المتفرقة » المقالات » الأخلاق »

عاشوراء الحكمة والعاطفة

قال تعالى ﴿ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ سورة البقرة، آية ۲۵۱٫ ظنوا بأن قتل الحسين يزيدهم لكنما قتل الحســين يـزيـدا عجيب أنت أيها المؤمن! كلمات مؤلفة من بضعة أحرف ما أن تدق مسامعك إلا وتحلق بك إلى غير المكان الذي أنت فيه… حسين… كربلاء … عاشوراء… تهزك من الأعماق وتأخذك إلى أجواء المعركة… هناك ترى شيخا أحنت المصائب ظهره يتكأ على سيفه يتلفت يمينا ويسارا، يتفقد أحبته، أصحابه، أخوته، أبنائه، ليس الكبار منهم بل حتى الصغار بل حتى الرضيع. كلهم وقف على مصرعهم ومسح التراب عن وجوههم، عانقهم، قبلهم، وجمع أشلائهم. وهناك امرأة جليلة القدر تقود فرسا وهي تقترب شيئا فشيئا من أخيها، وصلت إليه فسلمته الجواد وقبل أن ينطلق الفارس قبلته إنفاذا لوصية أمها ولكن أين كانت تلك القبلة؟ إنها في النحر الشريف. تتالى صور المأساة معك وأنت تجول بين القتلى؛ تجد هناك صبية تتحدث! ولكن مع من؟ إذا ما دققت النظر فإنك تجدها تتمتم بكلمات كلها حزن وألم ولوعة مع جسد بلا رأس، داست عليه حوافر الخيل بعد أن مزقته السهام وقطعته السيوف، تقول له أبتاه من الذي قطع الرأس الشريف؟ أبتاه من الذي خضب الشيب العفيف؟ أبتاه من الذي أيتمني على صغر سني؟ وهكذا تستمر معك صور المأساة… تذرف الدمع … وتصرخ لوعة وألما وحزنا. عاطفة جياشة، بل هي عاصفة من العواطف تتفاعل وتنجذب نحو من تحب. هي هكذا مع الحسين وكربلاء وعاشوراء، وهي مطلوبة من الشارع المقدس. ولكن مطلوب أيضا إلى جانبها الحكمة فكربلاء بطولة ومأساة، وفيها اشتبك الحق والباطل والمطلوب منا أن ننصر الحق ولا يمكن ذلك بالعواطف وحدها وإن كان لها أثر بالغ جدا بل ينبغي أن يضاف إليها حكمة كربلاء. وإذا كانت العواطف في كربلاء مطلوبة ففي غيرها ليست تماما بل ربما أخذتنا إلى غير الجادة ما لم تعقل بعقال الحكمة، فالانجذاب قد يكون عن حب لغير الحق، وقد يكون هوى في الباطل، وقد يكون خلاف ذلك. ولكي نتجنب الوقوع في منزلق العواطف ينبغي أن نغلب الحكمة عليها أو على أقل تقدير مساواتها، أو ليست الحكمة هي الثبات والقدرة على التحكم في الذات وضبط التصرفات؟. قال العلماء في بيان المراد من الحكمة أنها: تحقيق العلم وإتقان العمل، أو ما يمنع من الجهل، أو الإصابة في القول، أو طاعة الله، أو الفقه في الدين، أو هي كل ما يؤدي إلى مكرمة أو يمنع من قبيح، أو ما يتضمن صلاح النشأتين. وهذه المعاني مستندة في غالبها إلى الروايات الواردة عن النبي (ص) وأهل بيته (ع)، وقد ورد عن الإمام الصادق (ع) كلاما جامعا لهذه المعاني: ﴿ الْحِكْمَةُ ضِيَاءُ الْمَعْرِفَةِ (۱) وَمِيرَاثُ التَّقْوَى وَثَمَرَةُ الصِّدْقِ وَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ نِعْمَةً أَنْعَمَ وَأَعْظَمَ وَأَرْفَعَ وَأَجْزَلَ وَأَبْهَى مِنَ الْحِكْمَةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ﴾ أَيْ لاَ يَعْلَمُ مَا أَوْدَعْتُ وَ هَيَّأْتُ فِي الْحِكْمَةِ إِلاَّ مَنِ اسْتَخْلَصْتُهُ لِنَفْسِي وَخَصَصْتُهُ بِهَا وَالْحِكْمَةُ هِيَ الثَّبَاتُ وَصِفَةُ الْحَكِيمِ الثَّبَاتُ عِنْدَ أَوَائِلِ الأُمُورِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ عَوَاقِبِهَا وَهُوَ هَادِي خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَلِيٍّ (ع): لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ مَشَارِقِهَا إِلَى مَغَارِبِهَا ﴾. (۲) ولك أن تقف على تصرفات البعض ومواقفهم لترى بعينيك تغليب العاطفة على الحكمة : ففي الوقت الذي يلعن الجموع المضللة التي احتشدت لقتال الإمام الحسين (ع)، تراه يقف إلى جانب الظالمين ناصرا ومعينا بالدفاع عنهم وتأييد مواقفهم وبث ثقافتهم، أو بقهر المظلومين وتثبيطهم والنيل منهم، وحينما تفتش عن السبب فإنك لا تجد سوى أثر التضليل الإعلامي المصنوع من ماكنة العدو الإعلامية. وهو في الوقت الذي يلعن شمرا لأنه اعتلى صدر الحسين بنعله ربما رمى نعله على وجه زوجته أو طفله أو طفلته. وهنا نتساءل: ما هو السبيل إلى تغليب الحكمة؟ قبل الإجابة على هذا التساؤل ينبغي أن نعرف أننا بحاجة إلى أن نخضع أنفسنا إلى عملية تربوية حتى نتمكن من ضبط العواطف بميزان العقل والحكمة والعلم. ولا نتصور أن أمرا كهذا يمكن لنا معالجته على عجل زمانا وأسلوبا فنعتقد أن الاستماع إلى حديث الجمعة في المسجد مدة لا تزيد على ربع ساعة كفيلة بقلب الأمور رأسا على عقب… كلا… فالأمر بحاجة إلى توفير جملة من العوامل من أهمها الزمن والمعرفة والمثابرة على التدريب المستمر.

۱٫ معرفة الحقائق وترسيخها

ما أن يدخل الإنسان إلى عالم الدنيا حتى يبدأ في رحلة مستمرة لاكتشاف حقائق الكون والحياة، ففي اليوم الأول لا يعلم شيئا. قال تعالى: ﴿ وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ سورة النحل، آية ۷۸٫ ومع الأيام ومن خلال منافذ المعرفة يتعرف على الحقائق المرتبطة به وببني جنسه كالعقيدة والفقه والسلوك والأخلاق والسياسة والتجارة والاقتصاد، والحقائق المرتبطة بأسرار الكون والحياة. وكلما ازداد عمر الإنسان واطلاعه وتأمله ازداد معرفة بالحقائق لذا ينبغي أن يسخر عمره في التعرف على الحقائق من خلال منهجية رصينة تعتمد الكتاب والسنة (نظرا لامتلاكهما الحقيقة كاملة) والتفكر والتأمل، والانفتاح على كل ما يخدم الوصول إلى الحقيقة كالعلم الحديث أو القديم والتجربة وما أشبه. وهنا ينبغي أن نؤكد على أن التعامل مع الحقائق بسطحية لا يجدي نفعا، بل وكذلك إذا لم يعمل الإنسان على ترسيخها في النفس حتى تكون مرتكزات حياتية لديه. قال تعالى: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (۳۸) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (۳۹) ﴾ سورة الزمر. وينبغي أن لا نقتصر على الحقائق الدينية بل لا بد من اتساعها لتشمل كل الحقائق في مختلف جوانب الحياة. والتعاطي مع هذه الحقائق لا يجوز أن يتعامل معه بالانتقائية وإلا كان ضربا من ضروب الهوى.

۲٫ التقوى

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ سورة لقمان، آية ۳۳٫ التقوى‏ كنجوى، والأصل فيه وقى‏ من وقيته أي منعته‏، فهي تمنع النفس عن السير فيما يخالف فطرتها فتكون بمثابة الكابح لجماح النفس تجاه الرذيلة والانحطاط والفساد والإفساد وكل ما ينبع من الهوى والشيطان والنفس الأمارة بالسوء، ولكنها أيضا تقوم بدور الدافع والمحفز نحو الحق وأداء الواجبات وعمل الصالحات. قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾ سورة الأعراف، آية ۲۰۱٫ قال السيد المدرسي “دام ظله” في تفسير من هدى القرآن: الذين تكرست في أنفسهم ملكة الالتزام بالتعاليم الإلهية وأصبح الدين بالنسبة إليهم عادة بسبب المزيد من العمل فإنهم إذا انزلقوا بسبب ضغط الشهوة فإنهم سرعان ما يتذكرون ويلتزمون بالواجبات مرة ثانية ﴿ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾ حين يعودون إلى الله ترتفع عن أنفسهم غشاوة الشهوات فيبصرون حقيقة الذنب فيجتنبونه. (۳) وما دامت التقوى تقوم بدور المنبه والكابح والدافع نحو الخير فهي بالتالي طريق إلى الحكمة بل يمكن القول أن الحكمة من ثمارها.

۳٫ الصدق مع النفس والخالق والناس

الدجل والخداع والكذب أمور تنبأ عن خساسة النفس أو وجود خلل فيها نتيجة للاضطراب والتشويش داخل النفس، وبالتالي اضطـراب فيـما ينتج عنها مـن مـواقف وأحكام وقرارات، بينما الصـدق مـع النفس والخالق، وكذلك الصدق مع الناس تنبأ عن نفس سليمة معافاة شفافة فتكون قادرة على بعث الاطمئنان والهدوء وتبرز بشكل جلي في المواقف الصعبة وموارد الاهتزازات الاجتماعية والسياسية وغيرهما. ومن الطبيعي أن يكون الثبات الواعي في المواقف من أبرز ثمارها. والقرآن الكريم يحدثنا عن محورية الصدق في دعوة الأنبياء إلى أقوامهم. وكمثال نذكر دعوة نبي الله هود (ع) إلى قوم عاد فبعد حوار طويل استنجدوا بالصدق لإنهاء ما هم فيه من جدال فكانت النهاية. قال تعالى: ﴿ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (۷۰) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (۷۱) فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ (۷۲) ﴾ سورة الأعراف. ولكي نعزز حالة الصدق في النفس ورد النهي عن مصاحبة الكذاب والأمر بالاقتران بالصادقين. قال الإمام السجاد (ع) لابنه الباقر (ع): ﴿ يَا بُنَيَّ انْظُرْ خَمْسَةً فَلاَ تُصَاحِبْهُمْ وَلاَ تُحَادِثْهُمْ وَلاَ تُرَافِقْهُمْ فِي طَرِيقٍ. فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ مَنْ هُمْ عَرِّفْنِيهِمْ؟ قَالَ: إِيَّاكَ وَمُصَاحَبَةَ الْكَذَّابِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السَّرَابِ يُقَرِّبُ لَكَ الْبَعِيدَ وَيُبَعِّدُ لَكَ الْقَرِيب … الحديث‏ ﴾‌. (۴) قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ سورة التوبة، آية ۱۱۹٫

۴٫ التفكر في الأمور ابتداء وانتهاء

إتقان العمل والتخطيط له لا يكون بالارتجال والتسرع، بل بالتأني والتفكر والإحاطة بالمنافع والأضرار، فالبدء بالعمل ما هو إلا نتيجة لجملة من العمليات تكون نتيجتها البدء أو إيقاف التنفيذ نظرا للأهداف المرجوة منه، فمن لا يفكر في الأمور مبتدأها ومنتهاها يتجه نحو المنزلقات المؤدية إلى الخسائر وربما الهاوية.

أحداث غزة

وبالحكمة والعاطفة ينبغي أن نتعاط مع أحداث غزة ففي الوقت الذي يجمع المسلمون سنة وشيعة على استنكار ما حدث ويحدث ويمدوا يد المساندة لإخوانهم الفلسطينيين ينبغي أن نتأمل في واقعنا المستباح نتيجة الضعف والتمزق الذي يلف الأمة الإسلامية، وهذا يدعونا إلى العمل الجاد في عملية بناء أوطاننا وبناء الكفاءات العلمية والعملية في مختلف المجالات وإلا لن تكون غزة وحدها بل ستتكرر مأساة غزة ألف مرة. لذا ينبغي على كل واحد منا تحمل دوره ومسئوليته في رأب الصدع ووحدة الصف وجبر الضعف. وختاما نوجه تحية إلى إدارة نادي الصفا على المبادرة الطيبة للتبرع بالدم لإخواننا المجروحين في سوح الصمود والتصدي على أرض غزة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(۱) قال العلامة المجلسي: ضياء المعرفة الإضافة إما بيانية أو لامية وعلى الأخير فالمراد النور الحاصل في القلب بسبب المعرفة أو العلوم الفائضة بعدها والثبات عند أوائل الأمور عدم التزلزل من الفتن الحادثة عند الشروع في عمل من أعمال الخير و كذا الوقوف عند عواقبها و أواخرها و ما يترتب عليها من المفاسد الدنيوية. بحار الأنوار، ج‏۶۸، ص ۱۷۳٫‏

(۲) العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج‏۶۸، ص ۱۷۳٫‏

(۳) السيد المرجع المدرسي، تفسير من هدى القرآن ج۱۳ ص ۵۲۶٫ الطبعة الأولى.‏

(۴) العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج‏۷۱، ص ۱۹۶٫‏

الكاتب: الشيخ محمد حسن الحبيب