صعصعة بن صوحان العبدي

صعصعة بن صوحان العبدي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو طلحة، صعصعة بن صوحان بن حجر العبدي.

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.

صحبته

كان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمام علي(عليه السلام).

جوانب من حياته

* عدّه الشيخ المفيد(قدس سره) من المجمعين على خلافة علي(عليه السلام) وإمامته بعد قتل عثمان(۲).

* اشترك مع الإمام علي(عليه السلام) في حروبه كلّها: الجمل وصفّين والنهروان.

* روى عهد مالك الأشتر من الإمام علي(عليه السلام) إلى أهل مصر.

* كان من شهود وصية الإمام علي(عليه السلام)(۳).

من أقوال الأئمّة(عليهم السلام) فيه

۱ـ قال الإمام علي(عليه السلام): «هذا الخطيب الشحشح».

قال ابن أبي الحديد المعتزلي: «هذه الكلمة قالها علي(عليه السلام) لصعصعة بن صوحان العبدي رحمه الله، وكفى صعصعة بها فخراً أن يكون مثل علي(عليه السلام) يُثني عليه بالمهارة وفصاحة اللسان، وكان صعصعة من أفصح الناس»(۴).

۲ـ قال الإمام الصادق(عليه السلام): «ما كان مع أمير المؤمنين(عليه السلام) مَن يعرف حقّه إلّا صعصعة وأصحابه»(۵).

من أقوال العلماء فيه

۱ـ قال ابن عباس(رضي الله عنه): «والله يا ابن صوحان، إنّك لسليل أقوام كرام خطباء فصحاء ما ورثت هذا عن كلالة»(۶).

۲ـ قال ابن سعد (ت: ۲۳۰ﻫ): «كان من أصحاب الخطط بالكوفة، وكان خطيبا… وكان ثقة قليل الحديث»(۷).

۳ـ قال ابن عبد البر (ت:۴۶۳ﻫ): «كان سيّداً من سادات قومه عبد القيس، وكان فصيحاً خطيباً عاقلاً لسناً ديناً فاضلاً بليغاً»(۸).

۴ـ قال جدّنا الشيخ محمّد طه نجف(قدس سره): «قطعي الوثاقة وكمال الإيمان»(۹).

قوله يوم بايع الإمام علي(عليه السلام)

قال(رضي الله عنه) يوم بايع الإمام علي(عليه السلام)على الخلافة: «والله، يا أمير المؤمنين، لقد زيّنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، ولهي إليك أحوج منك إليها»(۱۰).

عيادة الإمام علي(عليه السلام) له

عادهالإمام علي(عليه السلام) في مرضه فقال له: «يا صعصعة، لا تتخذ عيادتي لك أبهة على قومك، قال: فلمّا قال أمير المؤمنين(عليه السلام) لصعصعة هذه المقالة، قال صعصعة: بلى والله أعدّها منّة من الله عليّ وفضلاً، قال: فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): إنّي كنت ما علمتك إلّا لخفيف المؤونة حسن المعونة، قال: فقال صعصعة: وأنت والله يا أمير المؤمنين، ما علمتك إلّا بالله عليماً، وبالمؤمنين رؤوفاً رحيماً»(۱۱).

حواره من عثمان

قال(رضي الله عنه): «دخلت على عثمان بن عفّان في نفر من المصريين، فقال عثمان: قدّموا رجلاً منكم يكلّمني، فقدّموني، فقال عثمان: هذا !، وكأنّه استحدثني.

فقلت له: إنّ العلم لو كان بالسنّ لم يكن لي ولا لك فيه سهم، ولكنّه بالتعلّم.

فقال عثمان: هات.

فقلت: بسم الله الرحمن الرحيم: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)(۱۲).

فقال عثمان: فينا نزلت هذه الآية.

فقلت له: فَمُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر.

فقال عثمان: دع هذا وهات ما معك.

فقلت له: بسم الله الرحمن الرحيم: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ)(۱۳) إلى آخر الآية.

فقال عثمان: وهذه أيضاً نزلت فينا.

فقلت له: فأعطنا بما أخذت من الله.

فقال عثمان: يا أيّها الناس، عليكم بالسمع والطاعة، فإنّ يد الله على الجماعة، وإنّ الشيطان مع الفذ، فلا تستمعوا إلى قول هذا، وإنّ هذا لا يدري مَن الله ولا أين الله.

فقلت له: أما قولك: عليكم بالسمع والطاعة، فإنّك تريد منّا أن نقول غداً: (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا)(۱۴).

وأمّا قولك: أنا لا أدري مَن الله، فإنّ الله ربّنا وربّ آبائنا الأوّلين.

وأمّا قولك: إنّي‏ لا أدري أين الله، فإنّ الله تعالى بالمرصاد.

قال: فغضب وأمر بصرفنا، وغلق الأبواب دوننا»(۱۵).

حواره مع معاوية

«عن عاصم بن أبي النجود، عمّن شهد ذلك، أنّ معاوية حين قدم الكوفة دخل عليه رجال من أصحاب علي(عليه السلام)، وكان الحسن(عليه السلام) قد أخذ الأمان لرجال منهم مسمّين بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وكان فيهم صعصعة.

فلمّا دخل عليه صعصعة، قال معاوية لصعصعة: أما والله أنّي كنت لأبغض أن تدخل في أماني، قال: وأنا والله أبغض أن أُسمّيك بهذا الاسم، ثمّ سلّم عليه بالخلافة.

قال فقال معاوية: إن كنت صادقاً فاصعد المنبر فالعن علياً! قال: فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس، أتيتكم من عند رجل قدم شرّه وأُخّر خيره، وأنّه أمرني أن ألعن علياً فالعنوه لعنه الله، فضجّ أهل المسجد بآمين.

فلمّا رجع إليه فأخبره بما قال ثمّ قال: لا والله ما عنيت غيري، ارجع حتّى تسمّية باسمه، فرجع وصعد المنبر، ثمّ قال: أيّها الناس، أنّ أمير المؤمنين أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب فالعنوا مَن لعن علي بن أبي طالب.

قال: فضجّوا بآمين، قال: فلمّا خبر معاوية قال: لا والله ما عني غيري، أخرجوه لا يساكنني في بلد، فأخرجوه»(۱۶).

من شعره

قال(رضي الله عنه) في رثاء الإمام علي(عليه السلام):

هل خبّر القبر سائليه *** أم قرّ عيناً بزائريه

أم هل تراه أحاط علماً *** بالجسد المستكنّ فيه

لو علم القبر مَن يواري *** تاه على كلّ مَن يليه

يا موت ماذا أردت أردت منّي *** حققّت ما كنت أتّقيه

يا موت لو تقبل افتداء *** لكنت بالروح أفتديه

دهر رماني بفقد إلفي *** أذمّ دهري وأشتكيه(۱۷).

نفيه وإبعاده

قام المغيرة بن شعبة والي الكوفة من قبل معاوية بنفيه(رضي الله عنه) وإبعاده إلى جزيرة أوال، وهي جزيرة البحرين اليوم بأمر من معاوية بن أبي سفيان.

وفاته

تُوفّي(رضي الله عنه) ما بين عام ۵۶ﻫ إلى ۶۰ﻫ بالبحرين، ودُفن بها، وقبره معروف يُزار.

—————————–

۱- اُنظر: معجم رجال الحديث ۱۰/۱۱۲ رقم۵۹۲۳، أعيان الشيعة ۷/۳۸۷٫

۲- اُنظر: الجمل: ۵۲٫

۳- اُنظر: الكافي ۷/۵۱ ح۶٫

۴- شرح نهج البلاغة ۱۹/۱۰۶ الحكمة۲۵۹٫

۵- رجال ابن داود: ۱۱۱ رقم۷۸۰٫

۶- أعيان الشيعة ۷/۱۰۱، نقلاً عن مروج الذهب ۲/۸۰٫

۷- الطبقات الكبرى ۶/۲۲۱٫

۸- الاستيعاب ۲/۷۱۷٫

۹- اتقان المقال: ۷۲٫

۱۰- تاريخ اليعقوبي ۲/۱۷۹٫

۱۱- معجم رجال الحديث ۱۰/۱۱۳ رقم۵۹۲۳، نقلاً عن رجال الكشّي.

۱۲- الحج: ۴۱٫

۱۳- الحج : ۴۰٫

۱۴- الأحزاب: ۶۷٫

۱۵- الأمالي للطوسي: ۲۳۷ ح۴۱۸٫

۱۶- رجال الكشّي ۱/۲۸۵ ح۱۲۳٫

۱۷- مناقب آل أبي طالب ۳/۹۷٫

بقلم: محمد أمين نجف