المذهب الشیعي » أجوبة الشبهات » ص » صوم يوم عاشوراء »

صوم يوم عاشوراء

السؤال:

كيف نرد على شبهة ” استحباب صيام عاشوراء ” و كيف نقنع الذين يصومون يوم عاشوراء من المخالفين العامة بعدم جواز صيام عاشوراء ؟؟  و لكم مني جزيل الشكر والامتنان.

الجواب:

صوم يوم عاشوراء من مبتدعات الأمويين ، أدخلوه في السنّة ووضعوا عليه أحاديث باطلة ، وفي مقام الاحتجاج يمكن أن يحتج عليهم بما رواه مسلم في صحيحه ( صحيح مسلم / كتاب الصوم / صوم يوم عاشوراء ) ، حيث روى فيه عن ابن مسعود قوله : قد كان يصام ـ يوم عاشوراء ـ قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل ترك .

وإن الأحاديث الواردة في صوم يوم عاشوراء في الصحاح والمسانيد عند أهل السنّة في غاية الاضطراب والتناقض ، ممّا يقوي الظن بأن كل هذه الأحاديث مختلقة من قبل أُجراء بني أمية :

ففي بعضها : أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء ، فصامه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أمر الناس بصومه حين قدم المدينة ، ثم فرض صوم رمضان ، ونسخ وجوبه وبقي مستحباً ( صحيح البخاري / كتاب الصوم ح ۱۷۹۴ وكتاب فضائل الصحابة ح ۳۶۱۹ ، صحيح مسلم ۸ / ۴ ) .

وفي بعضها : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن ملتفتاً إلى صوم عاشوراء ، وإنما علم به بعد قدومه المدينة من اليهود ، فأمر به ، لأحقيته من اليهود بموسى ( صحيح البخاري ح ۱۹۰۰ و ۳۷۲۶ و ۳۷۲۷ ) .

فالأحاديث بين ما يسند صومه وصوم المسلمين بأمره ( صلى الله عليه وآله ) إلى تقليد أهل الجاهلية ، وبين ما يسنده إلى تقليد اليهود ، وتشاهد في رواية مسلم وأبي داود أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه لم يكن عالماً بأن اليهود والنصارى يعظّمون يوم عاشوراء ، فما علم به ( صلى الله عليه وآله ) عزم على ترك صومه ، وقصد صوم اليوم التاسع ، لكنه ( صلى الله عليه وآله ) توفّي قبل حلول العام المقبل ( صحيح مسلم / كتاب الصيام ۸ / ۱۲ ، سنن أبي داود ۲ / ۳۳۹ ) .

فلا يعقل أن يغفل النبي ( صلى الله عليه وآله ) طيلة تسعة أعوام عن تعظيم أهل الكتاب لليوم المذكور ، فإن الأحاديث الأخرى تدل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) صام يوم عاشوراء من أوائل دخول المدينة .

وكذلك تجد التناقض بين حديث مسلم وأبي داود هذا ، وبين حديث مسلم وأبي داود الآخر عن ابن عباس : إذا رأيت هلال المحرم فاعدد واصبح يوم التاسع صائماً ، قلت : هكذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصومه ؟ قال : نعم ( صحيح مسلم / كتاب الصيام  ۸ / ۱۱ ، سنن أبي داود ۲ / ۳۴۰ ) .

فالمتأمّل في هذه الروايات المتعارضة المتضاربة ، يفهم أنها موضوعة مجعولة من قبل بني أمية ، ويزيد في وضوح كذبها أنه لا أثر لهذا الصوم فيما نقل عن آثار أهل الجاهلية ، وهؤلاء اليهود والنصارى لا يعرفون يوم عاشوراء ولا صومه !! .