شهر رمضان وكنوز المعرفة

(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) لم يكن شهر رمضان كبقية شهور السنة فهو شهر يتجدد فيه العطاء والتوبة ونزول الرحمة وأبواب السماء تبقى مفتوحة ومراسيمه مميزة تختلط بها نفحات الود والتواصل والعطف وتنتقل من جيل إلى أخر, مع الاحتفاظ بالموروثات الدينية والتي هي من صميم الأيام والليالي للشهر الفضيل.

لهذا أعطاه الرسول محمد صلى الله عليه واله اهتماماً عالياَ وأكد فيه للمسلمين على انه شهر عند الله من أفضل الشهور وأيامه من أفضل الأيام ولياليه من أفضل الليالي وساعاته من أفضل الساعات . ثم قال كل الشهور لبني ادم ألا شهر رمضان لي وأنا اجزي به ,وكل عمل ابن ادم هو له غير الصيام لي وأنا اجزي به , جميع المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ينتظرون بحفاوة قدوم هذا الشهر لما يشكله من قدسية ومكانة مرموقة تضل ساكنه في النفوس فيه يتجدد العهد بالمغفرة وتفتح أبواب السماء كل يوم ويضاعف الأجر به وهو فرصة الى الذين أبقاهم الله في الدنيا ليعيشوا فضائل هذا الشهر الكريم وليثمروا بالأعمال والعبادات ومافيه من كنوز المعرفة والحكم لتعرج إعمال البر والحسنات الى السماء كل يوم . وأن يراجعوا أنفسهم باغتنام أوقاته التي وصفتها الأحاديث النبوية أنفاسكم تسبيح ونومكم عبادة وأعمالكم مقبولة , عن أمير المؤمنين علي عليه السلام (من صام رمضان أيمانا واحتساباً وكف سمعه وبصره ولسانه عن الناس قبل الله صومه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأعطاه ثواب الصابرين) , قد يكون شهر رمضان في العراق متعبا بسبب الارتفاع العالي لدرجات الحرارة وانعدام بعض الخدمات وأهمها عدم تجهيز المواطنين بساعات الكهرباء الكافية , والتذبذب الحاصل بتوفير المياه وفقدانها في المناطق الشعبية وخصوصا في مدينة الصدر وحي الأمانة التي تعاني من شحة المياه رغم الإعلان المستمر بفتح مشاريع عملاقة لتصفية مياه الشرب , إلا أن هذا لايقلل من عزمنا بالتعاطي والتمسك بالعبادات في شهر الله أتمنى من جميع موظفي الدوائر الحكومية وخصوصا في هذا الشهر أن يذللوا المصاعب أمام المراجعين وان يجهدوا قدر المستطاع بانجاز المعاملات دون التأجيل ,لان حركة السيارات والازدحام الحاصل في الطرق وكثرة السيطرات تسبب اجهاد نفسي وعصبي ناهيك عن انقضاء الوقت بين التنقل وتحت لهيب الشمس المحرقة. كما أن الصوم ليس الامساك عن الاكل والشرب ,بقدر احترام الكلمة وتسهيل اعمال الناس وعدم استغلالهم في كافة الامور , مما يؤسفني في كل عام ترتفع اسعار المواد الغذائية عند حلول هذا الشهر الكريم فقد سمعنا الكثير من المواطنين المتبضعين في منطقة الشورجة عن ارتفاع الاسعار بين يوم واخر للبقوليات والألبان والفواكه والتمر ألزهدي الذي وصل سعره في وقت كتابة الموضوع ۶۰۰۰ ألاف دينار للكيلو الواحد في بلد التمر والعشرين مليون نخلة ,ومن جانب اخر تعيش العوائل العراقية في صراع مستمر أمام شاشات التلفاز لكثرة ما تطرحه الشركات العربية بضاعاتها من مسلسلات وبرامج تنوه عنها قبل رمضان فمنها المفيد ومنها المؤذي مستغلة تواجد الناس على موائدهم خلال الشهر الكريم ولا يختلف الأمر ان دخول مسلسلات اكثر خطورة وتحرر تأتي من الجاره تركيا وهي تنتج لنا مسلسلات مدبجله كثيرة , مع ان تلك المسلسلات لايوجد فيها هدف نستطيع أن نثمر منه وتتعلم العائلة العراقية فيها الحكم والعبر التي تشكل مفتاح لحل المشاكل وموجهة أصعب الظروف ,سوى انها تتحدث عن ضياع وحالات رومانسية لا تتطابق معظمها مع الوسط العائلي العراقي, وأنا هنا لا أريد ان أتشدد بهذا الطرح بقدر ما اتمنى ان يكون الفن هادف كي لا ينساق المجتمع وراء خيالات ويتعلم منه فنون الجريمة وتنعكس على الحياة الاجتماعية العراقية ونحن بحاجة اليوم الا من يرحمنا ويرفع عنا الغمه , او على الاقل ان تستغني العوائل العراقية وتستغل هذا الشهر بالعبادات , ويروى ان الأمام الصادق عليه السلام كان يستقبل هذا الشهر بالعبادات والقراءة والتفكر حتى انه يختم القرآن الكريم فيه لأكثر من مرة ,كما يمتاز هذا الشهر عن غيره بكنوز إلهية لو يستثمرها المسلم لرزقه الله حسن العاقبة حتى أشار القران الكريم عن العشرة الأخيره من رمضان ( والفجر وليالي العشر ) لما تشكله تلك الأيام من ثواب عظيم وفيه ليلة القدر التي قال عنها خير من الف شهر. في كتاب قصص وخواطر لمؤلفه عبد العظيم المهتدي البحراني ان احد العلماء صلى سنة كاملة بعد العشاء لغاية صلاة الفجر قال اريد من ذلك ان احصل على خير ليلة وهي ليلة القدر , كما صلى مؤلف كتاب الغدير العلامة المرحوم الشيح الاميني في حرم الأمام الرضا أيام شهر رمضان يوميا ۴۰۰ ركعة بعد الفطور لغاية صلاة الصبح طيلة شهر رمضان دون انقطاع. أتمنى الى جميع المسلمين ان يمن الله عليهم شهر رمضان بالخير والبركة وان يغفّر من ذنوبهم ويعلى ميزان حسناتهم وتقبل أعمالهم ولا يحجب دعائهم وان يجهدوا بالعبادة أينما كانوا لان الله موجود في كل مكان ويتقبل الطاعات منا ومنكم .

الكاتب: صادق غانم الاسدي