عبد الله الأفطح ابن الإمام الصادق(ع)

قرابته بالمعصوم(1)

ابن الإمام الصادق، وحفيد الإمام الباقر، وأخو الإمام الكاظم، وعمّ الإمام الرضا(عليهم السلام).

اسمه ونسبه

عبد الله بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر(عليهما السلام) المعروف بعبد الله الأفطح؛ لأنّه كان أفطح الرأس، وقيل: كان أفطح الرجلين ـ أي عريضهما ـ.

أُمّه

فاطمة بنت الحسين الأثرم ابن الإمام الحسن المجتبى(ع).

ولادته

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الثاني الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في المدينة المنوّرة باعتباره مدنيّاً.

منزلته عند أبيه الصادق(ع)

قال الشيخ المفيد(قدس سره): «وَلَمْ تَكُنْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ أَبِيهِ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ مِنْ وُلْدِهِ فِي الْإِكْرَامِ، وَكَانَ مُتَّهَماً بِالْخِلَافِ عَلَى أَبِيهِ فِي الِاعْتِقَادِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ الْحَشْوِيَّةَ، وَيَمِيلُ إِلَى مَذَاهِبِ المُرْجِئَة»(2).

ادعاؤه الإمامة

ادّعى الأفطح الإمامة له بعد أبيه الصادق(ع) بحجّة أنّه أكبر ولد الصادق(ع) الباقين بعد أبيه ـ وإلّا كان أخوه إسماعيل أكبر منه سنّاً، لكنّه تُوفّي في حياة أبيه الصادق(ع) ـ وأنّ الإمامة في الأكبر، وعليه فهو أحقّ بها من الإمام الكاظم(ع) الذي هو أصغر منه سنّاً.

والإمام الصادق(ع) كان يعلم بنفسية ابنه الأفطح، لذا قال للإمام الكاظم(ع): «يَا بُنَيَّ، إِنَّ أَخَاكَ سَيَجْلِسُ مَجْلِسِي، وَيَدَّعِي الْإِمَامَةَ بَعْدِي، فَلَا تُنَازِعْهُ بِكَلِمَةٍ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقاً بِي‏»(3).

الفرقة الفطحية

هي فرقة من الشيعة، تعتقد بإمامة عبد الله الأفطح، وتنكر إمامة الإمام موسى الكاظم(ع)، ورجع كثير منهم عن القول بإمامة الأفطح، حين تبيّن لهم ضعف دعواه، وقوّة أمر الإمام الكاظم(ع)، ودلالة حقّه وبراهين إمامته، فقد امتحنوا الأفطح بمسائل من الحلال والحرام ولم يكن عنده فيها جواب، كما ظهر منه من الأشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الإمام.

ومن المسلّم أنّ الإمامة تكون في الأكبر إذا لم يكن في الأكبر عاهة ونقص، وعبد الله كان أفطح الرأس، أو أفطح الرجلين.

وقال الشيخ المفيد(قدس سره) في ردّهم: «إنّ عبد الله كان به عاهة في الدين؛ لأنّه كان يذهب إلى مذاهب المرجئة، الذين يقعون في علي(ع) وعثمان»(4).

الإمام الكاظم(ع) يكشف بطلان ما ادّعاه أخوه الأفطح

قال المفضّل بن عمر: «لمّا مضى الصادق كانت وصيّته إلى موسى الكاظم(عليهما السلام)، فادّعى أخوه عبد الله الإمامة، وكان أكبر ولد جعفر في وقته ذلك، وهو المعروف بالأفطح، فأمر موسى بجمع حطب كثير في وسط داره، وأرسل إلى أخيه عبد الله يسأله أن يصير إليه، فلمّا صار إليه، ومع موسى جماعة من الإمامية، فلمّا جلس موسى أمر بطرح النار في الحطب فاحترق، ولا يعلم الناس السبب فيه، حتّى صار الحطب كلّه جمراً، ثمّ قام موسى وجلس بثيابه في وسط النار، وأقبل يُحدّث الناس ساعة، ثمّ قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس، فقال لأخيه عبد الله: إن كنت تزعم أنّك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس، قالوا: فرأينا عبد الله قد تغيّر لونه، وقام يجرّ ردائه حتّى خرج من دار موسى(ع)»(5).

وفاته

تُوفّي بعد أبيه الصادق(ع) بسبعين يوماً، حوالي في شهر محرّم  149ﻫ.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: معجم رجال الحديث 11/ 154 رقم6767، منتهى الآمال 2/ 209.

2ـ الإرشاد 2/ 210.

3ـ مَن لا يحضره الفقيه 4/ 542.

4ـ الفصول المختارة: 312.

5ـ كشف الغمّة 3/ 40.

بقلم: محمد أمين نجف