ضــرب الديـن بالديــن

كيف تقنع شاباً مسلماُ في هذا العصر الملغوم بالفتن والأحقاد أن الإسلام دين الحياة بينما هو ينجرف بكل مشاعره وفكره نحو الغرب متأثراً بحضارته وإنجازاته العلمية .

ويبرر أن الغرب يبتكر، يبدع، يتطور بينما الإسلام صار رمز الإرهاب والقتل والتخلف .

هناك للأسف حركة ارتداد كبيرة تنتشر في صفوف الشباب المسلم في بعض البلدان العربية وانجذابهم نحو حملات التنصير المتربصة بكل تحفز كردة فعل لجرائم التفجير والقتل الوحشي والتكفير الذي تنفر منه كل فطرة سليمة .

والسؤال الذي يطرح نفسه

من وراء هؤلاء الفتية الملغمون الذين عاثوا في الأرض ظلماُ وفساداُ وأراقوا الدم البريء على مذبح الجهاد المزعوم بينما رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحذر جنده في الحرب من التعرض إلى الكهول والنساء والأطفال بل حرم عليهم قطع الأشجار أو إبادة أي مظهر للنماء والحياة، فأي تيار هذا يبيح تلك الكبائر وينتهك الحرمات عنداً وإصراراً.

أقول:
اتبع ذيل الأفعى حتى الرأس المختبئ في الظلام والمتواطئ مع عدو الإسلام ، الإسلام المحمدي الأصيل الذي تأسس على قواعد المحبة والوحدة والسلام .
المؤامرة ولدت في مطلع الإسلام وأحابيل يهود بني قريظة وبني النضير وغيرهم من الفصائل المتحالفة ضد رسول الله وتحزبهم في خيبر والمنطلق العقائدي الذي جعل من أحقادهم سعيراً لا ينطفئ ما لم يقضى على الدين ويمزق القرآن وتنخر وحدة الأمة إلى شراذم وطوائف متناحرة ومحطات التاريخ تشهد أن الصهيونية المتطرفة التي ترفد هذا الحقد من قدم التاريخ لها سبل وسياسات كسياسة فرق تسد تجند عملائها المتشدقين بالدين للقضاء على نهج محمد، نهج علي، نهج الحسين، نهج الصحابة الصالحين، مستجلبة لهذا الغرض عناصر ملغومة بالحقد وزجها في هذه المحرقة تحت مزاعم الجهاد في سبيل الله وهي في الحقيقة تعبد لأعداء الإسلام الطريق لتحقيق مآربهم والبراهين كثيرة على أن هذا المخطط يقطع أشواطه بدقة محكمة وبسرية تامة، إليكم هذه الحادثة التي تترجم حقدهم ففي عهد الاستعمار الانجليزي في العراق قام اليهود بحرق مآثر أهل البيت والمخطوطات والمصادر العلمية العريقة فتوجس آية الله العلامة المرعشي النجفي خيفةً من تداعيات هذه الإبادة فقام ببيع أكياس الطحين التي كان يحملها على ظهره ليل نهار من أجل تحصيل ثمنها لشراء ما تبقى من هذه المخطوطات.
وحادثة۱۱ سبتمبر في أبراج مركز التجارة العالمي في نيويورك وخروج بعض الموظفين اليهود قبل عملية التفجير من المبنى كما أشارت الكثير من المصادر و اتخاذ هذه الحادثة ذريعة لدخول القوات الأجنبية في منطقتنا واستيطان العراق تحت تبرير مكافحة الإرهاب واتخاذ قواعد الفكر التكفيري منطلقاً لإبادة المسلمين وضرب الأضرحة ونسف الشعائر التي تربط الناس بفكر محمد وأهل بيته (ع) واستهداف المناسبات التي تجمع وحدة المسلمين ضد الصهيونية كيوم القدس العالمي والتفجير الذي قام به المتواطئون في مدينة كويتا الباكستانية دليل قاطع لكل من انطلت عليه حيل التدين الزائف.
وعندما سقط صدام قامت المخابرات الصهيونية بنهب المكتبات في العراق وحرق معالم الحضارة وسرقة الآثار من المتاحف وزرع قاعدة الفتنة المحرضة على الطائفية، الأذرع الخفية التي تخطط للدمار وتتذرع بالجهاد، وها هم اليهود يستوطنون المدن الشمالية في العراق ويشترون أراضيها بثمن بخس وهم وراء قتل العلماء ومطاردة المثقفين والأحرار ورموز الثقافة والفكر واتخاذ صبية سذّج قد تم غسل أدمغتهم بوعود كاذبة لتلغيمهم ونسف كل معالم الحضارة التي تكشف الوجه المشرق للإسلام
فأي دين يدعيه هؤلاء والدين منهم براء!!

الكاتبة: خولة القزويني