النبي وأهل بيته » ذوو النبي وأهل بيته »

عبد الله بن عبد المطلب

قرابته بالمعصوم

أبو رسول الله(ص)، وعمّ الإمام علي، وجد السيّدة فاطمة الزهراء(عليهما السلام).

اسمه وكنيته ونسبه

أبو محمّد، عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم.

أُمّه

فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومي.

ولادته

ولد حوالي عام 78 قبل الهجرة بمكّة المكرّمة.

زوجته

السيّدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف الزهري.

أولاده

لم يُخلّف غير ولده محمّد(ص)، ولمّا تُوفّي كان رسول الله يومئذٍ حملاً في بطن أُمّه.

جاريته

أُمّ أيمن، بركة بن ثعلبة، حاضنة رسول الله(ص).

صلبه طاهر وشامخ

لا شكّ أنّ آباء رسول الله(ص) من لدن آدم(ع) إلى عبد الله بن عبد المطّلب مؤمنون بالله تعالى وموحّدون له، هذا ما اتّفقت عليه الشيعة الإمامية، وأنّ أصلابهم طاهرة وشامخة.

أمّا كونه طاهر، فعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «سألت رسول الله(ص) عن ميلاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)، فقال: آه، آه! لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي على سنّة المسيح(ع)؛ إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وعليّاً من نور واحد، قبل أن يخلق الخلق بخمسمائة ألف عام، فكنّا نُسبّح الله ونُقدّسه، فلمّا خلق الله تعالى آدم قذف بنا في صلبه، واستقررت أنا في جنبه الأيمن، وعلي في الأيسر، ثمّ نقلنا من صلبه في الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الطيّبة، فلم نزل كذلك حتّى أطلعني الله تعالى من ظهر طاهر وهو عبد الله بن عبد المطّلب، فاستودعني خير رحم وهي آمنة، ثمّ أطلع الله تبارك وتعالى عليّاً من ظهر طاهر وهو أبو طالب، واستودعه خير رحم وهي فاطمة بنت أسد»(1).

وأمّا كونه شامخ، فقد ورد في زيارة الإمام الحسين(ع): «أشهد أنّك كنت نوراً في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة، لم تُنجّسك الجاهلية بأنجاسها»(2).

حُرّم على النار

قال الإمام الصادق(ع): «نزل جبرئيل(ع) على النبي(ص) فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول: إنّي قد حرّمت النار على صلبٍ أنزلك، وبطنٍ حملك، وحجرٍ كفلك؛ فالصلب صلب أبيك عبد الله بن عبد المطّلب، والبطن الذي حملك آمنة بنت وهب، وأمّا حجر كفلك فحجر أبي طالب»(3).

قوله(ع) «فالصلب صلب أبيك» دليل على إيمانه بالله تعالى، وأنّه لم يمت كافراً ولا مشركاً.

تلقيبه بالذبيح

نذر عبد المطّلب ـ حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم ـ لئن ولد له عشرة أولاد، ثمّ بلغوا معه حتّى يمنعوه، لينحرنّ أحدهم لله عند الكعبة، فلمّا رُزق ذلك، جمع أولاده وأخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء لله لذلك فأطاعوه، فذهب بهم إلى الكعبة، فقال: اللّهم إنّي كنت نذرت لك نحر أحدهم، وإنّي أقرع بينهم، فأصب بذلك مَن شئت، فأقرع بينهم، فصارت القرعة على عبد الله، وكان أحبّ ولده إليه، فقال: اللّهم هو أحبّ إليك أو مئة من الإبل؟ ثمّ أقرع بينه وبين مئة من الإبل، فصارت القرعة على مئة من الإبل، فنحرها عبد المطّلب مكان عبد الله، وحينها لُقّب بالذبيح، كما هو معروف في الكتب التاريخية(4).

زواجه

كانت امرأة يُقال لها فاطمة بنت مرّة قد قرأت الكتب القديمة، فمرّ بها عبد الله فقالت له: أنت الذي فداك أبوك بمئة من الإبل؟ قال: نعم، فقالت: هل لك أن تقع عليّ مرّة وأعطيك من الإبل مئة، فنظر إليها وأنشأ:

أمّا الحرامُ فالمماتُ دونَهُ  **  وأحلُّ لا حلٌّ فأستبينه

فكيفَ بالأمرِ الذي تبتغينَهُ  **  يحمي الكريمُ عرضَهُ ودينَه

فتركها ومضى إلى أبيه، فزوّجه السيّدة آمنة بنت وهب، فظلّ عندها يوماً وليلةً فحملت بالنبي(ص)، وذات يوم مرّ عبد الله بالمرأة فقالت: أيّ شيء صنعت بعدي؟ قال: زوّجني أبي آمنة فبتّ عندها، فقالت: رأيت في وجهك نور النبوّة، فأردت أن يكون فيّ، وأبى الله إلّا أن يضعه حيث يُحبّ(5).

وقال ابن عباس: «إنّ عبد المطّلب قدم اليمن، فقال له حبر من اليهود: أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك؟ قال: نعم إذا لم يكن عورة، ففتح إحدى منخريه فنظر فيه، ثمّ نظر في الأُخرى، فقال: أشهد أنّ في إحدى يديك مُلكاً، وفي الأُخرى نبوّة، وإنّا نجده في بني زهرة، ثمّ قال له: إذا رجعت تزوّج منهم.

لمّا رجع عبد المطّلب من اليمن تزوّج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فولدت له حمزة وصفية، ثمّ تزوّج عبد الله بن عبد المطّلب آمنة بنت وهب فولدت له رسول الله(ص)، فقالت قريش حين تزوّج عبد الله بآمنة: فلج ـ أي فاز وغلب ـ عبد الله على أبيه عبد المطّلب»(6).

وفاته

خرج(رضوان الله عليه) مع قافلة تجارية إلى الشام، وعند رجوعهم مرّوا بالمدينة، فبقي فيها عند أخواله بني عدي ابن النجّار لشدّة مرضه إلى أن تُوفّي بعد شهر من بقائه، وذلك عام 53 قبل الهجرة، ودُفن فيها، وعمره يوم تُوفّي خمس وعشرون سنة، ولمّا سمع عبد المطّلب بوفاته حزن عليه حُزناًً شديداً.

رثاؤه

رثته زوجته السيّدة آمنة بقولها:

«عفا جانبُ البطحاءِ من آلِ هاشمَ  **  وجاورَ لحداً خارجاً في الغماغم

دعتُهُ المنايا دعوةً فأجابَها  **  وما تركت في الناسِ مثلَ ابنِ هاشمِ

عشيةً راحوا يحملونَ سريرَهُ  **  تعاورهُ أصحابُهُ في التزاحمِ

فإن يكُ غالتهُ المنايا وريبُها  **  فقد كانَ معطاءً كثيرَ التراحمِ»(7).

——————————–

۱- روضة الواعظين: ۷۷٫

۲- مصباح المتهجّد: ۷۲۱٫

۳- الكافي ۱ /۴۴۶ ح۲۱٫

۴- اُنظر: شرح نهج البلاغة ۱۵ /۲۱۷، تاريخ اليعقوبي ۱ /۲۵۱.

۵- اُنظر: مناقب آل أبي طالب ۱ /۲۶.

۶- اُنظر: الخرائج والجرائح ۱ /۱۲۸ ح۲۱۳، السيرة النبوية لابن كثير ۱ /۱۷۹.

7ـ الطبقات الكبرى 1/ 100.

بقلم: محمد أمين نجف