حسين۴۵

عبادة الإمام الحسين(ع)

اتجه الإمام الحسين ( عليه السلام ) بعواطفه ومشاعره نحو الله عز وجل ، فقد تفاعلت جميع ذاتيّاته ( عليه السلام ) بحب الله والخوف منه .

ويقول المؤرخون : إنه ( عليه السلام ) عمل كل ما يقرّبه إلى الله تعالى ، فكان ( عليه السلام ) كثير الصلاة ، والصوم ، والحج ، والصدقة ، وأفعال الخير .

ونعرض لبعض ما أُثِر عنه ( عليه السلام ) من عبادته ، واتجاهه نحو الله :

أولاً : خوفه ( عليه السلام ) من الله تعالى :

كان الإمام ( عليه السلام ) في طليعة العارفين بالله ، وكان عظيم الخوف منه ، شديد الحذر من مخالفته ، حتى قال له بعض أصحابه : ما أعظم خوفك من ربك ؟!!

فقال ( عليه السلام ) : ( لا يَأمنُ يوم القيامة إلا مَن خافَ الله في الدنيا ) .

وكانت هذه سيرة المتقين الذين أضاءوا الطريق ، وفتحوا آفاق المعرفة .

ثانياً : كثرة صلاته وصومه ( عليه السلام ) :

كان ( عليه السلام ) أكثر أوقاته مشغولاً بالصلاة والصوم ، فكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما حَدّث بذلك ولده زين العابدين .

وتحدث ابن الزبير عن عبادة الإمام ( عليه السلام ) فقال : أمَا والله لقد قتلوه طويلاً بالليل قيامُه ، كثيراً في النهار صومُه .

ثالثاً : حجّه ( عليه السلام ) :

كان الإمام ( عليه السلام ) كثير الحج ، وقد حج ( عليه السلام ) خمساً وعشرين حجة ماشياً على قدميه ، وكانت نجائِبُه تُقاد بين يديه ، وكان يمسك الركن الأسود ويناجي الله ويدعو قائلاً : ( إِلَهي أنعمْتَني فَلَم تجِدْني شاكراً ، وابْتَليتَني فلم تَجِدني صابراً ، فلا أنتَ سَلبْتَ النِّعمَة بتركِ الشكر ، ولا أدمْتَ الشِّدَّة بترك الصَّبر ، إِلَهي ما يَكونُ من الكريمِ إلا الكرم ) .

وخرج ( عليه السلام ) معتمراً لبيت الله فمرض في الطريق ، فبلغ ذلك أباه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكان في المدينة المنورة ، فخرج ( عليه السلام ) في طلبه ، فأدركه في ( السقيَا ) وهو ( عليه السلام ) مريض ، فقال له : ( يَا بُني ما تشتكي ) ؟

فقال الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( أشتَكِي رَأسي ) .

فدعا أمير المؤمنين بِبدنَةٍ فنحرها ، وحلق ( عليه السلام ) رأسه وَردّه إلى المدينة ، فلما شُفي ( عليه السلام ) من مرضه قَفل راجعاً إلى مكة واعتَمَر .

هذا بعض ما أُثِر من طاعته وعبادته ( عليه السلام ) .