳- حاول أن لاتترك صلاة الليل في كل ليلة من شهر رمضان ، وإن لم تستطع الاتيان بها كاملة فأتِ بها مخففة ، فإن لصلاة الليل تأثيراً مهماً في حياة الإنسان المؤمن .

۴- لاتترك صلاة الجماعة مهما استطعت إلى ذلك سبيلاً ، فصلاة الجماعة -وخصوصاً في رمضان- تنمي روح العبادة عند الفرد ، وروح الجماعة عند المجموع .

۵- استخدم إرادتك بقوة في التخلص من العادات السيئة كالإدمان على التدخين ، والأكل من غير اعتدال ، وكثرة النوم .إلى غير ذلك من العادات السيئة ، فشهر رمضان خير فرصة للتخلص منها .

۶- حاسب نفسك بنفسك قبل أن تُحاسب يوم لاينفع قيه مال ولا بنون؛ إن عليك أن تحاسب نفسك في كل يوم ماذا عملت من الأعمال الصالحة ؟ وماذا ارتكبت من الأفعال القبيحة ؟! فشهر رمضان هو شهر التوبة و المغفرة ، فتب إلى الله توبة نصوحة .

۷- لاتتكاسل في شهر رمضان المبارك ، بل اجهد نفسك على أن تنجز فيه من الأعمال أكثر من غيره من الشهور ، فالحسنات فيه مضاعفة ، والأجر فيه جزيل.

۸- لاتنسَ الفقراء والمساكين ممن حولك ؛ انفق عليهم بما تستطيع ، وساعدهم بما تتمكن ، وتصدق عليهم بما يمكن .

۹- تعلم من شهر رمضان الصبر ، وقوة الإرادة ، وإرادة العزيمة، والتضحية، والإحساس بالمسؤولية، والقدرة على مقاومة الغرائز والشهوات ، والحكمة في القول والفعل .

۱۰- لا تجعل صيامك في شهر رمضان مجرد عادة تعودت عليها ، بل اجعله منعطفاً محورياً في حياتك ، يتجدد في كل عام ، فكر في نفسك بجدية ، فكر في آخرتك باهتمام ، فماذا أعددت من زاد لآخرتك ؟! وهل أنت مستعد عندما يحين الأجل ويأتي القضاء لرحيلك من هذه الدنيا الفانية إلى الدار الآخرة ؟! فكر في ذلك جيداً …! والخبار في تحديد مستقبلك رهن إرادتك !!

_________________

۱- سورة البقرة :۱۸۳

۲-ميزان الحكمة ج۳ ص۱۱۱۷ ، رقم ۷۴۴۹

۳- ميزان الحكمة ج۴ ، ص۱۶۸۷ ، رقم ۱۰۹۵۱

۴- ميزان الحكمة ج۴، ص۱۶۸۶ ، رقم ۱۰۹۳۹

۵- ميزان الحكمة ج۴ ، ص۱۶۸۶ ، ۱۰۹۴۱

الكاتب: الشيخ عبدالله اليوسف